أميركا تسوِّي نزاعاتها القديمة مع 17 قبيلةً من سكَّانها الأصليين بنصف مليار دولار.. فهل أعاد أوباما للهنود الحمر حقوقهم؟

تم النشر: تم التحديث:

قامت إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، بتسوية دعوات قضائية مع 17 من القبائل الأميركية الأصلية، اتهموا الحكومة الفيدرالية بسوء إدارة أموالهم ومواردهم الطبيعية.

وبحسب ما نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، الإثنين 26 سبتمبر/أيلول 2016؛ فإنه بتلك التسويات التي يتم إجراؤها مع أكثر من 100 قبيلة، وتقدّر قيمتها الإجمالية بنحو 3.3 مليار دولار أميركي، ستكون الإدارة الأميركية قد حلّت معظم المطالب المُعلّقة، التي يرجع تاريخ بعضها إلى قرن من الزمان، وفقاً لوزارات العدل والداخلية.
وقالت سالي ييتس، النائبة عن المدعي العام الأميركي "إن هذا يعد إنجازاً هاماً سينهي بشرفٍ ونزاهة عقوداً من النزاع، لم تستنزف الموارد فحسب، بل وتّرت العلاقات أيضاً".


آلاف يحتجون


وتتزامن التسويات التي تم الإعلان عنها الإثنين 26 سبتمبر/أيلول 2016، وتقدر قيمتها بـ 492.8 مليون دولار أميركي، مع انضمام الآلاف من القبائل الأميركية الأصلية من أنحاء الولايات المُتحدة لقبيلة ستاندينج روك سيوكس بولاية داكوتا الشمالية، للاحتجاج على مدِّ خط أنابيب بطول 1172 ميلاً، يقولون إنه يهدد إمدادهم بالمياه ويجتاح المقابر الهندية المقدسّة.

وحكم قاضٍ فيدرالي، خلال شهر سبتمبر/أيلول 2016 ، برفض مطلب قبيلة ستاندينج روك بوقف إنشاء خط أنابيب للنفط الخام؛ ولكن هذا القرار الذي أصدره القاضي جيمس بوسبيرج قد وُضِع بشكل فعال قيد الانتظار؛ حيث أعلنت وزارات العدل والجيش والداخلية أن سلاح المهندسين بالجيش لن يُسمح له بتنفيذ المشروع قبل أن يتحدد ما إذا كانت هناك حاجة لإعادة النظر في القرارات السابقة بشأن خط الأنابيب، ولم يُتّخذ بعد قرارٌ نهائي في الأمر.

وفي الوقت نفسه؛ لا يزال الآلاف من الهنود الحمر يخيّمون في حقلٍ قريب، كما احتج زعماء محليون أيضاً على خط الأنابيب، يوم الإثنين، خارج مؤتمر البيت الأبيض للقبائل الوطنية الذي أُقيم بالعاصمة الأميركية واشنطن، والتقى فيه زعماء القبائل بالرئيس الأميركي باراك أوباما.

ويقول العديد من زعماء القبائل إن باراك أوباما قدم للهنود أكثر مما قدّم أي رئيس آخر، وأشاروا إلى جهود الإدارة الأميركية الحالية لتحسين منظومة العدل بالعمل المباشر مع القبائل بشأن النزاعات طويلة الأمد على الأرض، مثل التسويات التي أُعلِن عنها الإثنين.

وقد شملت التسويات 17 قبيلة، بما فيهم قبائل نهر جيلا، ونهر كولورادو، وسان كارلوس أباتشي في ولاية أريزونا، وأمة الأرض البيضاء بولاية مينيسوتا، وقبائل أوريغون المُتحدة بأنحاء ولاية أوماتيلا.


سوء استخدام


وكانت تلك القبائل قد اتهمت الحكومة الفيدرالية بسوء إدارة الأراضي التي تم استئجارها منهم لقطع الأخشاب والزراعة والرعي واستخراج النفط والغاز، بين غيرها من الاستخدامات.

وتدير وزارة الداخلية الأميركية نحو56 مليون فدان من الأراضي المُستأجَرة نيابةً عن القبائل المُعترف بها فيدرالياً، بأكثر من 100 ألف عقد إيجار لتلك الأراضي، وتدير الوزارة أيضاً 2500 مما يُعرف بحسابات الثقة البنكية، التي تشمل وصاية طرف آخر على الأموال، لأكثر من 250 قبيلة.

وقال جيم جيتي من هيئة البيئة وتقسيم الموارد الطبيعية بوزارة العدل إن هذا يُعد "أمراً جللاً عندما تتمكن من الجلوس مع زعماء القبائل وترى في وجوههم أن تلك التسوية ستعني شيئاً لقبائلهم، فضلاً عن حقيقة اعتقادهم أنهم يتم سماعهم للمرة الأولى بطريقة ذات مغزى".

يذكر أنه قبل أربع سنوات؛ توصلت وزارات العدل والداخلية إلى تسويات تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار أميركي مع 41 قبيلة ذات مطالب مماثلة، ومنذ ذلك الحين قامت الوزارات بتسوية مطالب 57 قبيلة أُخرى، بما فيهم التسويات المُعلن عنها يوم الإثنين.


أكبر تسوية


وفي عام 2014، وافقت إدارة أوباما على دفع 554 مليون دولار أميركي لقبيلة أمّة نافاجو التي تستقر بأجزاء من ولايات أريزونا ويوتا ونيو مكسيكو، في أكبر تسوية للحكومة الأميركية مع قبيلة هندية أميركية واحدة.

وتقول وزيرة الداخلية، سالي جويل، إن "تسوية تلك النزاعات طويلة الأمد تعكس التزام إدارة باراك أوباما المُستمرة نحو المُصالحة وتمكين الهنود الحمر".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.