أداء ترامب في المناظرة كان الأسوأ على الإطلاق.. لماذا؟

تم النشر: تم التحديث:
DONALD TRUMP
ASSOCIATED PRESS

كانت المناظرة التي شهدتها هنا في جامعة هوفسترا تاريخية، فقد ظهر المرشح الجمهوري دونالد ترامب بصورة أسوأ، فقد كان أداءً سيئاً يجعله يفقد تأهله لمنصب البيت الأبيض خلال أي عام عادي.

ومع ذلك، فهذا هو عام 2016، وهو عام غير عادي وغير مستقر لدرجة أن مشهد ترامب غير المتماسك وغير المستعد للضربات التي توجهها له المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون قد لا يكفي لإبطائه.

جمهور الناخبين منقسم والمرشحون هم الأكثر بغضاً من قبل ذلك الجمهور منذ بدء عملية الاقتراع. وقد لا يؤدي عدم التوافق كل اثنين إلى تغير تلك الأعداد كثيراً. وقد أظهرت إحدى عمليت الاقتراع التي أجراها مركز PPP أن كلينتون سوف تفوز بـ51% مقابل 40%.

وليس واضحاً أيضاً ما إذا كانت القواعد التقليدية للسياسة الانتخابية لها ثقلها كما كان الحال في الماضي، وخاصة في عصر تحيط خلاله بيئة الأخبار الرقمية بالناخبين وتؤثر على اختياراتهم.


3 ضربات يتلقاها لترامب


تلقي ترامب ثلاث ضربات جيدة – إحداها حول اتفاقية التجارة الحرة بين بلدان أميركا الشمالية والصراع في الشرق الأوسط وتاريخ هيلاري بشأن "تجربتها السيئة في الحياة العامة". ولكنه في الأساس، لم يستطع مواجهة خطة كلينتون جيدة الإعداد في مهاجمته على كافة الأصعدة.

ومع اكتساب كلينتون للثقة، وصفت ترامب بكونه عنصرياً وشهوانياً، واستخدمت الوصف الأخير بكل حدة من خلال ما جمعته من معلومات على مدار شهور. وقد يظن البعض أنها قد أفرطت في ذلك، ولكن بنهاية المناظرة، أصبح ترامب شخصية تثير الشفقة.

وحينما أصبح منسق الحوار بقناة NBC ليستر هولت أكثر عدوانية في النهاية بعدما فقد السيطرة على زمام الأمور مبكراً، كانت المناظرة في أغلبها بمثابة تدريب على فضح افتقار ترامب إلى المعلومات وتوجهه العارض تجاه أهم لحظات الحملة.

كان ترامب يرد بإجابات متضاربة على مجموعة من القضايا، بما في ذلك السبب وراء إخفاء إقرار ضريبة الدخل لديه، ومستقبل وأزمات الأميركيين الأفارقة، وبدايته في مجال التجارة كأحد أبناء الأثرياء، وما إذا كان سيستفيد من تخفيضات الضرائب التي يقترحها، ودور روسيا في القرصنة على الحسابات الأميركية.

وبعد أن تناول هولت دعم ترامب الموثق في مرحلة مبكرة للحرب في العراق، طلب رجل الأعمال الملياردير من الصحفيين سؤال شون هانيتي من قناة Fox News حول الحوار الخاص الذي أجراه معه قبل بدء الحرب.


ترامب يلقي اللوم


وحينما شعر ترامب بأنه يفقد السيطرة على زمام الأمور، بدأ في إلقاء اللوم على وسائل الإعلام "العامة" لمعارضته.

واقترح خلال حديثه أن القرصان الذي يقحم نفسه بأنظمة الحاسب الآلي الأميركي قد يكون "شخصاً ما يجلس على فراشه ويزن 400 رطل". ولم يسع كلينتون سوى أن تضحك.

ومع ذلك، تحدثت بعد انتهاء حديث ترامب مستخدمة كافة مهارات المحامي المحنك واستمرت على ذلك النحو كما لو كانت أم تتحدث مع طفلها البالغ من العمر سبع سنوات.

وذكرت أنها كانت تفتخر بأنها قد بذلت جهداً هائلاً في الاستعداد للمناظرة، وأن قيامها بذلك يعد دليلاً على مدى استعدادها لتولي منصب الرئيس.

ويتضمن ذلك الاستعداد جهوداً ناجحة لإزعاج ترامب، من خلال مناداته بـ "دونالد" في البداية، ثم إدراج الأسباب وراء عدم رغبة ترامب في الكشف عن إقراره الضريبي.

وذكر ترامب أنه قد يعلن عن قائمة بالبنوك التي قدمت إليه قروضاً، سعياً وراء إثبات أنه مستدين إلى حد كبير.

وكانت بعض عبارات كلينتون المعدة مسبقاً قديمة وغير فعالة. ولم تنجح السخرية من إقرار ترامب الضريبي.

ووجد ترامب نفسه يتفق مع كلينتون في العديد من الأمور، مثلما يفعل الملاكم الذي يتماسك من خلال لكم خصمه. وقال أنه يتفق معها بشأن الحاجة إلى تقديم المزيد من خدمات الرعاية الصحية وحظر بيع السلاح إلى هؤلاء الموجودين ضمن قوائم "حظر الطيران" وحول الحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لمنع القرصنة الإلكترونية.

وبينما اقتربت المناظرة من النهاية، سأل هولت ترامب حول تعليقه على أن مظهر كلينتون لا يبدو لائقاً بمنصب الرئيس. وذكر رجل الأعمال أنه كان يقصد قوة تحملها وليس مظهرها.

ودافعت كلينتون عن قدراتها من خلال التحدث عن سفرياتها المكثفة كوزيرة للخارجية وشهادتها على مدار 11 ساعة قبل جلسة الاستماع بالكونغرس.

ثم قامت كلينتون بتوجيه الاتهامات إلى ترامب، حيث قال أن النساء "خنازير وقذرات وكلاب" ووبخ منافسته على زيادة وزنها.

لا تذكرني المناظرة بشيء سوى ما قمت بتغطيته في أوماها بولاية نبراسكا عام 1988، حينما دمر المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس لويد بنتسن مرشح الحزب الجمهوري دان كويل بعبارة واحدة بعدما قارن الأخير نفسه بالرئيس جون كينيدي قائلاً "كنت أعرف جاك كينيدي. وأنت لست جاك كينيدي".

وانتهت المناظرة في تلك اللحظة.

كان التأثير يوم الاثنين تراكمياً. فإذا كانت الكلمات تهم، والمنطق هو الغالب في السياسة الأميركية، ستكون هذه ضربة قوية لفرص ترامب في النجاح.

سنرى ذلك بأنفسنا. وفي غضون ذلك، ينبغي ألا ننسى أن كويل قد أصبح نائباً للرئيس.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لـ “هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا

.