السياحة الطبية العربية تثير استياء حي ألماني.. لماذا غضب سكانه؟

تم النشر: تم التحديث:
ALMANYA
سوشيال

رغم الفوائد الاقتصادية للسياحة الطبية العربية، فإن التواجد الكثيف لخليجيين في حي راقٍ بمدينة بون (العاصمة السابقة لألمانيا قبل الوحدة) أثار حفيظة بعض السكان، خاصة اليمينيين الذين باتوا يروّجون شعارات مناهضة لتواجد هؤلاء الضيوف بحيهم، حتى وصل بهم الأمر إلى إطلاق حملة ضد النقاب.

وعرض تقرير تلفزيوني ألماني للانقسام الذي يشهده سكان الحي بين متربح من ظاهرة السياحة الطبية التي يقوم بها العرب، ومن يشكو من تغير الطابع الألماني للمنطقة.


قبلة العرب


وتبدو آراء سكان حي بادغودسبرغ، الذي يصفه تقرير لتلفزيون "شبيغل"، بأنه تحول لقبلة السائحين العرب القادمين بقصد العلاج، متضاربة بشأن هذه الظاهرة، فمن ناحية يستفيد بعضهم من المبالغ المالية الكبيرة التي يتقاضونها من تأجير الشقق المفروشة، فيما يشكو غير المستفيدين من انتشار النقاب بكثرة، ومما يصفوه بـ"عدم تأقلم الزوار العرب مع طرق التخلص من النفايات، وما يصحبه من مظاهر مؤذية"، حسب مزاعمهم

ويعد بادغودسبرغ الحي الذي يضم أكثر نسبة من الأجانب في بون، إذ تصل نسبتهم إلى 17٪ بدون احتساب السائحين العرب بقصد العلاج، الذين تصل أعدادهم إلى 200 شخص شهرياً.


ضد النقاب


وينقل التلفزيون عن أحد السكان المقيمين بالحي منذ عقود، ويدعى، يوغين شيفر، وهو يشير إلى برقع (نقاب) ملقى على الأرض، قائلاً "إنه لم يعد جميلاً مشاهدة النساء المرتديات البرقع وهن يتجولن هنا" على حد تعبيره.

ويقول شيفر إنه إن أراد بيع منزله سيستطيع بيعه للعرب فقط، لأن الألمان لا يريدون الانتقال إلى هذا المكان، حسب قوله.

ويتجمع عدة ألمان من كبار السن الذين ينتمون لليمين في شارع بالحي ممن أسموا أنفسهم "حزب لأجل بادغودسبرغ خال من البرقع"، بينهم شيفر، لتدشين مبادرة تتضمن جمع توقيعات لأجل بيان رفضهم للبرقع في الحي.

وتبدي إحدى المشاركات أسفها لما يحدث للحي، الذي كان جزءاً رائعاً من المدينة سابقاً، وكيف لم يعد كما كان ذات مرة، حسب وصفها.

وتشير القناة في التقرير إلى أن ما تقصده السيدة هي الفترة التي كانت غالبية المحال التجارية في أيدي الألمان، واقتصر وجود العرب على أعضاء البعثات الدبلوماسية في العاصمة حينها، ولم يكن مصطلح "السياح الطبيون" معروفاً.

لكن على الجانب الآخر، تبدو هذه الظاهرة مربحة للغاية للبعض وتعد مكاتب الوساطة العقارية المنتشرة وسط المدينة التي تعرض خدماتها على واجهاتها بالعربية أحد هذه الأطراف.


الزهايمر


ويظهر التقرير الوسيط العقاري كريستوف ريك، وهو يدل زبوناً من إحدى الدول الخليجية جاء مع والده المصاب بمرض إلزهايمر للعلاج برفقة عائلته بأكملها، على شقة، تتضمن مستقبلاً للقنوات التلفزيونية العربية وخدمة الإنترنت والتنظيف بشكل أسبوعي.

ويقول الضيف الخليجي إنه أحضر الكثير من الحقائب لأنهم يريدون البقاء لمدة تتراوح بين 4 و 6 أشهر، فيما يظهر "ريك" طالباً منه مبلغ 250 يورو يومياً، أي 45 ألف يورو لمدة 6 أشهر، المبلغ الذي يعد طبيعياً في هذا الحي، بحسب "شبيغل تي في".

وكانت جمعية "مرحباً في بادغودسبرغ"، التي تعتبر السياحة الطبية عاملاً اقتصادياً لا يستهان به، قد طبعت قبل أشهر 15 ألف نسخة من مجلة خاصة بالسياح الطبيين العرب بغرض تعريفهم بالحياة فيها والمواصلات ونظام فصل النفايات في ألمانيا، تحت مسمى "دليل العرب والسفر والتسوق و الصحة"، وفقاً لتلفزيون "في دي إر".


لكن ماذا عن رأي السياح العرب؟


زارت القناة عائلة قادمة من قطر وتقيم في الحي منذ أسبوعين، بعد أن شاهدوا إعلانا عن العلاج في ألمانيا باللغة العربية، وتقول الأم "مواهب الرميحي" إنهم قادمون لإجراء فحوصات لابنها البالغ من العمر 4 سنوات، الذي يعاني من مشاكل في الكلية، معربة عن أملها أن يصبح وضعه بعد إجراء العملية الجراحية أفضل.


لا نشعر الغربة


وتقول إن الحياة في بون جميلة، وليس لديهم ذاك الشعور بأنهم في بلد غريب.

وتعتزم العائلة البقاء هناك لـ6 أسابيع، ويحصلون على دعم مالي من سفارة بلادهم، شأنهم شأن كل القادمين بقصد العلاج، حيث يحصل كل فرد من العائلة يومياً على 450 يورو.

وتقول الرميحي إنها سبق ولاحظت أن السكن هناك غالٍ، فالمبلغ في الأسبوع الأول كان 1700 يورو، وبعد ذلك 1400، مؤكدة أن ما يحصلون عليه من مبالغ مالية لا تكفيهم.

وتذهب القناة في جولة مع السيدات في العائلة إلى السوق لاستطلاع مدى استفادة الباعة ، مشيرة إلى أن التسوق يعد من الأمور التي تتصدر الأعمال التي يقمن بها إن لم يكونوا مرتبطات بمواعيد تخص العلاج الطبي.

وتشتري السيدات الثلاث، عدة حقائب، بعضها من ماركة "أرماني" من محل يبدي صاحبه سعادته بزيارة زبائنه الأثرياء، لاسيما إذا ما علمنا أن فاتورة تلك الزيارة تجاوزت 600 يورو.

وتقول السيدة الرميحي إنها ذهبت في اليوم الذي سبقه للتسوق وأشترت أيضاً بـ 600 يورو.. هكذا ببساطة، مبتسمة.

وبسؤالها عن المبلغ الذي أنفقته منذ قدومها للبلاد، قالت "لا أعرف.. الكثير..".