السعودية تخفض رواتب ومزايا الوزراء وأعضاء مجلس الشورى.. وتعديلات كبيرة تطال امتيازات الموظفين

تم النشر: تم التحديث:
1
WAS

صدرت أوامر ملكية الإثنين 26 سبتمبر/أيلول 2016، تقضي بخفض رواتب الوزراء ومن في حكمهم بنسبة 20%، بالإضافة إلى تخفيض قيمة المكافأة والإعانات الممنوحة لأعضاء مجلس الشورى.

ونشرت وكالة الأنباء السعودية (واس)، عدة أوامر ملكية صدرت خلال ترأس الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز لجلسة مجلس الوزراء، وتضمنت:

- تخفيض راتب الوزير ومن في حكمه بنسبة 20%.

- تخفيش المبلغ المقطوع الذي يصرف لعضو مجلس الشورى بنسبة 15٪ والذي يشمل قيمة السيارة التي تؤمن للعضو.

- تخفيض الإعانة السنوية التي تصرف لكل عضو من أعضاء مجلس الشورى لأغراض السكن والتأثيث بنسبة 15٪.

- تخفيض مكافأة عضو مجلس الشورى بنسبة 15٪.


تعديلات تطال الموظفين


وطالت قرارات مجلس الوزراء أيضاً الموظفين السعوديين في الدوائر الحكومية، تضمنت تعديلات حول نظام الإجازات والمكافآت، وجاء فيها:

- يتمتع الموظف بإجازته العادية خلال مدة لا تتجاوز 60 يوماً ولا تقل عن 5 أيام.

- لا يجوز أن يزيد مجموع فترات الانتداب للموظفين على 30 يوماً في السنة الواحدة.

- إيقاف صرف بدل الانتقال الشهري للموظف خلال مدة الإجازة.

- عدم منح العلاوة السنوية في العام وأي زيادة مالية عند تجديد العقود أو تمديدها أو استمرارها.

- الحد الأعلى للمكافآة التي تصرف للموظف مقابل ساعات العمل الإضافي 25٪ من الراتب الأساسي لأيام التكليف و50٪ في العطل الرسمية والأعياد.

- يجوز للموظف الذي لا يتوافر لديه رصيد من الإجازة العادية بعد موافقة رئيسه أن يتغيب براتب كامل لأسباب طارئة مدة أقصاها 5 أيام.

- تخفيض مدة الإجازة السنوية للوزير ومن في مرتبته لتكون 36 يوماً بدلاً من 42 يوماً.

- يستحق الموظف عند انتهاء خدمته بدلاً نقدياً عن رصيد إجازته العادية التي لم يمكّن من التمتع بها بسبب متطلبات العمل.

- تعديل بعض الأحكام النظامية المتعلقة بإجازات العاملين في الدولة بحيث يستحق الموظف إجازة عادية مدتها 36 يوماً عن كل سنة براتب كامل.

- عدل المجلس القواعد المنظمة لتأمين الخدمة الهاتفية الرسمية بحيث لا يتجاوز الحد الأعلى لما تتحمله الجهة الحكومية من مستحقات مترتبة على تأمين الهواتف الثابتة والمتنقلة للمسئولين في الدولة.

وفي شأن معالجة أوضاع الوظائف الشاغرة والمشغولين بغير السعوديين قرر المجلس قيام جميع الوزارات والأجهزة الحكومية بإعداد بيان، يتضمن حصر لجميع الوظائف الشاغرة لديها في غير نشاطها الأساسي التي مضى على شغورها أكثر من 3 سنوات.

وأشارت وكالة الأنباء السعودية إلى ما ورد يشمل من يعملون على بنود وبرامج التشغيل - السعوديين (مدنيين وعسكريين) وغير سعوديين في كل الأجهزة الحكومية، بما فيها المؤسسات والهيئات العامة والصناديق وغيرها من الأشخاص من ذوي الصفة المعنوية العامة.


ميزانية ضخمة للرواتب


ويقدر محللون أن رواتب العاملين في القطاع الحكومي تستحوذ على 50 بالمئة من ميزانية الدولة، في حين تعادل البدلات التي يحصلون عليها ما يصل إلى 30 بالمئة من دخل المواطنين العاملين بالقطاع الحكومي.

وتضررت إيرادات السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم جراء هبوط أسعار الخام أكثر من النصف منذ 2014 إلى ما دون 50 دولارا للبرميل. وسجلت المملكة عجزا في الموازنة بلغ مستوى قياسيا عند 98 مليار دولار العام الماضي.

وقال الاقتصادي السعودي فضل البوعينين "بند الرواتب والأجور أكثر البنود تضخماً في الموازنة حيث يستأثر بالجزء الأكبر من الإنفاق الحكومي وأصبح يشكل ضغطاً مع انخفاض الدخل وبالتالي كان ضمن خطط ضبط الإنفاق واعادة الهيكلة".

وأضاف: "بشكل عام أعتقد أن إعادة الهيكلة والتعايش مع المتغيرات الاقتصادية الطارئة وانخفاض الدخل يتطلب مراجعة شاملة للنفقات الحكومية وبما يساعد على خفض الأعباء المالية الثابتة."


واقع جديد


وقال الكاتب الصحفي جمال خاشقجي إن الأوامر الملكية تأتي ضمن الإجراءات الاقتصادية الهادفة لموازنة النفقات. مضيفاً: "بالطبع لن تلقى ترحيبا من الناس لكنها علامة على الواقع الحالي."

وتابع: "من المرجح أن يتأثر المدرسون والكثيرون غيرهم بهذه القرارات. إنها توضح أهمية تنويع موارد الاقتصاد."

وفي وقت سابق من العام كشفت السعودية النقاب عن "رؤية 2030" وهي خطة طموح لتحويل المملكة إلى قوة استثمارية عالمية وإنهاء إعتمادها على النفط كمحرك رئيسي للاقتصاد عبر إجراءات تشمل جذب مزيد من التدفقات الاستثمارية للقطاع الخاص وخفض الإنفاق الحكومي وخصخصة أصول حكومية.

وحتى قبل هبوط أسعار النفط في 2014 كان الاقتصاديون يقولون إن السياسية المالية والهيكل الاقتصادي للبلاد لا يتمتعان بالاستدامة لكن هبوط إيرادات النفط جعل تبني الحكومة لعدد من الإصلاحات ضرورة ملحة.


استياء


وأثارت القرارات الجديدة استياءً بين السعوديين على وسائل التواصل الاجتماعي حيث ترحموا على السنوات التي شهدت المملكة فيها طفرة نفطية ازذهر خلالها الاقتصاد.

وخلال العقد الأخير انتهج كثير من السعوديين نمط حياة أكثر حداثة أثر على عاداتهم الاستهلاكية فأصبح من الطبيعي أن يملك السعودي أكثر من هاتف محمول وأن يحرص على شراء أحدث أجهزة التكنولوجيا والملابس وأن يسافر عدة مرات في العام.

وقال ريال الشمري في تغريدة على موقع تويتر: "الله يرحم حال المواطن. رجعنا لزمن الفقر."

وقالت‭‭‭ ‬‬‬ إحدى المغردات "لا نعلم عن المستقبل ولكن إحساسي يقول أن القادم أسوأ أسوأ أسوأ"، على حد اعتقادها


تبعات التخفيض


صحيفة "وول ستريت جورنال" نشرت في 23 سبتمبر/ أيلول 2016، تقريراً تحدث عن تغييرات في نمط حياة السعوديين، بسبب الضغوط الاقتصادية التي تواجهها المملكة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الطبقة المتوسطة العاملة في السعودية تتحمّل تبعات إجراءات تخفيض الأنفاق.

وبهدف تعزيز وضعها المالي، خفضت السعودية دعم الوقود، والكهرباء، والمياه في ديسمبر/كانون الأول، بعد أن سجلت عجزاً قياسياً في الميزانية في العام الماضي.

كما أنها تخطط لخفض الأموال التي تُنفق على الأجور في القطاع العام وجمع المزيد من العائدات غير النفطية باستحداث الضرائب.

وأضافت الصحيفة الأميركية أنه "ليس لدى الحكومة الكثير من الخيارات، فالنمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي السعودي تباطأ إلى 1.5٪ في الربع الأول مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي"، وفقاً لمكتب الإحصاء التابع لها.

وصرحت كابيتال إيكونوميكس بأن البيانات تشير إلى انكماش بنسبة أكثر من 2٪ في الربع الثاني. ويعود ذلك، على الأغلب، إلى التباطؤ في القطاعات التي تواجه المستهلك، التي عانت منذ بداية عام 2016 مع ارتفاع التضخم وتآكل دخل الأسر.

وكانت الصحيفة قد أشارت إلى أنه لجانب خفض المساعدات الحكومية مثل دعم الكهرباء والمياه، تخطط الحكومة أيضاً للحد من الأموال التي تنفق على الأجور العامة من 45% إلى 40٪ من الميزانية بحلول عام 2020 كجزء من خطة طموحة لتحويل الاقتصاد المعتمد على النفط، وتهدف الخطة أيضاً إلى خفض خُمس عدد العاملين في الدولة.