تجنباً للطرد من منافسات الفيفا.. هل تسحب إسرائيل أنديتها من مستوطنات الضفة؟

تم النشر: تم التحديث:
ISRAEL SETTLEMENTS
ASSOCIATED PRESS

تواجه الفيفا، الهيئة الدولية لكرة القدم، ضغوطاً لتقرر الشهر المقبل بشأن أندية كرة القدم الإسرائيلية الستة، الموجودة في المستوطنات غير الشرعية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلّة، إمّا نقلها إلى إسرائيل، أو منعها من منافسات الفيفا المعترف بها.

تقرير هيومن رايتس ووتش، الذي نُشر الاثنين 26 سبتمبر/أيلول 2016، قبل اجتماع الفيفا في أكتوبر/تشرين الأول، يتابع عريضة على الإنترنت، وقّع عليها أكثر من 150،000 شخص، فضلاً عن رسالة مفتوحة من عشرات من نوّاب البرلمان الأوروبي هذا الشهر، تدعو الفيفا للبتّ في الأمر.

تقع تلك الأندية جميعاً في الضفة الغربية، وتشمل بيتار جفعات زئيف، وبيتار نير أرييل، ونير يهودا، وبيتار نير معاليه أدوميم وهابويل بيكات هيردين، وتلعب جميعها في الدوري الإسرائيلي.

ويأتي نشر التقرير وسط تلميحات من طوكيو سكسويل، مسؤول الرياضة في جنوب أفريقيا، الذي يرأس لجنة الفيفا التي تنظر في القضية، أنّه سيقدّم توصيات بشأن عددٍ من الشكاوى من فريق كرة القدم الفلسطيني ضدّ الفريق الإسرائيلي، من ضمنها تلك الأندية المذكورة.

يعارض هذه الخطوة، اتحاد كرة القدم الإسرائيلي والأندية المعنيّة. ويقولون إنّ فرض حظر على اللّعب في المستوطنات، سيكون بمثابة معاقبة الأطفال المشاركين في الأندية، والأندية نفسها. وأنّ الفيفا لا تملك السلطة لتحديد ما هي حدود الأراضي الإسرائيليّة.


الجدل قائم


ويستمرّ الجدل حول ما إذا كانت الفيفا تملك قواعد خاصّة بها تنصّ على أنّ أندية كرة القدم، مثل اتّحاد كرة القدم الإسرائيلي IFA، لا تلعب على أراضي الهيئات الأخرى لكرة القدم، دون ترخيص من تلك الهيئات.

بُنيت المستوطنات على الأراضي التي تُعتبر بموجب القانون الدولي محتلّة بشكل غير قانوني، من قبل إسرائيل، لذا يجادل النّقاد أنّ أندية المستوطنات تلعب خارج أراضي اتّحاد كرة القدم الإسرائيلي، وبدون ترخيصٍ من اتّحاد كرة القدم الفلسطيني، الذي اعترفت به الفيفا عام 1998.

وتقول هيومان رايتس ووتش من جهة أخرى أنّ الفيفا تضفي شرعيةً على الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ منذ 49 عاماً، بسماحها بممارسة كرة القدم هناك.

على الرغم من صغر الأندية المشاركة، إلا أن القضية باتت أكثر إثارة للجدل. وبينما كانت قضيّة خرق اتّحاد كرة القدم الإسرائيلي لقواعد الفيفا تحت الأضواء لبعض الوقت، ذهب تقرير هيومان رايتس ووتش لأبعد من ذلك، مشيراً إلى أنّ الفيفا تخرق مبادئها الأخلاقيّة الجديدة، التي قُدّمت في إطار اتّخاذ خطوة لتحسين صورتها.

"بسماحها لاتّحاد كرة القدم الإسرائيلي بإجراء مبارياته داخل المستوطنات، تنخرط الفيفا في النشاط التجاري الذي يدعم المستوطنات الإسرائيلية، خلافاً لالتزامات حقوق الإنسان التي أكّدتها مؤخراً"، حسب ما ورد في تقرير هيومان رايتس ووتش.


تقرير الفيفا


"في تقرير شهر أبريل/نيسان عام 2016، بتكليفٍ من الفيفا والذي كتبه جون روجي، مؤلّف (المبادئ التوجيهيّة للأمم المتّحدة، بشأن الأعمال التجاريّة وحقوق الإنسان)، تمّ وضع الخطوط العريضة لمسؤوليات الفيفا تجاه حقوق الإنسان. تولّى رئيس الفيفا المنتخب حديثاً جياني إنفانتينو الرئاسة متعهداً بتوجيه الفيفا بعيداً عن فضائح الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة، حتى تتمكن الجماهير واللّاعبون من التركيز على لعبة كرة القدم الجميلة. ولا تتفق ممارسة الأعمال التجاريّة داخل المستوطنات مع هذه الالتزامات"، بحسب هيومان رايتس ووتش.

ويضيف التقرير "بُنيت أراضي اللعب داخل المستوطنات، على الأراضي التي أُخذت عنوة من الفلسطينيين".

ويقول أيضاً أنّ الوثائق الماليّة التي راجعها، تُظهر أنّ اتّحاد كرة القدم الإسرائيلي منخرطٌ في النشاط التجاري الذي يدعم المستوطنات، وأنّ "الأندية توفّر خدماتٍ للإسرائيليّين، لا توفّرها للفلسطينيين، الذين لا يُسمح لهم بدخول المستوطنات، من دون الحصول على تصاريح عمل خاصّة".


دوافع سياسيّة


من جهةٍ أخرى يوجّه اتّحاد كرة القدم اتّهاماً لمنتقديه بأنّ لديهم (دوافع سياسيّة).

وبالرغم من إشارة سكسويل في رسالة في أغسطس/آب، بأنّ لجنته سوف تقدم توصيات، قال شلومي بارزيل وهو عضو في اتحاد كرة القدم الإسرائيلي، أنّ منظمته (لا معنى لها).

وقال بارزيل "كان من الممكن أن تشكل القضية مشكلة كبيرة بالنسبة لكرة القدم الإسرائيلية". ورداً على ادّعاء أنّ الأندية الإسرائيلية تلعب خارج الأراضي الإسرائيلية يقول برازيل "الأمر بسيطٌ جداً، ولا علاقة للفيفا بالأمر، فثمّة خلاف حول تلك المناطق".

كما رفض بارزيل التعليق على تقرير هيومن رايتس ووتش، أو التأكيد على ما إذا كان يعتقد أنّ الأندية مبنية على حدود إسرائيلية معترف بها دولياً.

ویذکر تقریر هیومن رایتس ووتش الخطاب الموجه من 66 نائباً من أعضاء البرلمان الأوروبي، والذي يستشهد فيه بقرار منظمة كرة القدم الأوروبية، بأنه لا يمكن لأندية كرة القدم الواقعة في شبه جزيرة القرم أن تشارك في الدوري الروسي بعد الاحتلال الروسي لشبه جزيرة القرم.


وقائع منع سابقة


بالإضافة إلى ذلك، فإن أندية كرة القدم الواقعة في شمال قبرص ومنطقة ناجورنو کارباخ وجمهورية يوهانسك وترانسنيستريا وآبخازیا وآوسیتیا الجنوبیة، قد تم منعها من المشاركة في المسابقات المحلية.

تذكر تلك الرسالة أن الإجماع الدولي يعتقد أن الضفة الغربية هي أرض محتلة بما فيها القدس الشرقية وليست أرضاً متنازعاً عليها، وتذكر الرسالة أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تستبعد المستوطنات من برامج التعاون والاتفاقيات مع إسرائيل، وكذلك يجب أن تفعل الفيفا.

وقال ساري باشي من هيومان رايتس ووتش "بغض النظر عن القرارات السياسية التي قد يتم أو لا يتم اتخاذها فإن هذه القرارات تساهم في انتهاكات حقوق الإنسان في الوقت الحالي، والحل الوحيد لهذه المعضلة هو أن تقوم الفيفا بإبلاغ اتحاد الكرة الإسرائيلية بحرية التدريب واللعب كما تريد، ولكن فقط داخل إسرائيل".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة THE GUARDIAN البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.