حزبٌ "قريب إلى الملك" يستعدُّ لمواجهة الإسلاميين في الانتخابات المغربية.. فهل يُصوِّت له الناخبون؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

يقدم حزب الأصالة والمعاصرة في المغرب نفسه على أنه مدافع عن "المشروع الديمقراطي الحداثي" في مواجهة "المد المحافظ" للإسلاميين بحزب العدالة والتنمية الذين يقودون الحكومة، مركزاً على قضايا المرأة والحريات.


إلياس العماري أمين عام حزب الأصالة والمعاصرة، يقول في حوار له مع وكالة "فرانس برس" أن حزبه "يتخندق في الصف الديمقراطي الحداثي"، مضيفاً "نسعى إلى تطوير المجتمع في تنافسنا مع المد المحافظ الموجود داخل الدولة وخارج الدولة، وإذا أردنا أن نكون حداثيين يجب أن نواجه حتى التيار المحافظ داخل الدولة وليس فقط خارجها".

ويشكل حزب الأصالة والمعاصرة ثاني أكبر حزب في المشهد الحزبي والسياسي المغربي، تم تأسيسه عام 2008 على يد فؤاد عالي الهمة، وهو صديق دراسة للملك ومستشاره الحالي، وفي بداية عام 2011 انسحب من الحزب بعد اتهامات له بالفساد.

ومن جهة حزب العدالة والتنمية الاسلامي الذي يقود التحالف الحكومي، يُتهم فؤاد عالي بأنه مدعوم من وزارة الداخلية التي يصفها الحزب بأنها "دولة داخل الدولة".



السبت 24 سبتمبر/أيلول 2016، انطلقت في جميع أنحاء المغرب حملة الانتخابات البرلمانية الثانية منذ تبني دستور جديد سنة 2011، عقب حراك شعبي احتجاجي تلته الانتخابات البرلمانية التي حملت الإسلاميين لأول مرة في تاريخهم لقيادة تحالف حكومي، ويضم أيضاً ليبراليين وشيوعيين ومستقلين.

ويرى العماري 49 عاماً الذي اُنتخب أميناً عاماً للأصالة والمعاصرة في بداية 2016، أن "مشكلة العدالة والتنمية متمثلة في مشروع هذا الحزب الذي ما زال لحدود الساعة متمسكاً بمواقفه الإيديولوجية".

وتوقف عند حديث لرئيس الحكومة عبد الإله بن كيران قال فيه "نحن على منهاج ابن تيمية"، معلقاً "نحن نعرف من يتبنى مذهب ابن تيمية، هذا المذهب الذي أخذ عن الإمام أحمد وعن محمد عبد الوهاب، واتبعه سيد قطب في ما بعد كمرجعية، داعياً إلى الجهاد وتكفير المجتمع، وهو أيضاً المذهب الذي تتبعه الحركات الدينية التي تستعمل جميع الوسائل من أجل التمكين".

سيد قطب إبراهيم حسين، الكاتب والمنظر الاسلامي المصري والرئيس السابق لقسم نشر الدعوة في جماعة الإخوان المسلمين، يُعتبر من أوائل منظري فكر السلفية الجهادية وأكثر الشخصيات تأثيراً في الحركات الإسلامية، وقد تم إعدامه نهاية أغسطس/آب 1966.

ويرى العماري أن "وثائق حزب العدالة والتنمية الفكرية لم تقل يوماً نحن نختلف مع مرجعية السيد قطب" لهذا يطالب العماري الحزب الإسلامي بوضوح فيما يخص هذا الموضوع.

ويقول العماري "إن ما يقع في المجتمع بسبب هذه الإيديولوجيا يخيفنا"، وذكر عدة وقائع شهدها المغرب خلال السنوات الخمس الأخيرة وبينها قبلة مدينة الناظور، عندما حوكم قاصران في شمال شرق المغرب بعدما نشرا صورة لقبلة لهما على موقع فيسبوك.
إضافة إلى واقعة "تنورة إنزكان" في جنوب البلاد حينما لوحقت فتاتان قضائياً بسبب ارتدائهما تنورة في سوق شعبية، ثم "واقعة بني ملال" في وسط البلاد حيث تم تعنيف مثليين في شقتهما.
"أبداً أبداً لن نتحالف معهم"، هكذا علق العماري على إمكانية التحالف مع العدالة والتنمية في الحكومة القادمة.


نعم للحياة ولا نخاف من الموت



وقدم العماري في نهاية الأسبوع في مدينة الدار البيضاء برنامج حزبه الانتخابي والمرشحين واللوائح الانتخابية التي ستخوض الانتخابات المقررة في 7 تشرين الاول/أكتوبر 2016.
وأختار للمناسبة فندق "كولدن توليب فرح" الذي شهد تفجيراً في 16 أيار/مايو 2003 أودى بحياة 45 شخصاً بينهم 12 انتحارياً.
ويقول "إنها رسالة مباشرة للإرهابيين، فعنوان تلك العمليات الإرهابية كان نعم للموت لا للحياة، واختيار الفندق للإعلان عن انطلاق الحملة هو للقول نعم للحياة ولا نخاف من الموت".
وبدأ العماري حياته السياسية في صفوف اليسار الراديكالي، وهو اليوم يرأس جهة طنجة، إحدى جهات المملكة الـ12، ومجموعة إعلامية أطلقها حديثاً.

ووصف بن كيران خصمه إلياس العماري بـ"الباندي (رجل عصابة)، وتاجر المخدرات الذي يستعمل أساليب غير مشروعة في الساحة السياسية"، لكن العماري تحدى رئيس الحكومة بفتح تحقيق في هذه الاتهامات.

وبين التهم الموجهة إلى حزب الأصالة والمعاصرة وصفه بحزب القصر الذي يستمر في الوقوف وراءه المستشار الملكي فؤاد عالي الهمة.

لكن العماري ينفي ذلك ويقول إن الهمة "كان واحداً من المؤسسين وقد انسحب، وأن كل الأحزاب الكبيرة في المغرب وقف وراء تأسيسها أشخاص قريبون من القصر الملكي بما في ذلك حزب العدالة والتنمية الذي أسسه الراحل عبد الكريم الخطيب، كما أن كثيرين من المستشارين الحاليين للملك كانوا أعضاء في الأحزاب الحالية".

ويتساءل العمري "هل هناك أحزاب قانونية ضد القصر كي يكون حزب الأصالة والمعاصرة حزباً للقصر؟" مضيفاً "عندما نريد أن نحاكم الأحزاب، علينا أن نحاكمها بمشروعها المجتمعي الخاص بها".


النساء أولوية



وتبنى الأصالة والمعاصرة الذي اختار شعار "التغيير الآن" خلال الحملة الانتخابية، الدفاع عن المرأة كإحدى أولوياته، وقدم في سابقة من نوعها في العالم العربي لائحتين انتخابيتين نسائيتين بنسبة 100%، إضافة إلى ست لوائح محلية تترأسهن نساء.

ويقول العماري "نتوقع أن تكون لحزبنا داخل البرلمان أكثر من 30 امرأة، أولاً حتى نكون منسجمين مع خطابنا، وثانياً لإعادة الاعتبار للمرأة المغربية بسبب ما تعرضت له خلال السنوات الخمس الماضية، وما تعرضت له من استغلال مركب قبل وبعد الاستقلال".

ويضيف "أثبتت تجربة إلياس العماري في رئاسة جهة طنجة، وهي الجهة الوحيدة في المغرب التي تطبق المناصفة في الإدارة المحلية، أنه أينما كانت المرأة يكون الكثير من المصداقية والتفاني والعمل والنتيجة الإيجابية، لذا ما يحدث اليوم من تغيير في جهة طنجة يعود الفضل لجزءٍ كبير منه لعمل النساء".