من مبنى ملكي إلى ملهى ليلي.. "غرناطة المصرية" هل تستعيد بريقها الأندلسي القديم؟

تم النشر: تم التحديث:
MBNAGHRNATH
Huffpost

"حلم إحياء غرناطة مصر أصبح قريباً"، بتلك الكلمات بدأ إبراهيم صابر رئيس حي مصر الجديدة، الحديث عن مشروع إحياء مبنى غرناطة التاريخي بوسط الحي، بعد سنوات من الإهمال ومحاولات تغيير ملامحه على مدار أكثر من 60 عاماً، منذ رحيل الملك فاروق الذي كان يجلس على مدرج هذا المبنى الشاهد على انتشار النمط العماري الأندلسي الذي دشنه البارون إمبان مؤسس حي مصر الجديدة في بداية القرن الماضي.

وكشف صابر في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، عن انتهاء استخراج كل التراخيص المطلوبة لترميم المبنى، وإعادته إلى سابق عهده بالاتفاق مع شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير صاحبة حق إمتياز المبنى، وبالتنسيق مع جهاز التنسيق الحضاري.

وقال رئيس الحي إنه خلال الأيام القادمة ستبدأ الشركة في طرح مناقصة الترميم تمهيداً للتعاقد مع شركة متخصصة في هذا النوع من الأعمال، على أن يتم تسليم المبنى بعد الانتهاء منه إلى دار الأوبرا المصرية ليكون مسرحاً مكشوفاً تحت إدارتها، مشيراً إلى أن المسرح سيكون جاهزاً خلال مدة زمنية لن تتجاوز السنة من الآن.


غرناطة مدينة أشباح




4

هذه التصريحات تعيد الأمل لسكان الحي الراقي بشمال القاهرة، في إنهاء عقود من التحركات لإنقاذ المبنى من "محاولات هدمه" من قبل الشركة المالكة له، تمهيداً لاستغلال أرضه التي تصل إلى أربعة أفدنة – بحسب أهالي المنطقة - وإنهاء الوضع المأساوي الذي أصبح عليه المبنى، بسبب حجم الإهمال الذي طاله.

وبالنظر إلى واقع المبنى الآن، فقد صار أطلالاً تحمل بعض لمحات التراث الأثري، ما يثير علامات استفهام عن كيفية تحول هذا المكان في ظروف غامضة إلى مدينة للأشباح، ومرأب لسيارات النقل ومخزن لأدوات الميكانيكا التي تمتلكها شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير.

وتكشف الصور كيف تعرض مبنى غرناطة منذ فترة ليست بالقليلة للتجاهل والإهمال من قبل المسؤولين في مصر حتى أصبح مهدداً بالانهيار.


قصة إنشاء غرناطة المصرية


تعود قصة بناء غرناطة المصرية إلى البارون إمبان رجال المال والأعمال والصناعة البلجيكي (20 سبتمبر 1852 - 22 يوليو 1929)، الذي يرجع إليه الفضل في تأسيس حي مصر الجديدة في أوائل القرن الماضي، حيث قام بتشييد المبنى على مساحة أربعة أفدنة، ليصير واحداً من أهم نماذج العمارة المشيدة على الطراز المعماري الإسلامي الأندلسي.

وقد اتخذ منه الملك فاروق، آخر حكام مصر من أسرة محمد علي، موقعاً ومجلساً لمشاهدة سباق الخيل، الذي كان يتم تنظيمه بحي مصر الجديدة بصفة دورية.

وأطلق اسم "مدينة" على مبنى غرناطة، كونه يضم بين جدرانه مسجداً ومطعماً تم تشييدهما على ذات الطراز الأندلسي، ليليق بملك مصر وحاشيته في تلك الفترة التي سبقت ثورة يوليو 1952.

وحرص البارون إمبان على نقل تراث الإنشاء الأندلسي عند تشييده لهذا المبنى، وكان هذا سبباً في إطلاق اسم "غرناطة" على المكان، حيث حرص أن يكون نموذجاً يحاكي مدينة غرناطة الإسبانية العريقة، والتي كانت تدعى إلبيرا حتى منتصف القرن الثامن الميلادي، ثم تمت تسميتها بغرناطة أيام الحكم الإسلامي للأندلس بعد أن فتحها المسلمون في عهد الدولة الأموية سنة 711 للميلاد، وأسسوا بها قلعة غرناطة.




2


استقبال الملوك لرؤية المرحلة الثانية من سباق الخيول


كانت تلك المدرجات تستقبل وفود الملوك والأمراء، حيث كانت معروفة فى عهد الملك فاروق والبارون إمبان باسم "نادى سباق الخيل"، وذلك ضمن سباق الخيول الشهير الذي كان يتم تنظيمه سنوياً. وكان للسباق الذي تعود بدايته إلى 1910، ثلاثة مواسم فى العام الواحد: الأول يبدأ بالقاهرة ثم الخرطوم ثم الإسكندرية.

تم إنشاء نادى المريلاند فى منطقة مصر الجديدة بالقاهرة ليستقبل مع نادى الجزيرة داخل القاهرة موسم السباق بفصل الشتاء، وكان محيط مبنى غرناطة يشهد حفلة سباق كل أسبوع، ثلاثة أيام أسبوعياً، وكل يوم ثمانية أشواط. ولا تقل الخيل المشاركة فى الشوط الواحد عن خمسة عشر حصاناً.

وكان يشارك بهذه السباقات كثير من أبناء الجنسيات المختلفة مثل الأرمن والشركس واليهود والإنكليز، إضافة إلى السفراء والفنانين والضيوف من الدول العربية، وكذلك عدد كيبر من "بكوات" مصر، حيث كانت الأشواط تنقسم إلى سباقات للخيول الإنجليزية وأخرى للخيول العربية.


من نادي ملكي إلى ملهى ليلي بعد ثورة يوليو


وتحول مبنى "مدينة غرناطة" من استراحة تراثية ومبنى ملكيا يستخدمه الملك فاروق، إلى مكان للعب القمار وملهى ليلي وعدد من المطاعم بعد الثورة، وفقاً لروايات عدد من المواطنين قاطني المناطق المتاخمة.

فيحكي أحمد محسن - من سكان المنطقة – أنه في أيام شبابه شهد تحول المبنى في عهد الرئيس الراحل أنور السادات إلى ملهى ليلي، وأصبحت مبانيه التاريخية مطاعم وكازينوهات وبارات.

وأكد محسن لـ"هافينغتون بوست عربي"، أنه لا يستطيع تحديد السنة التي تحول فيها المبنى الى هذا الوضع، لكن من التقيناهم من كبار السن المقيمين بالمنطقة منذ زمن بعيد، أكدوا على أن المبنى ظل على شكله الجديد لفترة تراوحت بين 6 إلى 7 سنوات، وبعدها تم إغلاقه إلى الآن.