هكذا خطط مهندس وإمام سابق لقتل الكاتب الأردني حتر.. تفاصيل العميلة التي قال قيادي سلفي إنها "متوقعة"

تم النشر: تم التحديث:
HATAR
sm

ألقى اغتيال الكاتب الأردني ناهض حتر بالرصاص اليوم الأحد 25 سبتمير/أيلول 2016، بظلاله على الشارع الاردني وسط حملة تنديدات صريحة من قوى سياسية متعددة، فيما يتساءل الكثيرون إن كانت مجرد عملية فردية أم مرتبطة بتنظيم ما.

ووفق مصدر مقرب من التحقيقات الأولية فإن القاتل رياض اسماعيل احمد عبد الله يعمل مهندساً بوزارة للتربية والتعليم وإماماً مكلفاً مقابل سكنه في أحد مساجد منقطة الهاشمي الشمالي بالعاصمة، وتم الاستغناء عنه في عام 2009 بسبب أفكاره المتطرفة وخلافاته المستمرة مع المصلين.

وقال المصدر لـ"هافينغتون بوست عربي" طالباً عدم الكشف عن اسمه إن القاتل أفاد خلال استجواب المدعي العام له بأنه كان قد خطط لارتكاب الجريمة منذ فترة حيث لم يكن يعرف أو يسمع بالكاتب حتر.

وأضاف أن القاتل، وبعد إعادة الكاتب نشر الكاريكاتير على صفحته على فيسبوك، قام بالبحث عن صورته على الإنترنت، ومن خلال المواقع الإلكترونية علم بموعد الجلسة التي كانت مقرر عقدها اليوم وهو ذات اليوم الذي ارتكب فيه الجريمة.

وأكد أن منفذ الاغتيال قام بشراء مسدس قبل أسبوع من موعد ارتكاب الجريمة، قبل التوجه صباح الأحد 25 سبتمبر/أيلول 2016 إلى مقر عمله، مشياً على الأقدام نحو قصر العدل بمنطقة العبدلي في عمان.

وظل القاتل بحسب المصدر ينتظر حتر لقرابة ساعة وبعد مشاهدته برفقة أشخاص توجه صوبه من الدرج الخلفي وقام باللحاق به وعندما أصبح بمواجهته قام بإطلاق عدة أعيرة نارية على عنق الكاتب وذراعه ولاذ بالفرار، إلا أن المواطنين والأجهزة الأمنية القت القبض عليه.

ومن جانب آخر، قال القيادي في التيار السلفي الجهادي محمد الشلبي المعروف بأبي سياف، إن حادثة مقتل الكاتب ناهض حتر "كانت متوقعة وتأتي من باب الجزاء من جنس العمل".

وأضاف أبو سياف في تصريح لقناة رؤيا الأردنية أنه "يحمد الله أن الأمر انتهى على هذه الحال ولم تحدث أي نعرات وعصبيات وفتنه طائفيه سببها الهالك"، على حد تعبيره.


هل هو عمل منظم؟


وأشار المصدر إلى أن القاتل خلال استجواب المدعي العام له أفاد بأنه "مقتنع بأن حتر أساء لله، وأن أي شخص يسيء لله يجب قتله"، حسب الأقوال المنسوبة له.

وبين مصدر آخر قريب من التحقيقات الأمنية رفض ذكر اسمه صفته إلى أن العمل الذي قام به القاتل "هو عمل فردي ولا يرتبط بأي عمل تنظيمي، كما ليس له أية ارتباطات بأي جماعة سواء داخل الأردن أو خارجه".

وقرر المدعي العام توقيف القاتل على ذمة القضية 15 يوماً قابلة للتجديد بأحد مراكز الإصلاح والتأهيل بعد أن وجه له تهم ثلاث هي "تهمة القتل العمد مع سبق الاصرار، وجناية القيام بعمل إرهابي أدى إلى موت إنسان، وحمل وحيازة سلاح ناري بدون ترخيص".

وبحسب قانون العقوبات الأردني تصل عقوبة تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار إلى الإعدام شنقاً.


رسم كاريكاتوري


وكان ناهض حتر قد أوقف في 13 آب/أغسطس 2016 عقب نشره رسماً كاريكاتورياً، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك اعتُبر "مسيئاً للذات الإلهية".

ووجه المدعي العام بعمان إلى الكاتب اليساري المسيحي تهمتي "إثارة النعرات المذهبية" و"إهانة المعتقد الديني"، وأعلن حظر النشر في القضية.
ونفى حتر حينها ما اتهم به مؤكداً أنه "غير مذنب".

وكانت عقوبة أي من التهمتين المسندتين لحتر قد تصل في حال إدانته إلى الحبس ثلاث سنوات.

ونشر رسماً كاريكاتورياً رسما على صفحته على فيسبوك بعنوان "رب الدواعش" ما أثار جدلاً واستياءً على مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن حتر حذف المنشور الذي لم يرسمه في الأصل من صفحته بعد أن أكد أنه "يسخر من الإرهابيين وتصورهم للرب والجنة، ولا يمس الذات الإلهية من قريب أو بعيد، بل هو تنزيه لمفهوم الألوهة عما يروجه الإرهابيون".

واعتصم أبناء مدينة الفحيص التي تقع شمال العاصمة الأردنية عمان، والتي يقطنها القتيل ناهض حتر، بالمئات في ساحة المدينة وطالبوا بإقالة رئيس الوزراء ووزير الداخلية باعتبارهم "المسؤولين بالدرجة الأولى عن سلامة وأمن ابنهم"، الذي تلقى في وقت سابق أكثر من 200 رسالة تهديد بالتصفية وتم تسليمها لوزارة الداخلية.


قتله من حرض عليه


الصحفي الأردني اسامة الرنتيسي الذي زامل حتر في العديد من الصحف اليومية في الأردن، قال لـ"هافينغتون بوست عربي" واصفا حادثة الاغتيال بأنها "جريمة بشعة ارتكبها القتلة والجبناء بحق الكاتب ناهض حتر، فمهما كان الاختلاف مع حتر وأفكاره، فلا يمكن أن تصل درجات الإجرام إلى هذا الحد".

وتابع: "ليس القاتل والمجرم فقط من أطلق النار بل هو كل إنسان حرض وتباهى بلغة الكراهية التي تسكن عقله وروحه"، على حد تعبيره.


مقاوم للتطبيع


أما الكاتب علي الحراسيس فاعتبر أن ناهض حتر كان مستهدفاً "لمواقفه الجريئة وليس فقط بسبب نشره لكاريكاتير مسيء للذات الآلهية وهذا ما يدعوني إلى التساؤل لماذا قتل".

وقال الحراسيس في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" هذا الرجل أحب الأردن وشعبه، وكانت كلماته وصرخاته وانتماؤه للوطن أعمق من أن يتحملها أعداء الوطن كما حارب التوطين وتفريغ الأرض من أهلها وحارب التجنيس وتمرير مشروع الوطن البديل.

وأضاف: "وليس هذا فحسب فقد قاوم حتر التطبيع ومشاريع السفارة الأميركية والصهيونية في بلادنا وزلزل مضاجع الفاسدين والمجرمين وفضح كل مخططات "اللبرلة" الاقتصادية وبيع مقدرات الوطن معلنا انه انه مستعد للشهادة من أجل الأردن والعرب عموماً.


تنديدات


وتساءل الحراسيس مجدداً "لماذا قُتل ناهض حتر وهو المسيحي الذي كان يعتز بانتمائه للثقافة العربية الإسلامية التي حملها أجداده عبر قرون".

من جانبه، أدان المعارض الإسلامي ليث شبيلات عملية الاغتيال، وقال في بيان له إنه "يدين أيضاً كل التعليقات التي تبدي سرورها بمثل هذه الجريمة النكراء".

أما عضو جبهة العمل الإسلامي (الإخوان المسلمون) حمزة منصور، فقال إن اغتيال الكاتب ناهض حتر "جريمة منكرة وعمل مدان، لأنه لا يجوز لأي كان أن ينصب نفسه مكان السلطتين القضائية والتنفيذية".

وأضاف منصور في بيان صحفي أن الإسلام "دين الرحمة للعالمين، وكفل سائر حقوق الإنسان، وفي مقدمتها حق الحياة، لا يعطي أحداً الحق بإزهاق روح إنسان بغير حكم قطعي صادر عن هيئة قضائية مختصة.

وقال منظر التيار السلفي الجهادي محمد الشلبي المعروف بأبي سياف، إن حادثة مقتل الكاتب ناهض حتر "كانت متوقعة".

وأكد أبو سياف في تصريح لوسائل الإعلام الأردنية، أن المنشورات التي حكم على إثرها الكاتب حتر "كادت أن تودي بالبلاد إلى فتنة طائفية وتجر البلاد إلى أمور لا يحمد عقباها".
وأضاف أنه "لا يعلم إن كان قاتل حتر من أبناء التيار السلفي أم لا".