الكاريكاتور الذي قتل صاحبه.. إليك قصة الرسم المسيء الذي نشره الكاتب الأردني ناهض حتر

تم النشر: تم التحديث:
NAHED HATTAR
social media

ثلاث رصاصات أنهت الأحد 25 سبتمبر/ أيلول 2016، حياة الكاتب الصحفي الأردني ناهض حتر، بينما كان يهم بالدخول إلى المحكمة وسط العاصمة عمّان، لمتابعة إجراءات المحاكمة في اتهامات وجهت له بـ"إثارة النعرات المذهبية والعنصرية"، بعد نشره رسماً كاريكاتورياً مسيئاً للذات الإلهية في وقت سابق.

وولد حتر وهو "مسيحي" الديانة عام 1960، ودرس الفلسفة في الجامعة الأردنية، وحصل على درجة الماجستير فيها، وهو محسوب على التيار اليساري في الأردن.

وكان أحد ناشطي الحزب الشيوعي الأردني، منذ جلوسه على مقاعد الدراسة الجامعية،
ويرتبط حتر بعلاقة وطيدة مع بشار الأسد، ومع زعيم "حزب الله" اللبناني حسن نصر الله، وقد كان من ضمن وفد أردني مؤيد التقى الأسد في أوقات سابقة.


هل قُتل بسبب الرسم؟


حتر كان قد أثار جدلاً واسعاً في الأردن والصحافة العربية، بعدما نشر على حسابه في موقع فيسبوك في أغسطس/آب 2016 رسماً كاريكاتورياً يسيء للذات الإلهية.

ويظهر الرسم "صورة رجل ملتحٍ على اعتبار أنه في الجنة، وهو يدخن في السرير مع النساء ويطلب من الله أن يحضر له الخمر والمكسرات"، بحسب ما ذكرته وكالة أنباء رويترز.

وعم غضب واسع في الأردن بعد نشر حتر للرسم الكاريكاتوري، وانتشر آنذاك بشكل كبير على موقع تويتر هاشتاغ "#حتر_لا_يمثلنا".

ولم يمض وقت طويل على نشر حتر للرسم حتى اعتقلته السلطات الأردنية، وأفرجت عنه في 8 سبتمبر/ أيلول 2016 بكفالة مالية، وإلى جانب اتهامه بـ"إثارة النعرات المذهبية والعنصرية"، أسندت إليه أيضاً تهمة "إهانة المعتقد الديني".

واعتبر مسلمون محافظون أردنيون ما فعله حتر مسيئاً للإسلام، وقالت السلطات إنه انتهك القانون بإعادة نشر الكاريكاتير.


تهديدات


إلى الآن لم يصدر تأكيد رسمي على الأسباب التي دفعت القاتل لمهاجمة حتر وقتله، وينتظر الأردنيون نتائج التحقيق في دوافع عملية القتل، سيما وأن منفذ الهجوم ألقي القبض عليه على الفور.

ورغم أن هوية القاتل ما زالت غير معلومة كما أن دوافعه ما زالت أيضاً مجهولة، إلا أنه على الفور تم الربط بين دوافع القتل ورسمه المسيء.

وتشير وكالة الأناضول إلى أنه عقب نشر الرسم المسيء، بدأ دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن بقتل حتر عقاباً على الإساءة للذات الإلهية.

وفي محاولة منه لامتصاص غضب الشارع الأردني، قدم حتر فيما بعد اعتذاراً عن الرسم، وقال في تصريح سابق نقلته وكالة رويترز إنه "كان يسخر من الإرهابيين وتصويرهم للرب والجنة، ولا يمس الذات الإلهية من قريب أو بعيد".

صديق الكاتب حتر، محمد الجغبير، الذي كان يرافقه أثناء تعرضه لإطلاق النار على باب المحكمة، قال في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، إن حتر "تعرض للتهديد، وطلب توفير حماية الأمن منذ بدء محاكمته".

ويرجح تأكيد الجغبير على أن حتر طلب الحماية مع بدء محاكمته في قضية الإساءة للذات الإلهية، إلى أن دوافع القاتل قد تكون على صلة بالرسم.

وأشارت صحيفة "الدستور" الأردنية أن القاتل المدعو "ر. أ. أ. ع" كان إماماً مكلفاً مقابل سكنه في أحد مساجد الهاشمي الشمالي. وتم الاستغناء عنه في عام 2009 بسبب أفكاره المتطرفة وخلافاته المستمرة مع المصلين.

وتجدر الإشارة إلى أنه حتى الآن لم تتبنَّ أية جهة مسؤوليتها عن الهجوم، كما لم تتسلم عائلة حتر جثته لحين انتهاء تحقيقات السلطات الأردنية.