بعد أن رفضت إقامة الأولمبياد في بلدها.. برازيليةٌ تعود للحياة بقلب لاعبٍ ألماني

تم النشر: تم التحديث:
ALBRAZYL
mail online

لم تكن البرازيلية إيفونيت والتي ظلت تنتظر متبرعاً بالقلب لأكثر من 18 شهراً، لتتصور أنها على موعد مع متبرّع من نوع مميز.

فالمرأة التي لم يعد قلبها يؤدي سوى نسبة 30 % من وظائفه فقط، احتضنت بين ضلوعها قلباً نابضاً للرياضي الألماني ستيفن هانز الذي قضى في حادث سير خلال مشاركته في أولمبياد ريو دي جنيرو 2016 .



brazil

وهو الألماني ذو الخمسة والثلاثين عاماً والحائز على الميدالية الفضية في دورة أولمبية سابقة، والذي أصبح مدرباً وأثار موته حزناً عارماً بين الرياضيين المشاركين في الأولمبياد.

وبعد إجراء العملية تعبر السيدة إيفونيت وهي جدة لخمسة أحفاد عن امتنانها العميق لعائلة المتبرع وتقديرها لسرعة تجاوبهم وتضيف لـ Daily Mail:

"من المذهل التفكير في أن هذا القلب الذي ينبض بين جوانحي، هو نفس القلب الذي خفق بقوّة في أحد الأيام فرحاً وابتهاجاً بالفوز بميدالية أولمبية".

وقد عبرت إيفونيت (66 عاماً) عن تعاطفها مع عائلة ستيفن هانز جراء ما قاسوه من حزن وألم إثر فقدانهم لولدهم.



brazil

وكان هانز قد توفي بعد ثلاثة أيام من الحادث بسبب معاناته من إصابات بالغة في الرأس إثر اصطدام سيارة كان يستقلها مع زميله بسيارة أجرة في طريق عودتهم للمدينة الأولمبية في الأسبوع الأول من المنافسات.

وفاة هانز أثارت موجة عارمة من الحزن، لكنها جسدت المقولة المأثورة: "مصائب قوم عند قوم فوائد" فقلب هانز كان بمثابة طوق النجّاة الأخير، لإيفونيت، خصوصاً بعد وفاة 80 بالمائة من المرضى المسجلين على لائحة انتظار المتبرعين، في وقت أصبحت فيه إيفونيت تسابق عقارب الساعة.

وفي حديث حصري مع الديلي ميل أجهشت إيفونيت بالبكاء وهي تستذكر ما وصفته بالسخاء المذهل وغير المعقول لعائلة المتبرع وأضافت:

"لا أستطيع التوقف عن التفكير في الأمر، مع أنه من حقهم أن يغضبوا لوفاة ابنهم بتلك الطريقة في بلد أجنبي، محسوب على البلدان النامية لكن ذلك لم يحدث، فقد كانوا راضين وهم يهبون الحياة لشخص لا يعرفونه.

وعبرت إيفونيت عن رغبتها في اللقاء بعائلة هانز ومعانقتهم واحتضانهم، والتعبير لهم عن بالغ شكرها وعميق امتنانها، وأضافت "لا يوجد ما أستطيع أن أقدمه لهم عما فعلوه من أجلي" لقد أعادوني إلى الحياة".


مفارقات التبرع بالقلب


ومن المفارقات الغريبة، أن إيفونيت كانت تعارض بشدة استضافة مدينتها للأولمبياد لأنها كانت ترى أن الأموال المخصصة لتنظيمه كان يجب أن تصرف على تحسين الخدمات الصحية.

وتقول: "هذا ليس رأيي وحدي فأغلب البرازيليين يوافقونني، فالخدمات الصحية تعاني وكان من الأولى صرف تلك الأموال عليها، مع أنني لن أنسى تلك البطولة التي غيرت حياتي، لكن رغم ذلك ما زال يتملكني شعور متناقض ومتصارع، فالهبة التي أعادت لي حياتي قد تسببت في المقابل بسلب الحياة من شخص آخر كان في زهرة شبابه.

وتقول ابنتها ريناتا 31 عاماً "لقد كنا ننتظر معجزة، والعائلة كلها كانت تراقب والدتي وحالتها تسوء يوماً بعد آخر، لقد تملكنا اليأس و فقدنا الأمل في العثور على متبرع في الوقت المناسب.

كنا نستيقظ كل يوم مع أمل أن يكون هو اليوم المنشود، حتى أننا لم نغادر المدينة خوفاً من أن نكون بعيدين لحظة الاتصال بنا من المستشفى.



brazil

إيفونت التي يصفها ولدها بالمكافحة، اضطرت إلى البحث عن عمل، من أجل مساعدة أسرتها، بعد أن ترك زوجها المنزل حين كان ولداهما في سن المراهقة، وبعد سنين طويلة من العمل للآخرين، قررت في نهاية المطاف تأسيس شركتها الخاصة للموارد البشرية في مدينة ريو دي جانيرو، المؤسسة التي تحولت إلى شركة رائدة في السوق، وفرت فرص عمل لخمسمائة شخص.

ولكن إيفونيت كانت في الرابعة والخمسين من عمرها، عندما عجز أحد زبنائها عن دفع الفواتير المستحقة عليه، مما شكّل بداية لسلسلة من الأحداث المتتالية انتهت بانهيار مأساوي للشركة، وهو ما أثر على صحتها، إذ تقول: "كنت أتمتع بكامل الصحة والنشاط، ولكن بعد تلك الأيام العصيبة، بدأت أشعر بالمرض، وأعاني آلاماً في المعدة، وحين بحثت عن أعراض مرضي على محرك غوغل عرفت أنني سأصاب بنوبة قلبية، فاتصلت بولدي الذي هرع بي إلى المستشفى.

ولكن على الرّغم من خضوعها لدورات علاجية بالمعهد الوطني لأمراض القلب في ريو دي جانيرو، ظلت حالة إيفونت في تدهور تدريجي مستمر، إلى أن أعلن الأطباء أن قلبها قد تضرَّر بشكل لم يعد قابلاً للعلاج.

وبعد ثلاث سنوات من العلاج المتواصل، أخبرها الطبيب أن العلاج فشل بالكامل وأن الأمل الوحيد هوّ في العثور على قلب جديد.

وفي انتظار الأمل، تم تسجيل حالة إيفونت على لائحة انتظار المتبرعين بالقلب، في فبراير/شباط 2015، وظلت هي وأفراد أسرتها ينتظرون بفارغ الصبر.

ومع انطلاق الألعاب الأولمبية في البرازيل، كانت حالة إيفونت في تدهور شديد، وتقول عن هذه الفترة: "كنت أعلم أنني أعيش آخر أيام عمري، لم أكن أقوى على الحركة، ولم أكن أستطيع أن أتحدث بضع كلمات دون أن تتوقف أنفاسي".

وفي غضون ذلك قتل أحد رجال الأمن الذين كانوا يحرسون الأولمبياد، في تبادل لإطلاق النار بين الجيش وأفراد العصابات في حي الفافيلا الفقير، انتعشت آمال العائلة وظنوا أن دعاءهم المستمر من أجل العثور على قلب قد استجيب له أخيراً، لكن عائلة الجندي رفضت التبرُّع بقلبه.

وبعد ثلاثة أيام من خيبات الأمل، تلقت إيفونت النبأ المنتظر: أصبح هناك قلب متوفّر. وتتذكر إيفونت تلك اللحظة قائلة: "رافقني ولدي إلى هناك لمدة 15 دقيقة، كنت أبكي طوال الطريق لأنني أعرف أن هذا أملي الوحيد في الحياة، ولكنني كنت أعلم أيضاً أنّ اليوم قد يكون آخر أيامي، إن لم تنجح العملية".

ونظراً لانشغالهم الكبير وقلقهم البالغ على صحة أمهم، لم يسمع أحد من أفراد عائلة إيفونيت عن حادث ستيفن هينز الذي تصدر عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم.

وعن تلك اللحظة تقول رانيا ابنتها: كنت في قاعة الانتظار، بينما كانت أمي ترقد في غرفة العمليات حيث تجري عملية زرع قلب، وكانت الأخبار في التلفزيون تتحدث عن الرياضي الألماني الذي يغادر جثمانه المستشفى بعد أن توفي إثر إصابته في حادث سير، وتبرعت عائلته بقلبه لإنقاذ حياة شخص آخر. وقلت في نفسي لابدّ أنها أمي.

وأضافت: لم تكد أمي تستيقظ بعد العملية حتى أجهشت بالبكاء صارخة: "اعثروا لي على شخص من هذه العائلة لأعانقه وأضمّه."

وفي اليوم التالي كتبت رسالة إلى عائلة ستيفن، سلّمتها إلى السفارة الألمانية في ريو دي جانيرو، ودعت الله أن يسعدهم ويمنحهم الرّاحة، وأخبرتهم أنها لا تعرف كيف تشكرهم على ما فعلوا.

وتقول إيفونيت، "أعتقد أنني أستطيع أن أفوز في أحد سباقات الركض يوماً ماً، وستكون تلك طريقة ممتازة لتخليد ذكرى هذا الرجل الذي سأبقى مدينة له طوال حياتي."