من قتل الكاتب الأردني المتهم بإهانة الذات الإلهية؟

تم النشر: تم التحديث:
NAHED HATTER
SOCIAL MEDIA

قُتل الكاتب الصحفي الأردني ناهض حتر صباح الأحد 25 سبتمبر/أيلول 2016 أمام قصر العدل وسط عمان، بعد نحو أسبوعين على إطلاق سراحه بكفالة مالية، إثر نشره رسماً كاريكاتورياً على صفحته على فيسبوك اعتُبر أنه "يمس الذات الإلهية".

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (بترا) عن مصدر أمني قوله، إن "الكاتب الأردني ناهض حتر، قُتل صباح اليوم (الأحد) أمام قصر العدل في منطقة العبدلي (وسط عمان) بعد إصابته بثلاث رصاصات".

وأكد "القبض على المجرم مطلق النار وضبط سلاحه الناري" مشيراً إلى أن "التحقيقات جارية معه للوقوف على ملابسات القضية".


قتله من مسافة صغيرة


وقال محمد الجغبير، وهو إعلامي وصديق لحتر كان يرافقه لحضور جلسة المحاكمة مع عدد من الأصدقاء ونجل حتر، لوكالة الصحافة الفرنسية "كنا نهم بالدخول إلى المحكمة بقصر العدل صباح اليوم (الأحد) حيث حددت جلسة محاكمة حتر عند الساعة 09,30 (06,30 تغ)".

وأضاف "بينما كنا نصعد درجات مدخل الباب الرئيسي للمحكمة، اقترب منا شخص ملتحٍ يلبس دشداشة، أخرج مسدساً من كيس كان يحمله وأطلق الرصاص على رأس حتر من مسافة صفر، فسقط حتر قبل أن يطلق القاتل رصاصات أخرى، بينما كنا مصدومين ونحن نرى إطلاق النار".

وبحسب الجغبير "لم يكن هناك حماية للشهيد، رغم أنه كان تعرض للتهديد وطلب توفير حماية من الأمن منذ بدء محاكمته".

وأصيب حتر (56 عاماً) بمنطقتي الرأس والرقبة ونقل جثمانه أولاً إلى مستشفى "لوزميلا" ثم إلى مستشفى البشير في عمان حيث الطب الشرعي.

وقال مصدر أمنى إن "مطلق النار أردني يبلغ من العمر 49 عاماً وقام بتسليم نفسه لحرس المحكمة".

وبحسب وسائل إعلام أردنية فإن القاتل يحمل شهادة بكالوريوس في الهندسة الكهربائية.

وأشارت صحيفة الدستور الأردنية أن القاتل المدعو "ر. أ. أ. ع" كان إماماً مكلفاً مقابل سكنه في أحد مساجد الهاشمي الشمالي. وتم الاستغناء عنه في عام 2009 بسبب أفكاره المتطرفة وخلافاته المستمرة مع المصلين.


رفض تسلم الجثمان


وأعلن مصدر مقرب من عائلة حتر أن "عائلته سترفض تسلم جثمانه لحين ظهور نتائج التحقيق".

وأضاف أن "حتر سبق أن تلقى تهديدات بالقتل وأنه كان خائفاً على حياته وكان يغير مكان إقامته بين فترة وأخرى".

ونددت الحكومة الأردنية بـ"الجريمة النكراء التي راح ضحيتها الكاتب الصحفي ناهض حتر".

وقال وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، في تصريحات اوردتها (بترا)، إن "الثقة بالقضاء الأردني وبأجهزتنا الأمنيّة عالية في متابعة ومحاسبة من اقترف هذه الجريمة النكراء".

وأضاف أن "اليد التي امتدّت إلى الكاتب المرحوم حتّر ستلقى القصاص العادل حتّى تكون عبرة لكلّ من تسوّل له نفسه ارتكاب مثل هذه الجريمة الغادرة".

وأكد الوزير أن "القانون سيطبق بحزم على من قام بهذا العمل الآثم، وأن الحكومة ستضرب بيد من حديد كلّ من يستغلّ هذه الجريمة لبثّ خطاب الكراهية الطارئ على مجتمعنا".

وقال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة في تغريدة على تويتر، إنها "جريمة نكراء وبعيدة كل البعد عن أخلاقنا وقيمنا ونموذج التسامح الذي نفخر به. الأردنيون يعالجون اختلافاتهم بالحوار والقانون وليس بالرصاص".

واستنكرت دائرة الافتاء العام في بيان مقتل حتر، مؤكدة أن "الدين الإسلامي بريء من هذه الجريمة البشعة". ودعت "أبناء المجتمع الأردني جميعاً باختلاف أديانهم وأطيافهم إلى الوقوف صفاً واحداً خلف قيادتهم الهاشمية ضد الإرهاب ومثيري الفتنة".

كما دانت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن مقتل حتر. وقال بادي الرفايعة الناطق باسم الجماعة في بيان إن الجماعة "تستنكر هذا الاعتداء والطريقة البشعة التي جرت فيها".

وأضاف "نحذر من إثارة الفتنة وندعو الجميع في وطننا الغالي للحفاظ على أمنه واستقراره".

بدوره، دان مركز حماية وحرية الصحفيين الأردنيين اغتيال حتر، واعتبر في بيان أن "الرصاصات التي استهدفته هي إرهاب موجه لكل صاحب قلم وكلمة".


وقفة احتجاجية


في بلدة الفحيص غرب عمان والتي تتحدر منها عائلة حتر، نظم عشرات من أبناء عشيرته وأقاربه وقفة احتجاجية للتنديد بمقتله.

وقال ماجد حتر شقيق ناهض حتر "احمل رئيس الوزراء ووزير الداخلية والأجهزة الأمنية التي لم تحم شهيدنا البطل" المسؤولية.

وأضاف "لقد قتل ناهض حتر بدم بارد بباب المحكمة، بباب أكبر مؤسسة للعدل في الأردن".

وكانت السلطات الأردنية أفرجت عن حتر في الثامن من أيلول/سبتمبر لقاء كفالة مالية بعد نحو شهر على توقيفه.

وأوقف حتر في 13 آب/أغسطس الماضي عقب نشره رسماً كاريكاتورياً، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك اعتُبر مسيئاً للذات الإلهية.

ووجه المدعي العام بعمان إلى الكاتب اليساري المسيحي تهمتي "إثارة النعرات المذهبية" و"إهانة المعتقد الديني"، وأعلن حظر النشر في القضية. ونفى حتر حينها ما اتهم به مؤكداً أنه "غير مذنب".

وكانت عقوبة أي من التهمتين المسندتين لحتر قد تصل في حال إدانته إلى الحبس ثلاث سنوات.

وكان حتر نشر رسماً كاريكاتورياً، لم يرسمه، على صفحته على فيسبوك بعنوان "رب الدواعش" ما أثار جدلاً واستياءً على مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن حتر حذف المنشور من صفحته بعد أن أكد أن الرسم "يسخر من الإرهابيين وتصورهم للرب والجنة، ولا يمس الذات الإلهية من قريب أو بعيد، بل هو تنزيه لمفهوم الألوهة عما يروجه الإرهابيون".