مهرجان "سماع" للموسيقى الروحية.. 40 دولة اجتمعت من جميع أنحاء العالم على إيقاعات المحبة

تم النشر: تم التحديث:
SAMA3
other

تتلألأ قلعة صلاح الدين الأيوبي بالأضواء الخافتة الملونة، حيث تحتضن فى أروقتها مهرجان "سماع" الدولى للإنشاد والموسيقى الروحية، فى دورته التاسعة التي يشارك فيها فنانون من أربعين دولة.

وبمجرد أن تطأ قدماك القلعة ستفاجأ بأنك ولجت إلى جزيرة مستقلة عن العالم من حولها، مليئة بكل أنواع الأنغام الروحية الدافئة، والثقافات الإنسانية المتسامحة وعشرات من الفرق الموسيقية التي جاءت من دول مختلفة لتتحد بموسيقاها وفنها وتخلق سيمفونية موحدة تعبر عن شيء من روعة وجمال البشر فى الأرض.

يقول أحمد يسري أحد منظمي المهرجان لـ "هافينغتون بوست عربي" أن الدورة الحالية من "سماع" مختلفة عن الدورات السابقة حيث تشهد إضافات كثيرة ودولاً تشارك للمرة الأولى، ومنها من أفريقيا: "غانا ونيجيريا وإثيوبيا وغينيا كونكرى، والسنغال والسودان". كما تشارك "رومانيا وأمريكا والصين والهند والجزائر والمغرب وتايلاند وجزر المالديف واليونان وإسبانيا والكويت وسيريلانكا وباكستان". إلى جانب مشاركة خاصة لسوريا من خلال فرقة المرعشلي. كما تشارك إندونسيا كضيف شرف فى المهرجان نظراً للعلاقات الوثيقة والتاريخية وما تحمله دولة إندونسيا من تراث فن السماع.

المهرجان الذي يعد فرصة للجمهور المصري للتعرف على ثقافات جديدة وخاصة في مجال الموسيقى الصوفية او الروحية، يرأسه الفنان انتصار عبد الفتاح وترعاه وزارة الثقافة متمثلة في صندوق التنمية الثقافية برئاسة الدكتورة نيفين الكيلاني، وبالتعاون مع مؤسسة حوار لفنون ثقافات الشعوب والهيئة العامة للاستعلامات ووزارة الشباب والرياضة.


انطلاق الفرق من بوابة الفتوح


شهد شارع المعز تجمع المئات من الجماهير الذين اصطفوا ليستقبلوا أعضاء الفرق المشاركة في مهرجان سماع الذي انطلق طابوره الافتتاحي أمام بوابة الفتوح متخذين شارع المعز طريقاً إلى بيت الشعر. وتقدمت الطابور الفني فرقة التنورة المصرية.

أكثر من 15 فرقة من مختلف الجنسيات توافدت على شارع المعز حيث قدمت فقرات فنية منفردة. وقدمت فرقة "السباعية" المصرية للإنشاد الديني على مسرح بيت الشعر، ابتهالاً صوفياً بعنوان: "جئنا من باب السلام نمدح في بدر التمام".


أماكن العرض


تقام عروض مهرجان "سماع" خلال الفترة من 20 سبتمبر الجاري حتى27 من الشهر نفسه فى قلعة صلاح الدين "مسرح بئر يوسف"، وقبة الغوري ومسرح ساحة الهناجر بدار الأوبرا وشارع المعز، ومركز طلعت حرب الثقافي وقصر ثقافة بنها وقصر ثقافة القناطر الخيرية والمركز الثقافي المصري بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية.

وعلى هامش الفعاليات الفنية قررت إدارة المهرجان تنظيم ثلاث ورش دولية. تبدأ الورشة الأولى بمشاركة الجمهور، والثانية تقام تحت عنوان "الورشة العربية الأفريقية"، والتي تجمع الجزائر والمغرب والكويت ومصر وغانا وأثيوبيا، أما الورشة الثالثة في الختام فتشارك فيها كل الدول المشاركة.

ويقدم الفنان التشكيلي المعروف محمد عبلة ورشة عمل يقود فيها مجموعة من الفنانين الشباب لرسم الفرق وهي تقدم عروضها الغنائية.

تكريم هذا العام


ويُكرم المهرجان هذا العام اسم الراحل الشيخ مصطفى إسماعيل "أستاذ الأداء وفن السماع"، واسم المعلم فهيم جرجس رزق، والدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية سابقاً، والأنبا موسى أسقف الشباب بالكنيسة المصرية، والدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف الأسبق ىالأمين العام لبيت العائلة المصرية، والدكتور علي السمان، والمنشد عبد القادر المرعشلي من "سوريا".

يقوم المخرج السينمائي عمر عبد العزيز والفنان الدكتور سمير فرج مدير التصوير بعمل فيلم تسجيلي وتوثيقي لـ"ديفيليه" شارع المعز، وسيسهم المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي برئاسة الأنبا أرميا بكم هائل من الكاميرات لتغطية الحدث الدولي المهم بشارع المعز وأماكن عروض المهرجان. كما تم عمل فيلم تسجيلي آخر بعنوان "سماع ليس فقط مهرجاناً" من إخراج الفنان ضياء داود ومن إنتاج صندوق التنمية الثقافية لتوثيق تجربة الفنان انتصار عبد الفتاح.

وتدور فكرة الفيلم حول رحلة تأسيس المهرجان الذي أصبح محطة مهمة في عالم الثقافة والفنون المصرية، وسيتم تدشين المشروع القومي والدولي "إحياء فنون القاهرة التاريخية في ألف عام"، بالتعاون مع وزارات التخطيط والثقافة والآثار ومؤسسة حوار لفنون وثقافات الشعوب.



sama


الإنشاد الديني


الإنشاد الديني فن غنائي يتناول موضوعات لها سمت ديني كالعشق الإلهي، أو مدح الرسول الكريم، أو الوحدانية والملكوت الأعلى وغيرها. وكان الذين يتصدون لهذا الفن من ذوي الأصوات الجميلة، الذين يتقنون قراءة القرآن ولهم حظ وافر من معرفة قواعد الموسيقى ومقاماتها، معتمدين على الحناجر البشرية مع محدودية تدخل الآلات الموسيقية، التي استعاض عنها المنشدون بجمال أصواتهم.

كانت بداية الإنشاد مع الأذان فكان بلال بن رباح يجود فيها كل يوم خمس مرات في عهد الرسول الكريم، ومن هنا جاءت فكرة الأصوات الندية في التغني بالأشعار الإسلامية، ثم تطور الأمر علي أيدي المؤذنين في الشام ومصر والعراق وغيرها من البلدان، وأصبح له قوالب متعددة.

ثم بدأت تظهر طوائف المتصوفة والدراويش وأصبح لكل فئة منشدوها ، فابتدع الدراويش لأنفسهم طريقة جديدة في التعبير عن محاولات التقرب إلى الله، وهي مجالس الذكر التي أمها العامة من الناس. وعرف الدراويش أهمية الجانب الوجداني فأكدوا على أهمية التأثير بالموسيقى وأدخلوها ضمن شعائرهم

وكان الدراويش أتباع القطب الصوفي جلال الدين الرومي الذي عاش في قونية بتركيا في القرن الثالث عشر من أشهر المنشدين إلى يومنا هذا. وفي العصر الحديث أصبح للإنشاد الديني أهمية كبرى، حيث تصدى له كبار المنشدين الذين كانوا يحيون الليالي الرمضانية والمناسبات الدينية، ومنهم الشيخ سيد النقشبندي الذي لقبه النقاد ببافاروتي مصر تشبيهاً له بنجم الغناء الأوبرالي الايطالي المعروف، ومنهم أيضاً الشيخ نصر الدين طوبار ومحمد الطوخي ومحمد عمران، وأبوالعلا محمد وزكريا أحمد.


ذروة الإنشاد الديني


وبلغ الإنشاد الديني ذروته في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي فظهرت أسماء مثل الشيخ أحمد التوني وياسين التهامي الذي توزع ألبومات إنشاده بالملايين في مصر والعالم العربي ويحضر حفلاته في مولد الحسين آلاف المعجبين. واللافت أن كبار الملحنين المصريين مثل محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي قد لحنا أناشيد دينية لكبار المنشدين كالنقشبندي ومحمد عمران وغيرهما.

وكان الإنشاد الديني في الماضي يغنَّي بدون مصاحبة آلات اللهم إلا باستخدام نقر المسبحة علي كوب من الماء ليحدث رنيناً جذاباً، ثم تطور ليصبح فنًّاً له أصوله وأشكاله، فبدأ يعتمد علي الجمل اللحنية المبتكرة، واستخدام "اللزمات الموسيقية" والإيقاعات التي تناسب روح القصيدة. فتكونت الفرق الموسيقية المصاحبة "للمنشد"، وكانت تسمي آنذاك "بالتخت" أو بالخماسي الموسيقي، والذي يعتمد على العود والقانون والناي والكمان والإيقاع، وكان المنشد يتوسط المنصة وحوله بشكل دائري الموسيقيون وخلفهم المنشدون.

فرقة صليب صوفي





شارك المسلمون الأقباط فى مناسباتهم الدينية عادة في مصر، واحتفلوا معهم بيوم الغطاس وخميس العهد وأضافت الفرق المسيحية الكثير الى هذا اللون الفني وقاموا بمزجه بألحان الترانيم الكنسية وأخرجوا فناً متميزاً. وأهم هذه الفرق التي تمزج بين المديح الصوفي والترانيم الكنسية فرقة "صليب صوفي". التي تأسست عام 2013 بقيادة الفنان صليب فوزي، وقدمت الفرقة فى بداياتها عدداً من الفقرات الموسيقية والغنائية التي تمزج بين اللغة القبطية القديمة والعربية، في تجربة هي الأولى من نوعها، وهي المرة الأولى أيضاً التي تقدم فيها اللغة القبطية خارج إطار الطقوس الكنسية.

المولوية المصرية





ليست مجرد فرقة تقدم عرضاً فنياً، بل هي طقس ذو أبعاد دينية وفلسفية يتحقّق أمام عيون المشاهدين، فالراقصون أو الدراويش يرتدون ملابس رمزية، هي ثوب أبيض فضفاض وقبعة دائرية، يرفعون أيديهم إلى السماء ويدورون حول أنفسهم بعكس عقارب الساعة، بطريقة تحاكي حركة الكواكب في السماء، ترافقهم ألحان الناي ليندمجوا أكثر مع الحالة الروحية، فيدوروا لساعات من دون أن يشعروا بالوقت.

وعلى الرغم من أن هناك فرقاً عديدة تحمل اسم "المولوية" في العالم، لكن "المصرية" تكاد تكون الأشهر حالياً، بعد أن طافت في غالبية دول العالم تنشر البهجة علي العكس من بعض الفرق التي تغرق متابعيها في أجواء الحزن.

السباعية





فرقة السباعية فرقة صوفية تعزف قصائدها من التراث الصوفى فى صعيد مصر على الدف والرق، وتضم 13 عضواً برئاسة الشيخ الحسين علي البيومي مدرب الفرقة. وشاركت "السباعية" فى شهر يوليو الماضي فى مهرجان المدينة الدولي بمدينة صفاقس التونسية، وحصلت على شهادات تكريم ودرع المهرجان.