نمط حياة السعوديين يتغير.. دخل الطبقة المتوسطة يتآكل وظاهرة تناول الطعام خارج المنزل تتراجع

تم النشر: تم التحديث:
KING SALMAN AND OBAMA
SOCIAL MEDIA

اعتاد محمد إدريس السفر إلى لندن مرة أو مرتين في السنة، ولكن في هذه الأيام الموظف السعودي يطلب من زوجته وأولاده خفض استخدام سيارة العائلة لتوفير الوقود، وقد قام بتركيب الألواح الشمسية لاستخدام الطاقة الشمسية في المطبخ بهدف الحد من تكاليف الكهرباء.

على مدى عقود، كان المواطنون السعوديون مثل إدريس يتمتعون بأسلوب حياة مريح في المملكة، كما أنفق حكامها مئات المليارات من الدولارات من عائدات النفط لدعم الأساسيات مثل الوقود، والمياه، والكهرباء.

لكن الانخفاض الحاد في أسعار النفط، وهو مصدر الدخل الرئيس للمملكة، قد اضطر الحكومة إلى سحب بعض الامتيازات التي توفرها للمواطنين هذا العام، الأمر الذي رفع تكلفة المعيشة في المملكة وأضر الطبقة المتوسطة، التي تُعَد جزءاً من المجتمع كان معزولاً لفترة طويلة عن مثل هذه المشاكل، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.


ضغوط لدعم أسعار النفط


تتوجه المملكة العربية السعودية إلى اجتماع في الأسبوع المقبل مع كبار منتجي النفط. ومع تباطؤ الاقتصاد وتقلُّص احتياطيات النقد الأجنبي تتعرض المملكة لضغوط لاتخاذ خطوات من شأنها دعم أسعار النفط، كما فعلت هذا الشهر بالاتفاق الذي عقدته مع روسيا.

"وول ستريت جورنال" أشارت إلى أن الانخفاض الحاد في أسعار النفط سببه الرئيسي تخمة في السوق، والسعودية نفسها مسؤولة عن جزء من هذه التخمة. باعتبارها أكبر منتج للنفط في العالم، فلا تزال المملكة تضخ النفط الخام بمستويات قياسية للدفاع عن حصتها في السوق.

وبحسب الصحيفة الأميركية يقول بعض المحللين إن خياراً واحداً لرفع الأسعار يُمكن أن ينجح، ألا وهو تجميد الإنتاج عند مستوى معين وإعفاء إيران من مثل هذا الاتفاق، بالنظر إلى أن دفعها باتجاه رفع الإنتاج إلى مستويات ما قبل العقوبات يبدو أنه قد توقَّف في الأشهر الأخيرة. لكن السعودية قد رفضت في وقت سابق توقيع أي اتفاق يعفي خصمها اللدود إيران.

إلا أن الصحيفة أشارت إلى احتمالية تبدل الموقف السعودي إزاء الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها السعوديين.


خسائر فادحة في الوظائف


وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن المملكة تعاني من خسائر فادحة في الوظائف بين كثير من العاملين في شركات البناء، ومعظمهم من دول فقيرة، إذ تعاني هذه الشركات التي كانت تتلقى دعماً من الدولة من جفاف التمويل الحكومي.

وتتحمَّل الطبقة المتوسطة العاملة في السعودية تبعات إجراءات تخفيض الأنفاق.

وقالت أريج آل عقل، من شركة Sown Advisory، إن معظم المستهلكين في المدن السعودية الكبرى، ومعظمهم من موظفي الحكومة، أصبحوا أكثر وعياً بإنفاقهم في الأشهر الأخيرة. وهذا يعني تقليص معدلات أكثر نشاط تحبه الطبقة المتوسطة السعودية: تناول الطعام خارج المنزل.

وأضافت: "يطلب معظم الناس كمية أقل من الطعام أو يغيرون طلباتهم إلى خيارات أكثر بأسعار معقولة".

وبهدف تعزيز وضعها المالي، خفضت السعودية دعم الوقود، والكهرباء، والمياه في ديسمبر/كانون الأول، بعد أن سجلت عجزاً قياسياً في الميزانية في العام الماضي. كما أنها تخطط لخفض الأموال التي تُنفق على الأجور في القطاع العام وجمع المزيد من العائدات غير النفطية باستحداث الضرائب.

ولكن رداً على هذه التحركات، ارتفع التضخم إلى أكثر من الضعف عن العام الماضي إلى حوالي 4٪ في الوقت الراهن، ما يضيق الخناق على المستهلكين أكثر فأكثر.


خيارات قليلة


ليس لدى الحكومة الكثير من الخيارات، فالنمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي السعودي تباطأ إلى 1.5٪ في الربع الأول مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لمكتب الإحصاء التابع لها، وصرحت كابيتال إيكونوميكس بأن البيانات تشير إلى انكماش بنسبة أكثر من 2٪ في الربع الثاني. ويعود ذلك، على الأغلب، إلى التباطؤ في القطاعات التي تواجه المستهلك، التي عانت منذ بداية عام 2016 مع ارتفاع التضخم وتآكل دخل الأسر.

وبالإضافة إلى الوظائف المريحة، تتلقى هذه الطبقة الوسطى أيضاً عوائد ضخمة على العمل الإضافي ومكافآت كبيرة. فعلى سبيل المثال أمر الملك سلمان بدفع مكافأة ضخمة لموظفي الحكومة حين تولى الحكم في وقت مبكر من العام الماضي، إلا أن هذا السخاء قدو يبدو وكأنه زمن وانقضى بحسب تقرير الصحيفة.

وإلى جانب خفض المساعدات الحكومية مثل دعم الكهرباء والمياه، تخطط الحكومة أيضاً للحد من الأموال التي تنفق على الأجور العامة من 45% إلى 40٪ من الميزانية بحلول عام 2020 كجزء من خطة طموحة لتحويل الاقتصاد المعتمد على النفط، وتهدف الخطة أيضاً إلى خفض خُمس عدد العاملين في الدولة.

بدأ السعوديون يتحدثون عن الشعور بالقلق بشأن الاقتصاد، وقال عماد ماجد، وهو فني يعمل في صيدلية مقرها الرياض: "أعتقد أننا نمر بفترة صعبة وستكون هناك معاناة".

وحصل ماجد، الذي يعول طفلين، على قرض مصرفي لشراء شقة في العام الماضي، وهو قرار جعله، على حد تعبيره، يعيد النظر في عاداته الإنفاقية. وأضاف: "إذا كنت معتاداً على مستوى معين من الإنفاق، كيف يمكن أن تحد من نفقاتك وتلغي بعض الأشياء؟ إنها فكرة جيدة، ولكن في الواقع سيكون الأمر صعباً على الكثير من الناس".

"وول ستريت جورنال" نقلت عن روبن ميلز، الرئيس التنفيذي لشكة Qamar Energy، وهي شركة استشارات مقرها دبي، قائلة: "لا يتم التعبير عن السخط الآن إلا في حدود ضيقة، لكن إذا استمر التباطؤ وبدأ يؤثر على فرص العمل المحلية فربما يزيد التذمر".

وحتى يتحسن الوضع المالي العام في المملكة بشكل ملحوظ، يقول محللون إن أسعار النفط يجب أن ترتفع إلى 70 دولار للبرميل بدلاً من المستوى الحالي الذي يقف عند 46 دولاراً.

وفشلت السعودية وغيرها من كبار المنتجين في التوصل إلى اتفاق لتجميد الإنتاج في أبريل/نيسان، ولكن شعبها الآن قلق على نحو متزايد على مستقبلهم؛ ما دفع السعوديين من أمثال إدريس، الموظف الحكومي، إلى أن يكونوا أكثر حذراً بشأن إنفاقهم لأنهم يرون أن أمثاله هم من يتحملون العبء الأكبر لانخفاض عائدات النفط.

وأضاف إدريس: "لقد أصبحت أكثر حرصاً في الإنفاق لأن لدي نظرة تشاؤمية إلى المستقبل".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Wall Street Journal الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.