جزائريون يقاطعون مباريات كرة القدم بسبب ارتفاع التذاكر.. والدولة: هذا ثمن الشغب

تم النشر: تم التحديث:
JMHWRALJZAIR
sm

أثار قرار رفع تسعيرة تذاكر الدخول إلى ملاعب كرة القدم في الجزائر امتعاض عدد من الشباب الذين عبروا عن غضبهم من القرار بالدعوة إلى مقاطعة المباريات.

وكانت الرابطة الجزائرية لكرة القدم وبإيعاز من وزارة الشباب والرياضة، طالبت بداية من الموسم الكروي الراهن الذي بلغ فيه اللعب الجولة الرابعة، بتوحيد تسعيرة الدخول إلى الملاعب بـ500 دينار جزائري (3.5 دولار).

في حين لم تتجاوز تذاكر دخول الملاعب في الموسم الكروي الماضي 300 دينار للمدرجات المكشوفة و400 دينار بالنسبة للمدرجات المغطاة.

وفي رد على الدعوة إلى المقاطعة اعتبرت وزارة الشباب والرياضة أن تسعيرة التذكرة مدروسة، وأنها ليست باهظة كما يصفها الجمهور.


المقاطعة


لم تجد لجان أنصار الفرق في الجزائر طريقة للضغط على وزارة القطاع للعدول عن قرار رفع أثمان تذاكر الملاعب سوى الدعوة إلى مقاطعة المدرجات والانسحاب من المشاهدة.

ويرى مصطفى دومي، رئيس لجنة أنصار نادي اتحاد الحراش، أن المقاطعة هي السبيل الوحيد لكفّ الحكومة عن استفزاز الشباب والفقراء.

قال دومي لـ"هافينغتون بوست عربي" إن هذه اللعبة لا تساوي شيئاً إن غاب عنها الأنصار، متابعاً: "دعانا مشجعو الصفراء كما يحلو لمحبي النادي تسميته إلى مقاطعة المباريات بداية من جولة الجمعة والسبت 23 و24 سبتمبر/أيلول 2016".

وأوضح رئيس لجنة أنصار فريق وفاق سطيف ناصر بن صوشة أن السعي لمقاطعة المباريات داخل الملعب قرار دخل حيز التنفيذ بداية من الجولة الماضية يوم السبت 17سبتمبر/أيلول 2016 عندما استقبل وفاق سطيف نادي شبيبة القبائل.

واعتبر صوشة أن النتيجة كانت واضحة وهي مقاطعة شبه كاملة للأنصار وتعادل بطعم الخسارة للوفاق داخل الديار ومباراة كروية فقدت نكهتها لغياب الأنصار.

ووصلت دعوة مقاطعة الملاعب إلى منطقة القبائل، ويجد عزيز لحسن رئيس لجنة أنصار شبيبة القبائل أن الحملة مقاطعة الملاعب أحدثت للرد على رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم محمد روراوة.

aljzair


500 دينار للجلوس على الإسمنت


واستغرب عدد من مشجعي بعض الفرق من القرار الأخير برفع سعر تذكرة الدخول إلى الملاعب واعتبروها باهظة مقارنة بالخدمات التي تقدم لهم.

عبدالحميد شرشور، مشجع لفريق وفاق سطيف، يعتبر الدخول إلى ملعب 08 مايو 1845 مقابل 500 دينار "جريمة بحق الشباب"؛ لأن المدرجات لا تحتوي على أدنى شروط التشجيع.

وقال شرشور لـ"هافينغتون بوست عربي" إن مدرجات الملعب خالية من الكراسي وبالتالي فـ500 دينار يتم دفعها مقابل الجلوس على الإسمنت.

ويرى عصماني زيتوني، أحد مشجعي نادي مولودية بجاية، أن خدمات ملاعب الجزائر "لا تستحق دفع 200 دينار مقابل التذكرة فكيف 500 دينار؟".

واعتبر عزيز لحسن، رئيس لجنة أنصار فريق شبيبة القبائل، تسعيرة دخول الملعب المحددة غير منطقية تماماً ولا تعكس صورة الخدمات المقدمة.

وقال عزيز في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي": "أتعجب لمشجع يدفع 500 دينار ولا يجد حتى مرحاضاً لائقاً يقضي فيه حاجته، أو قارورة ماء يروي بها عطشه أو كرسياً يجلس عليه".

jmhwraljzair


لا قناة رياضية


ووجد المشجع الجزائري نفسه أمام ارتفاع سعر تذكرة الدخول إلى الملاعب وانعدام القنوات الناقلة للمباريات، فالجزائر تقوم ببث ما معدله مباراتان في كل جولة، ويكون ذلك عبر القنوات الأرضية.

وقال رئيس لجنة أنصار فريق وفاق سطيف بهذا الخصوص: "سمعنا كثيراً عن إنشاء قناة رياضية متخصصة في بث مباريات البطولة الوطنية لكرة القدم، وانتظرنا أن يرخص لبعض القنوات الخاصة بنقل اللقاءات عن طريق بيع حقوق البث لكن ذلك لم يتم".

ويعتقد الإعلامي المتخصص في الرياضة بيومية "السلام" الجزائرية، فيصل قلال، أن لجوء الدولة إلى جيوب الفقراء من خلال الرفع من تسعيرة الدخول إلى الملعب سيؤجل حتماً التفكير في إنشاء قنوات ناقلة للمباريات.

وأضاف قلال: "أرى أن الدولة تريد الترويح عن خزينتها في زمن الأزمة الاقتصادية والتقشف باللجوء إلى جيوب المواطنين، وتريد حتى حرمان المشجع من متابعة فريقه عبر الشاشة ليتحتم عليه الذهاب إلى الملعب ودفع قيمة التذكرة 500 دينار".

aljzair


رؤساء الأندية


ومن جهتهم تبرأ رؤساء أندية القسم الأول المحترف في الجزائر من حادثة رفع تسعيرة دخول الملاعب واعتبروه قراراً من الوزارة ورابطة كرة القدم.

محمد الشريف حناشي، رئيس نادي شبيبة القبائل، اعتبر اتهامات المشجعين لرؤساء الأندية بالمؤامرة والمشاركة في تحديد سعر التذاكر أمراً محيراً.

وقال حناشي لـ"هافينغتون بوست عربي" إنه "لا علاقة له برفع التسعيرة، فهو قرار من الوزارة وكان في اجتماعنا في يوليو/تموز 2016 عبارة عن مقترح فقط من أصحاب الرأي قبل تجسيده مؤخراً".

أما رئيس نادي وفاق سطيف، حسان حمار، الذي اتهمه المشجعون بتورّطه في تحديد السعر فقد أوضح أنه ضد الفكرة أصلاً ولا علاقة لإدارته بالقضية.

وصرح حمار لـ"هافينغتون بوست عربي" بأن رؤساء الأندية بحثوا عن الجماهير المساندة وليس عن عائدات الملاعب، مشيراً إلى أن القرار من الوزارة ورابطة كرة القدم، مضيفاً: "حاولنا الحفاظ على سعر التذكرة كما كانت سابقاً ولازلنا نسعى لذلك".


ثمن الشغب


من جهة أخرى اعتبر المدير الولائي لوزارة الشباب والرياضة بالجزائر العاصمة، طارق كراش، التسعيرة المحددة لدخول الملاعب مدروسة، وأنها ليست باهظة كما يصفها الجمهور.

وتسجل إدارة الملاعب - حسب كراش - عقب كل مباراة خسائر أحياناً تفوق مئات الملايين، من خلال تكسير وتخريب الممتلكات، وهو الأمر التي لم تركز عليه الجماهير في انتقاداتها لرفع تسعيرة التذاكر.

كراش وفي تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" اعتبر أن تسعيرة 500 دينار لمشاهدة مباراة في القسم المحترف الأول مقبولة والوزارة تدرس كيفية مراجعة التسعيرة الخاصة بالأقسام الوسطى والدنيا في منافسات ما بين الرابطات وبطولة الجهوي الأول والثاني.

المحلل الرياضي الجزائري عبدالحكيم سرار يرى أن تصرفات الجمهور داخل الملعب كانت سبباً واضحاً لاتخاذ قرار تحديد سعر التذكرة بـ500 دينار.

هذه التصرفات لخّصها سرار لـ"هافينغتون بوست عربي" في الشغب وتكسير محتويات الملعب ومحيطه؛ لذا فالدولة تريد تعويض تلك الخسائر باللجوء إلى رفع سعر دخول الملاعب.