الرئيس المقرب إلى قلب ترامب.. عام ونصف والمرشح الجمهوري يحتفي بالسيسي بصفة خاصة

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP AND SISI
Carlo Allegri / Reuters

رغم أن دونالد ترامب غير مغرم بشعوب الشرق الأوسط على الإطلاق، إلا أنه قضى العام ونصف العام الماضيين في الاحتفاء برجل واحد بصفة خاصة، ألا وهو عبدالفتاح السيسي.

وصل الرئيس المصري القائد العسكري السابق إلى زمام السلطة من خلال انقلاب عسكري قام به عام 2013، وشرع منذ ذلك الحين في إحكام قبضته من خلال حملة شرسة من القمع وفرض الرقابة وعمليات الاعتقال والاختفاءات القسرية.

ويُعتقد أيضاً أن السيسي أشرف على المذبحة التي راح ضحيتها مئات وربما آلاف من الإسلاميين الذي ساندوا الرئيس الأسبق المنتخب ديمقراطياً محمد مرسي، بحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، الثلاثاء 20 سبتمبر/أيلول 2016.

ومع ذلك، أصبح السيسي بالنسبة لترامب المشهور بتصريحاته المناهضة للمسلمين وغيره من كبار السياسيين بالحزب الجمهوري يجسد الحليف القوي والجندي الذي يكافح الإرهاب ويعارض الإسلام السياسي.

في أغسطس/آب 2016، أشاد ترامب بالسيسي باعتباره شخصاً يدرك"أيديولوجية الموت التي يتعين محوها من الوجود".


اللقاء الثاني


وفي مساء الاثنين 19 سبتمبر/أيلول 2016، التقى ترامب بالرئيس المصري في نيويورك على هامش جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وكان ذلك هو لقاؤه الثاني برئيس أجنبي بصفته مرشحاً رئاسياً، حيث أتم اللقاء الأول حينما توجه إلى مكسيكو سيتي للقاء الرئيس إنريك بينا نيتو، وهو ما جاء بنتائج عكسية أثرت سلبياً على الرئيس المكسيكي.

وجلس السيسي أيضاً مع هيلاري كلينتون منافسة ترامب على مقعد الرئاسة بالبيت الأبيض. وذكر أحد المعاونين أن المرشحة الديمقراطية ووزيرة الخارجية السابقة "أكدت أهمية احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان".


ضد عزل مبارك


ورغم ذلك كان ترامب أقل اهتماماً بمثل تلك الأمور، حيث تشير تصريحاته إلى انتقاد الانتفاضات الديمقراطية التي هزت مصر عام 2011 وأدت إلى عزل الرئيس الأسبق حسني مبارك. وأصدرت حملة ترامب بياناً قوياً في أعقاب اجتماعه بالسيسي.

وذكر البيان: "أعرب ترامب للرئيس السيسي عن دعمه القوي لمصر في حربها ضد الإرهاب، وأن الولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب ستصبح صديقاً مخلصاً، وليست مجرد حليف، يمكن أن تعتمد عليه مصر خلال الأيام والسنوات القادمة". ولم يظهر بنص البيان كلمات مثل "الديمقراطية" و"حقوق الإنسان" و"سيادة القانون".

ليس في ذلك ما يدعو للدهشة. فقد كان ترامب واضحاً خلال احتفائه بالزعماء والقيادات الحاسمة، بغض النظر عن أسلوب الحكم الذي يمارسونه.

ويزعم ترامب أن هناك علاقة قوية تربطه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويدعم حملات الاعتقالات التي يفرضها السيسي، بل وقام بتقديم النصيحة إلى المؤسسة الأميركية من أجل تخفيف حدة انتقاداتها لعمليات التطهير التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة خلال هذا الصيف.


غضب بالخارجية الأميركية


وأدى ذلك إلى إثارة غضب قيادات بالخارجية الأميركية. وينص الخطاب الذي تم توزيعه يوم الجمعة الماضي 16 سبتمبر/أيلول 2016 والموقع من قبل نخبة من كبار الخبراء في شؤون الشرق الأوسط على ما يلي: "منذ أن تولى السيسي السلطة من خلال انقلاب عسكري منذ 3 سنوات وهو يقوم بالإشراف على مواجهة عملية التحول الديمقراطي الوليدة في مصر وانتهاكات حقوق الإنسان بصورة غير مسبوقة بها. وليس من مصلحتنا أن نؤيده، بل يتعين أن نستخدم نفوذنا من أجل إحداث تغيير جذري في مصر".

ويضيف البيان مخاطباً كلاً من ترامب وكلينتون: "اجتماعكما مع السيسي بالجمعية العامة للأمم المتحدة ستراه مصر والعالم أجمع بمثابة تصديق على ما يفعله، حيث إن لقاءه قرار سياسي ينبغي أن يرجئ لموعد لاحق بعد إجراء دراسة متأنية وتقييم كامل للسياسة الأميركية تجاه مصر. ومن ثم فإننا نحثكما على إعادة تعديل جدولكما". ولم يتم إجراء إعادة التعديل.


موقف مختلف لأوباما


وخلال كلمته الأخيرة بالجمعية العامة يوم الثلاثاء 20 سبتمبر/أيلول 2016، دافع الرئيس أوباما عن النظام العالمي المتحرر وانتقد الديماجوجية وأيد "حقوق الإنسان والمجتمع المدني والنظم القضائية المستقلة وسيادة القانون"، وهي الأمور التي يبدو أنها معرضة للمخاطر في مصر في الوقت الحالي.

وأضاف أوباما: "يبدو أن هناك صراعاً متواصلاً في الوقت الحالي بين الاستبداد والتحررية. وأريد أن يدرك الجميع أنني لست محايداً في ذلك الصراع". ورغم ذلك، فمن غير الواضح تماماً ما إذا كان ترامب يؤيده في ذلك.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Washinghtonpost الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.