"الفرصة الأخيرة".. هل يجلب أوباما السلام للإسرائيليين والفلسطينيين قبل مغادرة البيت الأبيض؟.. لهذه الأسباب مهمته صعبة

تم النشر: تم التحديث:
OBAMA AND NETANYAHU
SAUL LOEB via Getty Images

جعل الرئيس الأميركي باراك أوباما من عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين واحدة من أولوياته، لكنه في الواقع أحرز تقدماً أقل من العديد من الرؤساء السابقين في محاولة إحلال السلام بالشرق الأوسط.

ويتعلق السؤال المطروح اليوم قبل 4 أشهر من انتهاء ولايته، بمدى جدية الرئيس الحالي بشأن إحلال السلام في الشرق الأوسط، بينما فشلت آخر مبادرة أميركية قام بها وزير الخارجية جون كيري الذي يعمل بلا كلل، في نيسان/أبريل 2014.

ويلتقي أوباما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ربما للمرة الأخيرة، في نيويورك الأربعاء 21 سبتمبر/أيلول 2016، على هامش آخر اجتماعات للجمعية العامة للأمم المتحدة يحضرها خلال ولايتيه الرئاسيتين اللتين استمرتا 8 سنوات.

وقال أرون ديفيد ميلر، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بمركز ويلسن، إن اللقاء "سيشكل جهداً علنياً حتى تؤكد أميركا على ما يشكل بنظرها أسس حل". وأضاف أنه "سيشكل أيضاً فرصة لأوباما لوضع توقيعه أو بصمته في قضية يبدو أنه مهتم بها الى حد كبير".

من جهته، لم يستبعد البيت الأبيض أي شيء، لكنه يبقى في الوقت الحاضر متحفظاً حول احتمال القيام بخطوة من هذا النوع تتحدث تكهنات عنها.

ولا يتوقع أحد في واشنطن أيضاً حدوث اختراق مفاجئ أو بدء محادثات فجأة بين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في ظل المواقف المتباعدة جداً وغياب الثقة بينهما.

وقال آرون ميلر الذي كان مستشاراً لعدد من وزراء الخارجية الأميركيين إن "الأمر لا يتعلق بإطلاق مفاوضات بل بأن نقول بصوت عالٍ ما هي في نظر أميركا أسس تسوية للنزاع وحل إقامة دولتين".

وكان أوباما عين في 22 يناير/كانون الثاني 2009 أي بعد يومين فقط على توليه مهامه، جورج ميتشل مبعوثاً خاصاً للسلام في الشرق الأوسط. واختير ميتشل بعد نجاح جهوده في إنهاء النزاع في أيرلندا الشمالية واعتبر تعيينه دليلاً على جدية الرئيس الأميركي الشاب.


أوباما في وضع مريح


وعد الرئيس الشاب الذي انتخب بناءً على وعد بالسلام والتغيير، بالعمل "بفاعلية وحماس" من أجل "سلام دائم بين إسرائيل والفلسطينيين". لكن بعد نحو 8 أعوام لم يتحقق الوعد.

وأيا كان التوتر بين أوباما ونتنياهو، يبدو الرئيس الأميركي في وضع مريح. فقد وقع الأسبوع الماضي اتفاقاً على منح الدولة العبرية مساعدة عسكرية بقيمة 38 مليار دولار على مدى 10 سنوات.

والنص الذي جرت حوله مفاوضات شاقة يسمح بإظهار الالتزام الأميركي الثابت حيال أمن إسرائيل، غير أنه أظهر أيضاً التوتر بين الرجلين.

لكن هل ستمنح هذه الهدية السخية أوباما هامشاً للضغط على الحكومة الإسرائيلية لحملها على قبول أساس لتسوية مقبلة؟ بالتأكيد لا. فلو رغب أوباما في وضع المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في صلب ما فعله أو لم يفعله خلال رئاسته، فإن خصومه سيحولون الأمر الى قضية انتخابية.

وسينتهز المرشح الجمهوري دونالد ترامب الذي ينتقد أوباما باستمرار بسبب عدم كفاية دعمه للدولة العبرية، الفرصة وسيضع منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون في وضع بالغ الصعوبة.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2000 وقبل مغادرته السلطة، اقترح الرئيس الأسبق بيل كلينتون خطة سلام مفصلة على الجانبين تنص خصوصاً على سيادة فلسطينية على الحرم القدسي في القدس، لكنها لم تسفر عن نتيجة.

وقال أرون ديفيد ميلر إن "الأمر جرى بتكتم كبير لأن كلينتون كان يؤمن بأن هناك فرصة للتوصل الى نتيجة".

لكن باراك أوباما ليس لديه الأمل نفسه وسيكون من الصعب إنجاز الأمر في الأيام المتبقية من رئاسته. فالرئيس الرابع والأربعون للولايات المتحدة سيغادر البيت الأبيض في 20 يناير/كانون الثاني 2017.

وخلال خطابه الأخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، تناول أوباما بالكاد الموضوع. وتحدث خبراء عن إمكانية صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي يحدد أسساً لتسوية النزاع. وهذا السيناريو الذي سيؤدي بالتأكيد الى رد فعل عنيف من جانب إسرائيل سيضع خلف أوباما في وضع صعب.

لذلك يبقى إلقاء خطاب، وهو أمر يتقنه أوباما، ربما الصيغة الأنسب للرئيس الأميركي ولمجرى حملة الانتخابات.


تفادياً للإحراج


من جانب آخر، أرجأت لجنة "التنظيم والبناء" في بلدية القدس التابعة لللسطات الإسرائيلية، الأربعاء 21 سبتمبر/ أيلول 2016، إقرار مشروع استيطاني جديد في محيط المدينة، خشية إحراج نتنياهو أثناء أوباما في نيويورك.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية العامة (الرسمية) إن "لجنة التنظيم والبناء المحلية التابعة لبلدية القدس، شطبت من جدول أعمالها خطة لبناء 67 وحدة سكنية جديدة في حي غيلو، وغيرها من خطط البناء في المدينة".

وأضافت الإذاعة أنه "كان من المقرر أن تصادق اللجنة، اليوم، على بناء ثلاثة عمارات في غيلو".

ونقلت الإذاعة عن مصادر لم تسمها في اللجنة، قولها إن "قرار الشطب اُتخذ كي لا تتم المصادقة على خطط بناء في مناطق تقع خارج الخط الأخضر في القدس، تفادياً لإحراج نتنياهو خلال لقائه أوباما في نيويورك اليوم، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولمنع صدور أي شجب أمريكي لذلك".

من جانبه، أوضح رئيس اللجنة، مئير ترجمان للإذاعة أن قرار إرجاء النظر في خطط البناء المطروحة على جدول أعمال اللجنة، جاء لتواجده خارج البلاد، مشيراً إلى أن اللجنة ستستأنف عملها الأسبوع القادم.

ووفق المصدر نفسه، فإن نتنياهو سيقدم خلال اللقاء، شكره للرئيس الأمريكي "على اتفاق المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل الذي وقعته الدولتان مؤخراً".

ومن المقرر أن يُلقي نتنياهو غداً الخميس، كلمة إسرائيل أمام الجمعية العامة.

وفي كلمة له في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس الثلاثاء، قال أوباما "بالتأكيد فإن الإسرائيليين والفلسطينيين سيكونون في وضع أفضل إذا رفض الفلسطينيون التحريض واعترفوا بشرعية إسرائيل، واذا اعترفت إسرائيل انه لا يمكنها إحتلال واستيطان الأرض الفلسطينية الى الأبد".

يُذكر أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، توقفت نهاية أبريل/نيسان 2014، دون تحقيق أية نتائج تذكر، بعد 9 شهور من المباحثات برعاية أمريكية؛ بسبب امتناع إسرائيل عن وقف الاستيطان، ورفضها لحدود 1967 كأساس للمفاوضات‎.