"السوخوي الروسية قصفت المساعدات".. واشنطن تتهم موسكو بمهاجمة قوافل لإغاثة المدنيين قرب حلب

تم النشر: تم التحديث:
ALEPPO
ASSOCIATED PRESS

قال مسؤولون أميركيون، الثلاثاء 20 سبتمبر/أيلول 2016، إن الولايات المتحدة تعتقد أن طائرتين روسيتين هاجمتا قافلة مساعدات قرب حلب، في هجوم أدى إلى انهيار هدنة استمرت أسبوعاً، لكن روسيا نفت ذلك.

وعلى الرغم من توجيه اللوم بسبب الهجوم المميت الذي وقع يوم الإثنين الماضي، سعى دبلوماسيون إلى إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسّطت فيه روسيا والولايات المتحدة ودخل حيز التنفيذ في 12 سبتمبر/أيلول 2016.

والواقعة التي دُمِّرت فيها 18 شاحنة بالقافلة التي تضم 31 شاحنة وَجَّهت فيما يبدو ضربة قاضية للجهود الدبلوماسية الرامية لوقف الحرب التي دخلت عامها السادس في سوريا.

وقال مسؤولان أميركيان لوكالة رويترز، يوم الثلاثاء، إن "طائرتين روسيتين من طراز سوخوي-24 حلّقتا فوق قافلة مساعدات بسوريا في نفس الوقت الذي تعرضت فيه للقصف يوم الاثنين، وذلك بناءً على معلومات للمخابرات الأميركية دفعتهما لاستنتاج مسؤولية روسيا عن الهجوم".

وقال بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، يوم الثلاثاء، إن البيت الأبيض يحمّل روسيا مسؤولية ما وصفها بـ"المأساة الإنسانية الهائلة"، لكنه لم يتطرق إلى ما إذا كانت طائرات روسية هي التي نفذت الهجوم.


نفي للمسؤولية


وجاء الرد الروسي عبر نفي صرَّحت به متحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، وقالت للصحفيين في الأمم المتحدة إن الإدارة الأميركية "لا تملك حقائق" لدعم زعمها.

وفي وقت سابق نفت روسيا أيضاً أن تكون طائراتها أو طائرات نظام بشار الأسد نفذت الهجوم، وقالت إنها تعتقد أن القافلة لم تتعرض نهائياً للهجوم من الجو لكنها دُمرت نتيجة حريق بسبب حادث ما على الأرض.

وقال الهلال الأحمر العربي السوري إن رئيس أحد مكاتبها المحلية و"نحو 20 مدنياً" قُتلوا. وذكرت إحصاءات أخرى عن عدد القتلى أرقاماً مختلفة. ودفع الهجوم الأمم المتحدة إلى تعليق جميع شحنات المساعدة إلى سوريا.

وخرج مسؤولون كبار من 23 دولة بعد اجتماع استمر ساعة بشأن سوريا باتفاق على اللقاء مرة ثانية يوم الجمعة لبحث سبل إنهاء النزاع الذي قتل مئات الآلاف وأدى إلى تشريد الملايين.

ووصفت الأمم المتحدة والصليب الأحمر والولايات المتحدة واقعة يوم الاثنين بأنها غارة جوية، الأمر الذي يلقي باللوم ضمنياً على الطائرات الروسية أو السورية.

لكن الأمم المتحدة قامت بتعديل بيان لحذف عبارة "ضربات جوية" وإضافة "هجمات" غير محددة بدلاً من ذلك.

وقال ينس لاركه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إن الإشارة الأصلية للضربات الجوية كانت خطأ في الصياغة على الأرجح.

وأضاف أن الأمم المتحدة ليست في موضع لتحديد ما إذا كانت ضربات جوية لكنها على يقين من أن القافلة تعرضت لهجوم.


جريمة حرب


وكان الهدف من الهدنة وقف كل الأعمال القتالية والسماح بوصول المساعدات إلى المناطق المحاصرة، بينما تشهد القوات الحكومية بدعم عسكري روسي وإيراني أفضل حالاتها منذ سنوات ويحرم المدنيون في المناطق الخاضعة للمعارضة من الغذاء والإمدادات الطبية.

وقال ستيفن أوبراين، منسق شؤون الإغاثة في الأمم المتحدة، في بيان: "إذا اتضح أن هذا الهجوم القاسي استهدف موظفي الإغاثة الإنسانية بشكل متعمد فسيكون هذا بمثابة جريمة حرب".

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيجور كوناشينكوف في بيان: "درسنا مشاهد التسجيلات المصورة من الموقع التي التقطها من يسمون أنفسهم (نشطاء) بالتفصيل، ولم نجد دليلاً على أن القافلة تعرضت للقصف بذخيرة".

وأضاف: "لا توجد حفر وهياكل السيارات لا تحمل آثار الضرر المتناسب مع الانفجارات التي تتسبب بها قنابل تسقط من الجو".

وأشار كوناشينكوف إلى أن الضرر البادي في المشاهد المصورة في القافلة هو نتيجة مباشرة لحريق شبّ في حمولتها. وقال إن ذلك حدث في نفس الوقت الذي كان يبدأ فيه مسلحون من جماعة كانت تعرف في السابق باسم "جبهة النصرة" هجوماً كبيراً في حلب المجاورة ليوجه أصابع الاتهام إلى عمال إنقاذ من منظمة الخوذ البيضاء.

وأضاف قائلاً: "فقط ممثلو منظمة (الخوذ البيضاء) المقربون من جبهة النصرة الذين يجدون أنفسهم دائماً في المكان الصحيح وفي الوقت الصحيح وبالصدفة مع كاميرات الفيديو الخاصة بهم يمكنهم أن يجيبوا عمن فعل هذا ولماذا".

وقال حسين بدوي رئيس منظمة "الخوذ البيضاء" في البلدة إنه كان على بعد 100 متر من مخزن المساعدات عندما وقع الهجوم، مشيراً إلى أنّه أصيب بشظية في يده.

وأضاف أنه شاهد النيران والقتلى والجرحى ولم يتمكنوا بادئ الأمر من سحب 4 ناجين و5 قتلى.

وتابع أن القصف كان مستمراً ولم تتمكن فرق الإنقاذ من العمل، ومن وصل في سيارات إسعاف لم يتمكن من دخول المنطقة.


"الهدنة الهشة"


واختلف المسؤولون أيضاً على فرص تجديد اتفاق وقف إطلاق النار. وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري بعد اجتماع استضافه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: "وقف إطلاق النار لم يمت".

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرو: "هل ما زالت هناك فرصة لتفعيل هذه الهدنة؟ لا يمكنني الإجابة عن هذا السؤال".

وأضاف قائلاً إنه دون الهدنة ستكون هناك "دوامة حرب لكن علينا أن نكون صادقين المفاوضات الأميركية الروسية وصلت إلى نهاياتها".

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعاً رفيع المستوى بشأن سوريا اليوم الأربعاء.


"مقامرة دبلوماسية"


وشكل اتفاق وقف إطلاق النار مقامرة على تعاون لم يسبق له مثيل بين الولايات المتحدة وروسيا على الرغم من وصول مستوى الثقة بين الخصمين السابقين في الحرب الباردة إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.

ويدعم الجانبان أطرافاً متحاربة في الصراع بين نظام الأسد والمعارضة لكنهما يحاربان متشددي تنظيم "الدولة الإسلامية". ويدعو الاتفاق إلى تبادل واشنطن وموسكو للمعلومات لتحديد الأهداف في نهاية المطاف.

وفي أعقاب هجوم يوم الاثنين وردت تقارير عن اشتباكات كثيفة في مختلف أرجاء سوريا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إن اشتباكات وقعت بين الجيش ومقاتلي المعارضة في حي جوبر بدمشق ومناطق بشمال شرقي العاصمة بعد أن حاول الجيش إحراز تقدم.

وبالقرب من مدينة حمص قال المرصد إن الجيش قصف إحدى القرى بينما قصفت الطائرات الحربية وطائرات الهليكوبتر عدداً من المناطق بما في ذلك مدينة الرستن الخاضعة لسيطرة المعارضة.