ترامب يغدق على السيسي عباراتٍ حنونة والإعلاميون الأميركيون يشكون من معاملة حرَّاسه.. فلماذا لامته كلينتون؟

تم النشر: تم التحديث:
SISI
Republican presidential nominee Donald Trump holds a bilateral meeting with Egyptian President Abdel Fattah el-Sisi in Manhattan, New York, U.S., September 19, 2016. REUTERS/Carlo Allegri | Carlo Allegri / Reuters

بينما احتفت الصحف المصرية بلقاءات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع المرشحين للرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون ودونالد ترامب فإن هذه اللقاء حظي بتغطية إعلامية واسعة من الجانب الأميركي أيضاً ولكن لأسباب مختلفة.

لكن لا تتوقع تغطية إيجابية للحدث. فقد عبر عدد كبير من المراسلين، الذين تم اختيارهم لتغطية لقاء السيسي مع المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، عن امتعاضهم من المعاملة السيئة لضباط الأمن المصري، حسب تقرير لموقع بولتيكو الأميركي.

وقالت "بولتيكو" وهي منظمة صحفية أميركية مهتمة بالشأن السياسي وتبث تقاريرها عبر الإنترنت والتلفاز والراديو والصحف المطبوعة" لقد حظي المراسلون المسافرون مع هيلاري كلينتون بفرصة لتجربة الكيفية التي تتعامل بها الدولة الأمنية المصرية الاثنين الماضي" .

وقال مراسلو وسائل الإعلام الأميركية الذين تم اختيارهم لتغطية لقاء الرئيس السيسي مع المرشحة الرئاسية الديمقراطية هيلاري كلينتون أنهم عُوملوا بطريقة سيئة من أفراد الأمن المصريين، وفق ما ذكره موقع جريدة بوليتيكو الذي قال إن "المراسلين المرافقين لهيلاري كلينتون تذوقوا طعم الدولة الأمنية المصرية يوم الإثنين ولم يعجبهم الأمر كثيراً".

وأضافت الصحيفة أن "حرس السيسي سألوا الصحفيين عن حملهم هواتف نقالة، وأمروهم بتركها هي والحقائب وأجهزة الكمبيوتر حتى تسجيلاتهم الخاصة (خارج المنطقة التي كانت تعتبر آمنة) بمقر إقامة السيسي، وأنه جرت مشادات بينهم وبين حرس السيسي، وكان معهم وكيلة وزارة الخارجية السابقة "ويندي شيرمان"، مستشارة حملة كلينتون.

وأضافت "بوليتيكو" أنه جرت أيضاً مشادات بين موظفي حملة كلينتون ومسؤولين أمنيين مصريين حول عدد الصحفيين الذين سيدخلون اللقاء مع السيسي على الرغم من اتفاق سابق جرى مع ضابط البروتوكول قبل وصولهم، كما تعطل المصعد بالصحفيين.

ولم يتسنّ الحصول على تعليق على التقرير من المتحدث باسم الخارجية أو الرئاسة المصرية، عن ملابسات اللقاء الذي جرى مساء الاثنين 19 سبتمبر/أيلول 2016.
وبصرف النظر عمن كان يرافق الصحفيين، كان عليهم المرور بعمليات تفتيش أمنية متعددة، وعند نقطة ما، طلب منهم الانتظار وراء حاجز، وقال التقرير الذي كتبته إحدى الصحفيات المرافقة لهيلاري: "بسبب موقعنا لم نستطع رؤية هيلاري كلينتون حين وصلت.. ودون هواتفنا لم يمكننا تتبع مرور الوقت".

واقعة "معاك موبايل بكاميرا"
يشار إلى أن واقعة شهيرة كانت قد حدثت من جانب أحد الحراس المرافقين للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، مع جون كيري وزير خارجية أميركا بالهند، 4 سبتمبر/أيلول الجاري حيث سأل رجل الأمن المصري كيري هل تحمل هاتفاً محمولاً بكاميرا غير أن الوزير تجاهله وأكمل سيره في مكان اللقاء.

ووفقاً لموقع بولتيكو، قابلت المرشحة الديمقراطية لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية الرئيس المصري المستبد عبد الفتاح السيسي مساء الإثنين في مدينة نيويورك، حسب توصيف الموقع.
وخلال صباح اليوم التالي، قالت بوليتكو أيضاً "لقد هرع ترامب وكلينتون لمقابلة قائد مصر القوي. ترامب يمتدح الرئيس المصري المستبد".

موقع إنترابرايز الأميركي تساءل لماذا نولي اهتماماً لما تقوله بولتيكو؟

تعتبر هذه المؤسسة الصحفية هي المرشد الداخلي لواشنطن، حسب تقرير لإنترابرايز.
تريد طواقم العمل بواشنطن والسياسيون على حد سواء رؤية تغطية إيجابية للقضايا والموضوعات التي تهمهم في إصدارات صحفية كـ "ذا جورنال، و"ذا بوست"، و"ذا تايمز"، لكن بولتيكو هي إصدار صحفي تابع لهؤلاء السياسيين.

ويعني هذا أن أي تغطية سلبية عن مصر في بولتيكو سيكون لها تأثير ممتد في أي وقت تطلب فيه مصر (أو أصدقاؤنا الآخرون) أي شيء، حسب التقرير.


ترامب يتعهد بأن يكون "صديقاً وفياً" لمصر


قابل السيسي المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية ، وقد رافقه جيف سيشن، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ألاباما والجنرال مايكل فلن، الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات بوزارة الدفاع، وفقاً لما أعلنته وكالة أسوشيتد برس.

وذكر المسؤولون عن حملة ترامب الانتخابية أن المرشح الرئاسي، قال للسيسي: "إنه يكن احتراماً بالغاً للمسلمين المحبين للسلام. وإنه في حال فوزه بمنصب الرئاسة، ستكون الولايات المتحدة صديقاً وفياً لمصر وليس مجرد حليف، وإن الدولتين لديهما عدواً مشتركاً وهو إرهاب الإسلاميين المتطرفين". يمكنك الاطلاع على المزيد حول هذا اللقاء عبر زيارة موقع الحملة الانتخابية لدونالد ترامب.

وقال وليد فارس، مستشار بحملة ترامب الانتخابية، لصحيفة المصري اليوم إن المرشح الجمهوري أثنى على التعامل الحازم للسيسي مع الإرهاب في مصر والمنطقة وإنه وعد بالضغط من أجل إصدار تشريع يصنف الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية.

ورافق المرشح الجمهوري سيناتور ولاية ألاباما جيف سيشنز، والفريق متقاعد مايكل فلين (الرئيس السابق لوكالة استخبارات الدفاع)، وكذلك اثنان من استشاريي الحملة الانتخابية لترامب، ومراسلان لوكالة أسوشيتدبرس.

وصرح مسؤولو الحملة الانتخابية لترامب للصحفيين بأن المرشح الرئاسي أخبر السيسي بأنه "يحترم وبشدة المسلمين ممن يحبون السلام"، وأنه إذا ما أصبح بالبيت الأبيض فستكون الولايات المتحدة "صديقاً وفياً لمصر، وليس مجرد حليف".

وقالت "بوليتيكو" في تقريرها "ترامب يشيد بالرئيس المصري الاستبدادي": "أمطر مرشح الرئاسة الجمهوري دونالد ترامب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بكلمات حنونة أثناء اجتماع خاص على هامش فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة".

وأردف التقرير: "كشف ملخص مدهش للقاء مملوء بكلمات الإشادة أصدرته حملة المرشح الجمهوري أن ترامب عبر للسيسي عن دعمه القوي للحرب المصرية على الإرهاب".


لماذا أصبح ترامب محبباً؟


كتب إيرك تراجر لصحيفة وول ستريت جورنال مقالاً يحمل اسم " كيف دفعت نظريات المؤامرة المصرية تجاه كلينتون إلى جعل ترامب محبباً لهم".

ويشرح المقال كيف يرى المصريون أن كلينتون كانت داعمة لحكم الإخوان، على عكس الحقيقة، ولهذا يفضلون ترامب.

وأبرزت صحف القاهرة إشادة ترامب بمصر بعد تعهّده بأن يكون "صديقاً وفياً" لمصر خلال لقائه الرئيس السيسي.


كلينتون تدعو إلى إطلاق سراح آية حجازي:


وعلى عكس ما نشرته صحف مصرية عن إشادة كلينتون بمصر "كدولة مدنية عصرية"، طالبت كلينتون السيسي بالإفراج عن الناشطة المصرية الأميركية "آية حجازي" وزوجها.

ونشرت سي إن إن تقريراً أكد أن كلينتون استغلت لقاءها بالسيسي للحديث عن قضية حجازي التي تم اعتقالها منذ عام 2014 على خلفية إدارتها إحدى الجمعيات غير الهادفة للربح في مصر لرعاية أطفال الشوارع ومتهمة بتقاضي أموال من جهات أجنبية، من خلال "مؤسسة بلادي لأطفال الشوارع".

وغطت وسائل الإعلام الأميركية قضية آية حجازي من حين لآخر ( منها مقال في صحيفة الواشنطن بوست). كما نشر أنتوني بلينكن، نائب وزير الخارجية الأميركية، تغريدة مؤخراً تحتوي علي صور لقائه مع أسرة حجازي وكتب بجوارها "الولايات المتحدة الأميركية تحث الحكومة المصرية على إسقاط تهم آية وإطلاق سراحها. مساعدة الأطفال في الشارع يستحق التكريم وليس السجن". انضم أعضاء من الكونغرس لهذه الدعوات مطالبين بإطلاقها.
واستغرق لقاء كلينتون مع السيسي أكثر من ساعة، قال خلالها الرئيس المصري: "نود الحديث عن الطريق الذي نتخذه لبناء مجتمع مدني جديد، ودولة معاصرة تتمسك بسيادة القانون وتحترم في ذات الوقت حقوق الإنسان والحريات".
ولكن بوليتكو علقت قائلة: "يُنظر إلى السيسي بشكل متزايد على أنه منتهك متواصل لحقوق الإنسان، وأن قرار كلينتون مقابلته يشير إلى الأهمية التي توليها الولايات المتحدة لتحالفها مع مصر، المستقرة نسبياً في ظل شرق أوسط مضطرب".



وقال مستشار كلينتون للسي إن إن " إن اجتماعها مع السيسي لم ينذر بأي تغير في السياسات الأميركية تجاه مصر. فمصر تواجه تهديدات إرهابية وسيكون لها دور حاسم في أي جهود مستقبلية لجهود السلام بين إسرائيل ومصر".


انتقادات


وكتب موقع "بوليتكو" الثلاثاء 20 سبتمبر/أيلول 2016
تقريراً بعنوان "انتقادات حادة لترامب وكلينتون للقائهما بالديكتاتور المصري"، تناول خطاباً موقعاً من عدد من المحللين السياسيين مثل ميشيل دون (كارنيجي) وإليوت أبرامز (سي إف آر)، وقال إن "المرشحة الديمقراطية تلقت انتقادات من المحافظين والليبراليين لجلوسها مع السيسي".

وعلقت الصحيفة: "كلا المرشحين واجها انتقادات من أشخاص من شتى الأطياف السياسية لتخصيص وقت للسيسي، الذي يتسبّب حكمه القاسي في إغضاب نشطاء حقوق الإنسان".

وتابعت صحيفة "بوليتيكو" انتقاداتها للنظام المصري في تقرير آخر بعنوان "ترامب يشيد بالرئيس المصري الاستبدادي".