القاهرة والخرطوم تطلبان "العون" لفحص تأثير النهضة على النيل.. هل تكسب إثيوبيا الوقت أم تضمن مصر حصَّتها؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

وقعت شركتان هندسيتان فرنسيتان الثلاثاء 20 سبتمبر/أيلول 2017 في الخرطوم عقود إجراء دراسات حول التأثير البيئي لسد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل، وفق ما أعلن مسؤولون.

اختيرت شركتا "بي آر إل" و"آرتيلا" عام 2015 لإجراء هذه الدراسات بعد لقاءات بين وزراء خارجية إثيوبيا والسودان ومصر.
وقال المدير العام لشركة "بي آر إل" جيل روكلان بعد التوقيع إن الدراسات ستبدأ بعد شهرين وسيستغرق إنجازها 11 شهراً.

ووقعت الوفود الفنية لكل من مصر والسودان وإثيوبيا، الثلاثاء 20 سبتمبر/أيلول 2017 ، بشكل نهائي ورسمي عقود الدراسات الفنية لسد النهضة الإثيوبي مع المكتبين الاستشاريين الفرنسيين والمكتب القانوني الإنجليزي، في العاصمة السودانية الخرطوم.

وقع وزير الري المصري ونظيراه السوداني والإثيوبي، اليوم، العقود الخاصة بدراسات سد النهضة مع المكاتب الاستشارية الفرنسية، في إطار تنفيذ توصيات اللجنة الدولية للخبراء، التي أوصت بعمل دراستين وهما دراسة نموذج ومحاكاة الموارد المائية ونظام التوليد الكهرومائي، وتقييم الأثر البيئي والاجتماعي والاقتصادي العابر للحدود، وكانت العقود من 5 نسخ تضم كل منها 200 صفحة تقريباً.


عرض تقارير دورية على وزراء المياه الثلاثة


ونص العقد على أن يتم عرض تقارير دورية على وزراء المياه الثلاثة تتضمن ما تم الانتهاء من تنفيذه خلال مدة التعاقد البالغة 11 شهراً، يتم بعدها عرض التوصيات الفنية للتعامل مع الآثار السلبية للمشروع بالتوافق بين الدول الثلاث خاصة تأثيره على الهيدروليكية وحركة مياه النهر باتجاه مصر والسودان.
ويجري ممثلو المكتبين الفرنسيين “بى.آر.إل” و”أرتيليا” زيارات ميدانية للخزانات السودانية “سنار والروصيرص” على النيل الأزرق، وسد “مروى” على النيل الرئيسي، وكذلك “السد العالي وخزان أسوان”، وحتى قناطر “الدلتا” في مصر، وفي المقابل، تتخصص الشركة الثالثة التي تحمل الجنسية البريطانية وتحت اسم “كوربت”، بالجوانب القانونية والإدارية والمالية بالإضافة لتنسيق بين الدول مصر والسودان وإثيوبيا.


السد بعد 11 شهراً


ونقل موقع "البديل" المصري عما وصفه مراقبون أن نتائج الدراسات ستكون عبارة عن عملية إهدار للوقت والمال وستكون بلا قيمة حقيقية؛ لأن السد بعد 11 شهراً سيصبح أمراً واقعاً، بعد أن قررت إثيوبيا افتتاح السد في يونيو 2017، فمن المقرر أن تنتهي إثيوبيا من بناء سد النهضة العام المقبل حسب خطتها الزمنية المعلنة، ويثير إنشاء السد مخاوف شديدة في مصر من حدوث جفاف مائي محتمل يؤثر سلباً على الزراعة والصناعة ومياه الشرب، حسب الموقع

وكانت إثيوبيا قد بدأت ببناء السد على النيل الأزرق في عام 2012 على أن يستكمل في 2017 ويصبح أكبر سدود أفريقيا، لكنها لم تتوصل إلى حل الخلافات مع مصر والسودان حول اقتسام مياه النيل.

وتخشى مصر التي تعتمد تماماً على النيل لري المزروعات وتأمين مياه الشرب أن يؤثر السد على حصتها من المياه التي تحصل على 87% منها من نهر النيل.
ورغم تأكيد إثيوبيا أن السد لن يؤثر على حصة مصر طالبت القاهرة "بحقوقها التاريخية" في نهر النيل التي ضمنتها لها معاهدتان دوليتان من عامي 1929 و1959.
وتضمن هاتان المعاهدتان لمصر 87% من منسوب النيل وكذلك حق الاعتراض على إقامة سدود قبل وصول مياه أطول نهر في العالم إليها.
وقال وزراء ري الدول الثلاث الذين حضروا توقيع العقود الثلاثاء إنهم متفائلون بشأن المشروع.

وقال وزير الري المصري محمد عبد العاطي "نحن حريصون على إرضاء الجميع ، ونحن نؤيد التكامل والازدهار الإقليمي". وتأمل إثيوبيا أن تتمكن من توليد ستة آلاف ميغاواط من الكهرباء بفضل السد.

مخاوف مصرية


ويثير إنشاء سد النهضة مخاوف شديدة في مصر من حدوث جفاف مائي محتمل بسببه، وتعتمد مصر بشكل شبه أساسي على نهر النيل في الزراعة والصناعة ومياه الشرب.

وكانت السودان ومصر وأثيوبيا وقعت على "وثيقة الخرطوم" في ديسمبر 2015 بشأن حل الخلافات حول السد تتضمن الالتزام الكامل بوثيقة "إعلان المبادئ"، التي وقع عليها رؤساء الدول الثلاث في مارس 2015 وهي تتضمن المبادئ التي تنظم التعاون فيما بين العواصم الثلاث للاستفادة من مياه النيل الشرقي وسد النهضة.

وسبق أن حذّر خبراء ودبلوماسيون مصريون أن إعلان مبادئ سد النهضة، الذي وقعه زعماء مصر إثيوبيا والسودان، في مارس/آذار 2015، منح أديس أبابا “شرعية” استكمال السد وتمويله بعد سنوات من الخلاف مع القاهرة، وفقاً لموقع "محيط" المصري.

بينما رآه بعضهم ، وفقاً للموقع، أنه منح مصر ركيزة جديدة في الحصول على حقوقها المائية وإطلاق مناورة دبلوماسية تعزز حقها في مواجهة أي سيناريو مستقبلي لأي خروقات تمس حقوقها في حصتها التاريخية في المياه.