"الجمال السائبة" فيلم رعب على طرقات الكويت.. وزرع شرائح إلكترونية في أجسامها هو الحل

تم النشر: تم التحديث:
YY
AP

أن يعترض قاطع طريق، سيرك وأنت تقود مركبتك على إحدى الطرق السريعة، أو تتعرض لحادث سير بفعل إنسان، فهذا طبيعي، لكن ما هو غير مألوف هو عندما يخرج عليك "جَمَلٌ" تحت جُنح الظلام أو في وضح النهار، متسبباً في حوادث مرورية تراق بسببها الدماء.

هكذا هو المشهد في الكويت حيث "الجمال السائبة" (يتركها أصحابها ترعى وتذهب دون متابعة) أضحت هاجساً وبمثابة "فيلم رعب" حقيقي يؤرق المواطنين والوافدين بسبب هذه الأشباح العابرة للطرق فجأة حاملة الموت لمستقلي السيارات.

وحوادث الجمال السائبة في الكويت غالباً ما تنتهي بالوفاة، ففي أواخر يونيو/حزيران الماضي لقيت امرأة سعودية مصرعها في الحال، وأصيب اثنان في اصطدام مركبتهم بجمل على طريق السالمي (شمال).

وعقب ذلك الحادث بأيام قليلة لقي سعودي مصرعه وأصيبت زوجته في حادث مروري بعد اصطدام سيارته بناقة سائبة على الطريق ذاته ما اضطر رجال الإطفاء إلى تقطيع السيارة حتى تمكنوا من إخراج الجثة و المرأة المصابة، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام كويتية.

حادثان مثلهما مثل كل حوادث الاصطدام بالإبل التي تنتهي على الأغلب بوفاة وإصابات مؤلمة، استدعيا غضبة اجتماعية كبيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ودعوات لفرض وسائل وقاية وإلزام أصحاب الجمال بوسائل تمنع تكرار مثل هذه الحوادث القاتلة.

ووفق إحصائية رسمية صادرة من "الداخلية" الكويتية الشهر الماضي، فقد تلقت الوزارة ألفاً و112 بلاغاً خلال الفترة من شهر يناير/كانون الأول 2016 وحتى أبريل/نيسان، بشأن وجود جمال سائبة، وذلك في إشارة إلى العدد الكبير من هذه الحيوانات التي تعبر الطرق في ظل إهمال من أصحابها ملقية بخطر الوفاة على كل من يرتاد هذه الطرق.


مطالبات بتفعيل دور البلدية


وطالب رواد الشبكات الاجتماعية الحكومة بتفعيل دور البلدية، والهيئة العامة لشؤون الزراعة، والثروة السمكية، ووزارة الداخلية، بمحاسبة أصحاب الإبل السائبة وسن العقوبات عليهم، كونهم يعرضون حياة الآخرين للخطر.

وفي هذا السياق، قال الكاتب في صحيفة الرأي الكويتية، وليد التنيب للأناضول: "لم نسمع أن هناك شخصاً من ملاك أو من رعاة الجمال حُوسب"، متسائلاً: "أي إهمال نحن نعيش فيه فهناك أرواح تُزهق ولا أحد يحاسب".

وتجنباً لمثل هذه الحوادث، اقترح التنيب "وضع شريحة إلكترونية تُزرع داخل كل جمل، تحمل كل المعلومات عن صاحبه، ويمكن تتبعها بالأقمار الاصطناعية"، مبيناً أن هذه الطريقة "تحقق فوائد عدة فمن خلالها يمكن محاسبة المهمل، يمكن لمراقب الطرق، وهو في مكتبه، معرفة إن كان هناك جمال ترعى بالقرب من الخطوط السريعة، لتتم مصادرتها على الفور ومعاقبة صاحبها".

وشدد التنيب على ضرورة أن "يكون تركيب الشريحة إلزامياً بالقانون، وتكلفة الشريحة يتحملها صاحب هواية تربية الجمال".

من جانبه، قال مدير مجموعة العلاقات العامة والإعلام في شركة نفط الكويت (حكومية) محمد البصري: "لا بد من إلزام أصحاب الإبل بإلباسها طوقاً مضيئاً مما يسهل رؤيتها أثناء الفترة الليلية، للحفاظ على سلامة رواد الطريق من أي حوادث قد يتعرضون لها في المنطقة".

أما الكاتب في صحيفة السياسة الكويتية، طارق الدريس، فقال إن "هذه الظاهرة الخطرة (الجمال السائبة) هاجس لدى الجميع ويجب أن تتم معالجتها عبر زيادة الرقابة الأمنية على طرق السفر الحدودية ومنع أصحاب الإبل من الرعي على هذه الطرق".

وطالب الدريس خلال حديثه مع الأناضول "بتوعية قائدي المركبات بضرورة توخي الحيطة والحذر أثناء سفرهم والابتعاد عن القيادة في فترات الليل وتجنب السرعة الزائدة والانتباه الجيد من أجل سلامتهم وسلامة من معهم".

مدير إدارة الإعلام الأمني بوزارة الداخلية الكويتية المقدم ناصر بو صليب، من جهته رأى أن "حوادث الجمال السائبة تشكل خطورة كبيرة على عابري الطرق البرية"، مشيراً إلى أن مبعث الخطورة أن غالبيتها تتسبب بحدوث وفيات نظراً لمفاجأة قائدي المركبات بها.


"الداخلية" لا تمتلك إحصائية


وأوضح أن وزارة الداخلية لا تمتلك إحصائية بحوادث الجمال السائبة، لكونها مشمولة ضمن إحصائية الحوادث المرورية في الطرق بأنواعها.

وكانت وزارة الداخلية قد كشفت مؤخراً أن عدد الوفيات بسبب الحوادث المرورية في البلاد منذ مطلع عام 2016 بلغ 135 حالة.

وأشار بو صليب إلى أن قلة أو كثرة عدد هذه الجمال فهو لا يقلل من خطورتها و ضرورة معالجتها، لافتاً إلى أن الوزارة تتعاون مع جميع الجهات المعنية ولاسيما الهيئة العامة للزراعة و بلدية الكويت لتوعية مربي الإبل بخطورة ترك الجمال وعدم متابعتها بالإضافة إلى ضرورة وضع علامات عاكسة للضوء تكون بمثابة تحذير لقائدي المركبات.

بدوره، أوضح مدير العلاقات العامة في الإدارة العامة للإطفاء بالكويت العقيد خليل الأمير، أن الإدارة تتعامل مع هذا النمط من الحوادث من خلال إخراج الموجودين من السيارات، مؤكداً خطورتها لكون أغلبها قاتلة بسبب انقلاب المركبات المصطدمة بالجمال .

وأرجع هذه الحوادث إلى "إهمال أصحاب الجمال ورعاتها المسؤولين عن متابعتها وعدم درايتهم بأسلوب التعامل معهم"، مشيراً إلى التنسيق الدائم عبر حملات توعوية وإجراءات تتخذها الجهات المعنية مثل الهيئة العامة للزراعة والبلدية وغيرهما للحد من هذه الحوادث القاتلة.

وفي محاولة منها للحد من تلك الحوادث، وضعت الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية بالتعاون مع بلدية الكويت ولجنة إزالة التعديات مؤخراً خريطة الرعي وحددت الأماكن المسموح الرعي فيها للحيلولة دون وقوع مثل هذه الحوادث، مع تحرير غرامات على المخالفين.