أضرار الولادة القيصرية تلاحق طفلك في المستقبل وتهدده بالسمنة

تم النشر: تم التحديث:
BIRTH DELIVERY
close-up | Jonathan Nourok via Getty Images

وجدت دراسة حديثة أن الأطفال المولودين قيصرياً، أكثر عرضة للإصابة بالسمنة من أولئك المولودين طبيعياً.

تشير الدراسة أيضاً إلى أن الأطفال المولودين قيصرياً، لا يعانون من مرض السمنة المفرطة في مرحلة الطفولة فقط، بل تستمر على مدار حياتهم، إذ تستمر بعض الآثار من مرحلة المراهقة حتى مرحلة البلوغ.

يقول جورج شافارو (خبير التغذية وعلم الأوبئة في جامعة هارفارد)، أن الولادة القيصرية بلا أدنى شك إجراء ضروري، ومنقذ للحياة في كثير من الحالات، إلا أنها تشكل في أحيان أخرى بعض المخاطر المعروفة على الأم والطفل، وتشير نتائج الدراسات إلى أن خطر الإصابة بالسمنة المفرطة قد يكون أحد هذه المخاطر.

حلل الباحثون بيانات أكثر من 22 ألف شاب يافع من خلال برنامج "GUTS"، وهو مشروع بدأ في 1996 لدراسة العوامل المؤثرة في الصحة والوزن خلال التقدم في السن.

وجد الباحثون أن مؤشر كتلة الجسم للأطفال المشاركين في البرنامج، والتي تتراوح أعمارهم من 9 إلى 14 عاماً، تشير إلى عمر أكبر من 16 عاماً، مما دفع الباحثين لجمع معلوماتٍ للعوامل التي قد تؤثر في السمنة، بما في ذلك مؤشرات كتلة الجسم لأمهاتهم قبل الحمل، وما إن كنّ مدخنات أم لا، وكذلك أعمارهن وقت الوضع.

أظهرت التحليلات أن عاملاً واحداً قد يفسر هذه الظاهرة، فقد أظهرت البيانات أن المولودين قيصرياً، ونسبتهم 22% من عدد المشاركين في البرنامج، أكثر عرضة للسمنة المفرطة بنسبة 15% عن أولئك المولودين طبيعياً، والتي نسبتهم 78% من المشاركين.

أظهرت أيضاً الجمعية نتائج الدراسات للأجناس والشرائح العمرية المختلفة، إلا أنها وجدت أن النسبة الأكثر إصابة بالسمنة هي الشريحة الأصغر سناً.

كانت نسبة المولودين قيصرياً المشاركين في الدراسة، والذين تتراوح أعمارهم بين 9 إلى 12 عاماً أكثر عرضة للإصابة بالسمنة بنسبة 23%، ومَن تتراوح أعمارهم بين 13 إلى 18 عاماً، أكثر عرضة للإصابة بالسمنة بنسبة 16%، أما من تتراوح أعمارهم من 19 إلى 28 عاماً، فكانوا أكثر عرضة للإصابة بالسمنة بنسبة 10%.

الغريب في الأمر، أن النسبة الأعلى لخطر الإصابة بالسمنة، كانت لدى السيدات الحوامل اللاتي ولدن قيصرياً دون أسباب صحية موثقة تتطلب ذلك، إذ وجد أن تعرض أطفالهن للإصابة بالسمنة أعلى بنسبة 30% عن الأطفال المولودين طبيعياً.

تجدر الإشارة إلى أن عدد الأشقاء المشاركين في الدراسة يبلغ عددهم 12903 من أصل 22068، وقد تبين أن المولودين قيصرياً منهم أكثر عرضة لخطر السمنة بنسبة 64% عن إخوانهم وأخواتهم المولودين طبيعياً.

لاحظ الباحثون من قبل الارتباط بين الولادة القيصرية ومرض السمنة، إلا أن هذه الدراسة تعد الأكبر والأشمل حتى الآن في بحث العلاقة بين طرق الولادة ووزن الطفل مستقبلاً.

يعتقد شافارو أن النتائج التي توصلوا إليها، وبالأخص تلك التي تظهر الفرق الشاسع في التعرض لخطر السمنة بين الأشقاء المولودين قيصرياً وطبيعياً، تقدم الدليل الدامغ على حقيقة الارتباط بين الولادة القيصرية ومرض السمنة في مرحلة الطفولة.

ويضيف شافارو أن السبب في ذلك يرجع لتشابه العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في الإصابة بمرض السمنة في حالة الأشقاء، بما في ذلك العوامل الوراثية بينهم، إلا أن الاختلاف يكون في طريقة الولادة.

يبقى السؤال الأهم، لماذا يحدث ذلك؟



birth delivery


لا يستطيع أحدٌ حتى الآن تحديد السبب المباشر لذلك، لكن الأطفال المولودين قيصرياً، يقل تعرضهم للميكروبات المهبلية والميكروبات الخاصة بالجهاز الهضمي لأمهاتهم، والتي قد يكون لها دور في عملية التمثيل الغذائي أو في تنظيم الوزن خلال نموهم.

صرح أودري جاسكنز (أحد الباحثين) لهانا ديفلين (صحفية الغارديان) أن الأطفال المولودين قيصرياً لديهم تنوع أقل في بكتيريا الأمعاء، وهذا التنوع القليل يسبب نقصاً في القدرة على اكتساب الطاقة، إذ يمكن القول أنه بطء في عملية الحرق والتمثيل الغذائي/الأيض.

يجدر القول أن للولادة القيصرية ضرورة طبية للكثير من النساء حفاظاً على صحة الطفل والأم، ولا يحبذ الباحثون فكرة أن تتجنب الأمهات الولادة بهذه الطريقة للتقليل من احتمالية إصابة أطفالهن بالسمنة.

حتى الآن لا يمكن التأكيد على السبب البيولوجي الحاسم لتفسير هذه العلاقة، ويجب أن ننتظر لنرى نتائج المزيد من الأدلة حتى نتمكن من تأكيد ذلك الارتباط، لكن من المؤكد أن الوصول لحقيقة هذه العلاقة سيفيد الجميع.

صرح سايمون كورك (الباحث البيولوجي في كلية أمبريال بلندن في المملكة المتحدة- والذي لم يشارك في الدراسة) لصحيفة الغارديان أن قرار الولادة القيصرية غالباً ما يكون لضرورة طبية وليس اختياراً حسب الرغبة، وبالمثل فإن تلك المخاطر تفوق في أهميتها أي تخوفات لدى الأمهات بشأن احتمالات مخاطر زيادة وزن أبنائهن في المستقبل.

-هذا الموضوع مترجم عن موقع science alert. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.