ارتفاع الحرارة في عام 2100 يهدِّد البشرية.. هل سنواجه ظاهرة "اللجوء المناخي"؟

تم النشر: تم التحديث:
HIGH TEMPERATURE
Tomwang112

تتنبأ العديد من الدراسات، بزيادة درجة حرارة الكوكب حتى عام 2100 وكيف ستتغير أنماط ونسب هطول الأمطار.

وفي هذا الإطار، تعاونت مجلة Scientific American العلمية مع خبراء بعلوم الأرض من مركز أبحاث Ames التابع لوكالة ناسا الأميركية؛ وقد استخدم الباحثون نماذج مناخية عالية الجودة مستقاة من لجنة دولية متعددة الحكومات مكونة لدراسة وأبحاث التغير المناخي، وذلك لتوليد واستخراج بيانات مناخية خاصة بكل نقطة على سطح الكوكب تقريباً وعلى مدار كل شهر من كل عام وهكذا حتى نهاية القرن.

في النموذج البياني المقدم هنا تصورٌ لسيناريو متوسط لتأثير الانبعاثات الغازية الدفيئة، حيث يفترض النموذج أن العالم يفرض قيوداً على انبعاث هذه الغازات الدفيئة مع حلول منتصف القرن، بيد أن درجات الحرارة ستستمر بالتصاعد بشكل ملحوظ.

وحسب التقديرات ستكون 10 مليارات نسمة من سكان المناطق الأدفأ في العالم، كما سيغدو البعض "لاجئي مناخ" يهربون من المناطق ذات الحرارة التي لا تطاق والتي غمر فيها منسوب المياه المنازل والبيوت. لكن خبراء السياسة في أغلب الحالات يتوقعون حركة نزوح صغيرة نسبياً ضمن حدود البلد الواحد، حيث سيتكيف ويتأقلم معظم الناس والمجتمعات والمدن والأمم ضمن حدود بلدانهم.

هذا اللوح التفاعلي يوضح حوالي 12 منطقة يتوقع أن تشهد تغيرات مناخية على درجة ستعيق ظروف حياة البشر وأرزاقهم، كما نذكر أيضاً استراتيجيات تنبناها تلك المجتمعات تحسباً لمستقبل كهذا.



map


1- نيوتوك، ألاسكا، الولايات المتحدة


إن صحت التوقعات، فسيكون القطب الشمالي أكثر المناطق التي ستشهد تغيراً شاسعاً نحو درجات حرارة أدفأ على وجه الأرض.

إن قرية الإسكيمو نيوتوك تواجه فعلياً تبعات ذلك، فالعواصف الساحلية وذوبان طبقة التربة المتجمدة (الـ permafrost) كلاهما أكلا اليابسة التي بنيت عليها تلك القرية. وكان سكان المدينة الـ400 قد صوتوا عام 2003 لصالح انتقال موقع بلدتهم إلى منطقة أعلى تبعد 15 كيلومتراً عن الموقع الحالي، إلا أن التقدم بطيء فيما يعمل السكان على استخراج الموافقات والتمويل لبناء الطرق والمنازل ومطار في الموقع الجديد.

ويبدو أن مأزق نيوتوك دليل على أنه حتى في ظل وجود رغبة من السكان والمجتمع بالتحرك إلا أن العوائق البيروقراطية قد تعرقل هذا التغيير.


2- توفالو


مع ارتفاع منسوب البحار قد تبدو دول الجزر منخفضةُ الارتفاع عن سطح البحر كأنها الخاسر الأكبر، وبالفعل يحاول رئيس المالديف حالياً نقل معظم سكان بلاده، لكن علماء تكوين سطح الأرض في نيوزيلندا وجدوا أن الجزر المرجانية في توفالو (وهي دولة جزيرة يقطنها 11 ألف نسمة يعيشون كلهم فوق سطح البحر على ارتفاع 5 أمتار فقط) في تزايد بدلاً من التناقص.

العواصف وأمواج المد والجزر تؤدي إلى تعرية الخطوط الساحلية في بعض المناطق لكنها كذلك تكون اليابسة في أماكن أخرى عندما تترسب الرمال والحصى. في توفالو قد تواجه القرى أكبر تحدٍ فيما يحاولون التوفيق بين بيئتهم الصناعية التي بنوها وبين تضاريس سطح الأرض المتغيرة.


3- غرب الولايات المتحدة


ستسعر الحرائق أكثر فأكثر وتشتد قوة وفتكاً في غابات غرب الولايات المتحدة، وهي ظاهرة ظهرت لتوها في مناطق كثيرة من غرب أميركا الشمالية التي باتت أكثر جفافاً وحرارة.

إن هذه الحرائق تهدد أرواح البشر والممتلكات؛ لكن في سبيل التأقلم يقول الخبراء أن على القائم على تخطيط وإدارة الغابات التخفيف من كثافة الغابات المعرضة لنسبة خطورة أكبر، كما أن على ملاك المنازل والمهندسين تصميم المنازل والمباني من مواد مقاومة للحرائق وتخطيط المناطق السكنية بشكل أكثر مقاومة للحرائق.


4- فلوريدا، الولايات المتحدة


بحلول عام 2100 يتوقع علماء الديموغرافيا والسكان أن 6 ملايين نسمة من سكان فلوريدا سيعيشون في مناطق عرضة لارتفاع منسوب المياه (في المناطق المظللة بالأزرق والأخضر أعلاه).

حالياً هناك حلف مكون من تآلف الحزبين المتنافسين في 4 مقاطعات هناك في فلوريدا يعمل على استعدادات المنطقة. وتضم الجهود خطة لتطوير بنى تحتية لتخزين وإتاحة المياه الصالحة للشرب عندما تغمر مياه البحر مخازن مياه الشرب. كذلك تعمل المجموعة على اغيير قوانين ارتفاع المباني وعلوها في منطقة كي ويست بفلوريدا كي ترفع المنازل فوق سطح الفيضان.


5- البرازيل


مع انتصاف القرن قد تنخفض إلى النصف الثروة السمكية المنتجة في العديد من المحيطات الاستوائية نظراً لتغير مناطق وجود السمك تبعاً لزيادة الحرارة والتغيرات في الملوحة وفي الموطن الأصلي للأسماك.

سيستمر هذا الاتجاه حتى عام 2100، والانخفاض سيشكل ضغطاً اقتصادياً على من يعتمدون على صيد السمك مصدراً للرزق (أما في المحيطات على دوائر العرض المرتفعة فعلى العكس قد تزداد الثروة السمكية وتتضاعف). وقد استجابت البرازيل باستراتيجية احتياطي الاستخراج البحري التي يحاول فيها الصيادون والمديرون والباحثون موازنة جهود الحفاظ على الثروة من جهة مع الحاجة للاستمرار في تشغيل عمليات الصيد لكن على نطاق صغير.

ما زال النموذج خاضعاً للتطوير في البرازيل لكن مبادئه قد تقود الإدارة في البلدان الأخرى إلى السير على خطاها واعتماد الصيد على نطاقات أصغر.


6- لاغوس، نيجيريا


حسب إحصاءات الأمم المتحدة سيعيش 84% من سكان العالم في المدن بحلول عام 2100، لكن نسبة تقدر بـ65% من المباني السكنية الصرورية لم تبن بعد، وبذلك هذه فرصة لمسؤولي المدن والقيمين على تخطيطها لكي يبنوا أبنية تقاوم تغيرالمناخ ويخططوا لبنى تحتية أفضل للماء والنقل.

لاغوس مثلاً بنيت حول شاطئ بحيرة مسطح وتعاني فعلياً من آثار ارتفاع مياه البحر، وقد انتقلت المنتجعات التي على جزيرة فيكتوريا إلى أماكن أخرى خشية عوامل التعرية الجيولوجية. يعيش 21 مليون نسمة في لاغوس وضواحيها المحيطة، وهو رقم يتوقع أن يتضاعف مع انتصاف القرن.


7- باكستان


علماء وخبراء اقتصاد في المعهد الدولي لأبحاث سياسة الطعام بالتعاون مع علماء جامعة كارولينا الشمالية في تشابيل هيل، وجدوا أن التغيرات الحرارية قد تدفع عجلة الهجرة أكثر من ظروف الطقس وأحواله وحوادثه السيئة.

فمثلاً ثمة دراسة حديثة عكفت على تحليل بيانات عن الهجرة جمعت على مدار عقود من الزمن في باكستان، كشفت أن الناس بعد مغادرتهم لمنازلهم عقب فيضان ما غالباً ما يعودون ثانية إلى بيوتهم بعد أن ينحسر المطر.

أما على الجهة الأخرى فدفء طقس الشتاء يتسبب بفشل المحاصيل الزراعية مراراً وتكراراً ما يقلص مدخول المزارعين ويدفع العائلات للهجرة بعيدا بشكل دائم.


8- جنوب أفريقيا


سيزيد التغير المناخي من سوء نوبات الجفاف في عدة مناطق من العالم منها جنوب أفريقيا وأوروبا المتوسطية ووسط وجنوب أميركا الشمالية.

في أفريقيا تشكل موجات الجفاف –إلى جانب عوامل أخرى- خطراً يتهدد الأمن الغذائي خاصة في المناطق التي تعتمد فيه المحاصيل على الري بمياه الأمطار والتي تقل فيها مؤن الطعام بشكل كبير.

على مر التاريخ تسبب التذبذب في مؤن الطعام في الهجرة من الأرياف إلى المدن في كل القارة الأفريقية. لكن بعض هذه الهجرات سيكون موسمياً، ففي غرب أفريقيا مثلاً يستجيب الأهالي للجفاف منذ الثمانينيات بإرسال الشباب اليافع بعد موسم الحصاد لكسب الرواتب.


9- الشرق الأوسط


مع حلول عام 2100 ستضرب موجات الحرارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا بانتظام حتى تصل درجة 49 التي تشكل خطراً على الحياة، والأدهى أن موجات الحر ستضرب بتكرار أكثر وتطول أمداً أطول مما هو حاصل اليوم.

هذا يعني أن تلك المناطق ستكون الأولى في العالم التي يسقط فيها ضحايا التغير المناخي ويصبح المعتاد، خاصة وسط المصابين بأمراض قلبية أو تنفسية.

ويرى خبراء المناخ والسياسة أن هذه الخطورة ستولد ضغوطاً على السكان كي يهاجروا من بلدانهم.


10- جنوب شرق آسيا


يتوقع علماء الطقس أنه بحلول العام 2100 ستشهد أجزاء من جنوب شرق آسيا زيادة في هطول الأمطار مقدارها 50 سنتيمتراً كل عام، والمرجح أن أغلب هذا المنسوب المطري سيشكل فيضانات أثقل وأصعب تنبوءاً من الوضع الحالي اليوم.

ورغم أن فيضاناً واحداً أو أمطاراً غزيرة واحدة قد لا تدفع بالأهالي للهجرة المؤبدة، إلا أن اشتداد مواسم العواصف الموسمية (المونسون) قد تقيد المحاصيل الزراعية، ما يدفع بالمزارعين للهجرة ربما بشكل حلقي حيث يبحث المزارعون عن مهن ووظائف في المدينة لزيادة مواردهم في غير مواسم الزراعة.


11- ملبورن أستراليا


ضرب أستراليا جفاف استمر عقداً كاملاً من الزمن خلال أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الثالثة. لكن ملبورن نجت من الموجة حسب استنتاجات المهندسين المدنيين والسبب يعود جزئياً إلى أن السكان أبدوا استعداداً لتغيير عاداتهم في استهلاك المياه مثل سحب سيفون الحمام مرات أقل مثلاً.

قد تشهد أستراليا وجنوب غرب الولايات المتحدة وجنوب أفريقيا وحوض الأمازون موجات جفاف قاسية قد تطول عقدين من الزمن أو أطول خلال القرن المقبل، وقد يكون نجاح ملبورن نموذجاً يقتدى به في تلك البلدان لاعتماد خطط تأقلم.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Scientific American الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.