هدنة سوريا رهن تصاعد التوتر الروسي الأميركي.. وموسكو تتهم واشنطن بدعم "داعش"

تم النشر: تم التحديث:
DEIR EZZOR AIRPORT
مطار دير الزور | AFP via Getty Images

رفعت الضربة الجوية للتحالف الدولي ضد مواقع جيش النظام السوري في شرق البلاد من منسوب التوتر بين واشنطن وموسكو، ما من شأنه أن يهدد اتفاق الهدنة في سوريا بعد حوالى أسبوع على بدء تنفيذه.

وتوصلت واشنطن وموسكو في بداية أيلول/سبتمبر الحالي، إلى اتفاق ينصّ على وقف لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ مساء الإثنين 12 سبتمبر، وجرى تمديده مرتين، في ظل معارك محدودة على جبهات سورية عدة. كما ينص على إيصال مساعدات إلى المناطق المحاصرة، إلا أن القافلات المحملة بمواد الإغاثة لا تزال تنتظر الضوء الأخضر.


من الدفاع إلى الهجوم


ويخوض جيش النظام السوري معارك عنيفة قرب مطار دير الزور في شرق البلاد، حيث شن هجوماً مكنه من استعادة مواقع خسرها أمام مقاتلي "داعش" إثر غارات جوية للتحالف الدولي بقيادة واشنطن قتلت عشرات الجنود السوريين.

وقال مصدر عسكري "تحول جيش النظام السوري من الدفاع إلى الهجوم" في منطقة جبل ثردة المطل على مطار دير الزور العسكري، بعدما كان "تراجع نتيجة القصف الأميركي".

وأكد مصدر آخر في مطار دير الزور أن "الجيش استعاد معظم النقاط التي تسلل إليها داعش في جبل ثردة بغطاء جوي كثيف من الطائرات الروسية والسورية".

ويسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على كامل محافظة دير الزور باستثناء مطار دير الزور العسكري وأجزاء من مدينة دير الزور، مركز المحافظة.

وأسفر القصف الجوي الروسي، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، عن مقتل "38 عنصراً من تنظيم الدولة الاسلامية".

وخلال المعارك صباح اليوم الأحد 18 سبتمبر أسقط مقاتلو "داعش" طائرة حربية لجيش النظام السوري، وفق ما أفادت وكالة أعماق التابعة للتنظيم.

وأكد المرصد السوري مقتل قائدها.


اعتذار ومطالبة بتحقيق


وشن تنظيم (الدولة الإسلامية) "داعش" إثر الضربات الجوية للتحالف أمس السبت، هجوماً ضد مواقع جيش النظام السوري مكنته من السيطرة على جبل ثردة.

وأعلنت موسكو مساء السبت أن طائرات للتحالف الدولي شنت أربع ضربات جوية ضد مواقع لجيش النظام السوري قرب مطار دير الزور، ما أسفر عن "مقتل 62 جندياً سوريا وإصابة مئة".

أما المرصد السوري فأفاد عن مقتل "أكثر من 90 عنصراً من قوات النظام".

وصرح التحالف الدولي أن قواته "اعتقدت أنها ضربت موقعاً قتالياً لتنظيم الدولة الإسلامية كانت تراقبه لبعض الوقت قبل القصف".

وأكد أن "التحالف ما كان ليستهدف عمداً بتاتاً وحدة عسكرية سورية" كما سيبحث في ملابسات الضربة.

وأصدر الجيش الأسترالي بياناً الأحد أكد فيه مشاركته في الغارات الجوية على دير الزور، مشدداً في الوقت ذاته أن "أستراليا ما كانت لتستهدف عمداً وحدة عسكرية سورية".

بعد ذلك دعت موسكو الأحد الولايات المتحدة إلى القيام بتحقيق كامل في الغارات الجوية الدامية التي نفذتها على مواقع جيش النظام السوري في دير الزور السبت.

وقالت الخارجية الروسية في بيان "أن موسكو تعبر عن قلقها البالغ لما حصل. ونحن ندعو شركاءنا الأميركيين إلى أجراء تحقيق شامل واتخاذ إجراءات لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل".

وشدد البيان على أن "ما قام به الطيارون، إذا لم يكونوا كما نامل ينفذون أوامر واشنطن، تراوح بين الإهمال الإجرامي والدعم المباشر لإرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية".


"نذير شؤم"


وعقد مجلس الأمن الدولي إثر تلك التطورات اجتماعاً طارئاً بطلب من روسيا.

وطالبت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا من واشنطن "تفسيرات وافية ومفصلة (...) أمام مجلس الأمن".

وأعربت سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة سامنثا باور بدورها، عن أسفها حيال الغارة. وقالت "في حال تبين لنا أننا فعلاً قصفنا عناصر من الجيش السوري، فتلك لم تكن نيتنا. ونحن نأسف بالطبع للخسائر بالأرواح".

أما سفير روسيا فيتالي تشوركين، فاعتبر الغارات الجوية "نذير شؤم" للاتفاق الأميركي الروسي في سوريا.


مصير الهدنة


وتتراشق الولايات المتحدة وروسيا منذ أيام الاتهامات حول إعاقة تطبيق الاتفاق حول سوريا الذي يستثني تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل إعلان فك ارتباطها بتنظيم القاعدة).

ودخلت الهدنة حيز التنفيذ في سوريا مساء الإثنين بموجب اتفاق روسي أميركي. وجرى تمديدها 48 ساعة إضافية حتى مساء الجمعة، وأعربت موسكو عن استعدادها لتمديد العمل بها 72 ساعة.

وكان الجيش السوري أعلن عن التزامه بالهدنة لسبعة أيام.

وترى روسيا أن الولايات المتحدة لم تف بالتزاماتها، وخصوصاً في ما يتعلق بالتمييز بين الفصائل المعارضة وعناصر جبهة فتح الشام، في حين هددت واشنطن بعدم التنسيق عسكرياً مع روسيا، في حال عدم إدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة.

وتنتظر منذ أيام عشرات الشاحنات المحملة بالمساعدات في المنطقة العازلة عند الحدود السورية التركية بأمل إيصال المساعدات إلى الأحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب، حيث يعيش 250 ألف شخص.


هدوء حذر


ولا يزال الهدوء مسيطراً على مدينة حلب المقسمة باستثناء بعض القذائف القليلة خلال الأيام الماضية.

أما في جبهات أخرى، وخاصة في الغوطة الشرقية لدمشق وريف حمص (وسط) الشمالي وريف اللاذقية (غرب) الشمالي، فقد تجدد القصف الجوي والاشتباكات بين قوات النظام والفصائل المعارضة.

ولم تعلن الفصائل المعارضة في سوريا موقفاً واضحاً من الاتفاق الروسي الأميركي، لكنها وجهت له انتقادات كثيرة، ورفضت بشكل خاص استهداف جبهة فتح الشام.

وأكد قائد جبهة فتح الشام أبو محمد الجولاني، في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية بثت أمس السبت، أنه "لن نسمح ولا الفصائل باستمرار حصار مدينة حلب"، ووجه الشكر للفصائل لرفضها استهداف مجموعته.