سكان البيرو سبقوا المصريين القدماء في صبغ الأقمشة.. هذا هو الدليل

تم النشر: تم التحديث:
ALBYRW
Lauren Urana

هل ترى قطعة القماش في الصورة الموجودة بالأعلى؟ إليك حقيقتها: صُنعت تلك القطعة منذ 6000 عام على يد سكان ساحل بيرو.

والآن، هل ترى تلك الخطوط الزرقاء الباهتة بالنسيج؟ من المؤكد أنها باهتة، لكننا مازلنا نراها.

حسناً، تمثل تلك القطعة القطنية المقلمة بخطوطها الزرقاء الباهتة، أول محاولة بشرية معروفة لاستخدام صبغة النيلة في صبغ الأنسجة باللون الأزرق.

وبحسب ما نشرت Los Angeles Times الأميركية، يبلغ عمر النسيج البيروفي أكثر من أقدم نسيج مصري مصبوغ بصبغة النيلة بحوالي 1500 عام، وأيضاً يعد أقدم بـ3000 عام من أول منسوجات صينية صُبغت باللون الأزرق، حسب ما ذكرت دراسة نُشرت الأسبوع الحالي في الدورية العلمي Science Advances.

يقول جيفري سبليتستوزر، خبير المنسوجات في قسم الإنثروبولوجيا بجامعة جورج واشنطن: "ربما يكون أقدم مثال على صبغ الملابس في تاريخ العالم، فأنا لا أعرف أي شيء أقدم من ذلك".





استخرجت قطع القماش الملونة بالأزرق الباهت من مكان يسمى "واكا بريتا" وهو تل لإقامة الطقوس القديمة في الساحل الشمالي لبيرو، والتي كانت مأهولة منذ فترة تتراوح بين 4000-14500 عام.

واكتُشفت آلاف من قطع القماش، التي تنتمي إلى عصور ما قبل التاريخ، بالموقع الأثري.

وكانت معظم تلك العينات على شكل مربع وتتراوح أطوالها بين قدم و3 أقدام، لكن القطع المربعة الأكبر كانت في الغالب قطعتين مطرزتين معاً.

لم تصنع كل القطع من نفس النسيج، إلا أن الشيء الغريب يكمن في أن جميع العينات التي فحصها سبليتستوزر كانت في الأساس قطعاً من أقمشة قُطّعت أو شُقّت أو مُزّقت من قطع قماش أكبر، حسب ما يقول خبير المنسوجات.

لم تستخدم تلك الأقمشة في صنع الثياب؛ إذ لم يكن ثمة فتحات للذراع أو الأرجل، فضلاً عن أن حواف القماش لم تكن مُحاكة أو مطوقة بالأسورة المعروفة، وهو ما جعله يعتقد أن تلك الأقمشة ربما استُخدمت في حمل الأغراض إلى ذلك الموقع.

يقول خبير المنسوجات: "إن نظرت إلى سكان جبال الأنديز ستجد أنهم يأتون بنسيج مربع الشكل في نفس الأحجام التي رأيناها، ثم يضعون في منتصفه أي شيء يريدون حمله ثم يلفونه بتلك القماشة، أعتقد أنهم كانوا يحملون أشياءً في تلك الصرر القماشية إلى المعبد، ثم يضعونها هناك أو يستخدمونها بالمكان ثم يتركون القماش أيضاً".

يضاف إلى ذلك أن كثيراً من تلك القطع التي تنتمي إلى ما قبل التاريخ كانت مبللة، كما أنها كانت ملتوية ومكرمشة عند اكتشافها ما يشير إلى أنها كانت قد غُمست في سائل ما ثم انتزعت من ذلك السائل مرة أخرى.

وقال سبليتستوزر إن كثيراً من قطع القماش اكتشفت على منحدر يقود إلى قمة مكان يعُتقد أنه كان معبداً لممارسة الطقوس في هذا الزمان، كما كان هناك عديد من بواقي اليقطينات على المنحدر.

يضيف الخبير: "لا أرى أن اعتقادنا بأن اليقطينات كانت تحمل سائلاً وأن الأقمشة كانت تحمل اليقطينات يعد شطحة إيمانية، فربما كان الناس عندما يصلون إلى ذلك المنحدر يسكبون السائل الموجود باليقطينة على النسيج أو أي شيء آخر، ثم يعصرون القماش لكي يجف من السائل".

عندما فحص الخبير القطع لأول مرة لم يستطع أن يقرر ما إذا كانت مصبوغة أم لا لأنها كانت متسخة للغاية، بيد أنه بعد تنظيفها في عام 2011، بدأ في ملاحظة آثار باهتة للألوان.

وعن ذلك يقول: "كان ذلك عندما تمكنت من التحقق من اللون الأزرق عليها، وأيضاً عندما بدأت في التساؤل ما إذا كنا نستطيع تحليلها".

ويبدو أنه ليس من اليسير الكشف عن صبغة النيلة في العصور القديمة، إذ إن جزيئات الصبغة يمكنها أن تتحلل بمرور الوقت ليختفي اللون من النسيج، كما تحتاج عملية الكشف عن الصبغة إلى معدات شديدة الحساسية.

بعد عدة محاولات فاشلة، استطاع يان ووترز، الكيميائي بكلية لندن البحثية، تحديد وجود نسيج أزرق من المؤكد أنه صُبغ بالنيلة، والأكثر من ذلك أنه ربما صُنع من نبات النيلة، وهو جنس نباتي استخدم على نطاق واسع للحصول على صبغة زرقاء اللون على مستوى العالم.

يقول سبليتستوزر: "من المثير أن نعرف منذ متى يستخدم البشر ذلك النبات تحديداً".

كما أضاف أن ذلك الاكتشاف لم يتسبب في مفاجأة كبرى لأن النيلة ليست الصبغة الرئيسية. إذ إن صبغة النيلة التي تحتوي على اللون الأزرق ليست قابلة للذوبان في المياه، بل إننا ينبغي علينا أن نترك تلك الأوراق النباتية لتختمر مع مستحضر كيميائي آخر قابل للذوبان في المياه.

ويعني ذلك الاكتشاف أن القدماء الذين عاشوا منذ 6000 عام لم يعرفوا فقط كيف يحولوا الألياف النباتية إلى خيوط أو كيف يحيكوا تلك الخيوط لتصير ملابس، بل عرفوا أيضاً كيفية إتمام عملية الصبغ المعقدة كي يلونوا الملابس بألوان جديدة.

يقول سبليتستوزر: "في العالم الحديث نعتقد أحياناً أن القدماء كانوا بدائيين ويفتقرون إلى فهم كثير من الأشياء عن العالم، لكن في الحقيقة ينبغي على المرء أن يكون ذكياً لكي يعيش خلال تلك الفترة".

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة Los Angeles Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.