علّم السوريين اختراق المواقع وافتتح لهم مطحنة.. قصة شاب أميركي آثر حياة المخيمات على كاليفورنيا

تم النشر: تم التحديث:
DS
sm

القدر الذي حرم الأميركي كودي لانغفورد من والديه وجعله يتيماً وهو في الثامنة من عمره كان سبباً ليتعاطف مع بلد لم يكن قد سمع به قبل اندلاع الحرب فيه، فسوريا والسوريون اليوم أصبحوا جزءاً من حياة الشاب الأميركي الذي لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره، حيث علّمهم اختراق المواقع الإلكترونية الحكومية واختار مغادرة أميركا إلى تركيا.

انتقل كوردي من كاليفورنيا الأميركية إلى تركيا وصولاً إلى مخيم أطمة السوري، حاملاً معه مبلغاً من المال جمعه من الأصدقاء في أميركا وإسبانيا وبعض المانحين ليؤسس مطحنة قمح يعمل فيها لاجئون سوريون.

"خسرت أبي قبل ولادتي وتوفيت والدتي وأنا بعمر الثامنة بسبب إصابتها بسرطان الثدي" يقول لانغفورد لـ"هافينغتون بوست عربي"، مضيفاً أن حرمانه من والديه خلق داخله رغبة في تقديم المساعدة لأشخاص شرّدتهم الحرب وهربوا إلى مخيمات اللجوء، "فقررت تأسيس مشروع لهم لأن العمل هو ما يحفظ كرامة كل من شردته الحرب".

يعمل في المطحنة التي أسسها الشاب منذ فترة قريبة 4 لاجئون سوريين، كما يوضح لانغفورد، حيث إنهم باشروا العمل فيها براتب شهري يبلغ 1250 ليرة تركية، أي ما يقارب 400 دولار أميركي.

الهدف القادم لكوردي هو توسيع العمل لتشغيل أكبر عدد ممكن من السوريين وتوزيع الخبز على المخيمات وبيع الطحين في الأسواق التركية؛ "لأن العمل وحده كفيل بالحفاظ على كرامة اللاجئين"، على حد قول لانغفورد.

sfda


اختراق المواقع الحكومية السورية



لم يكن مشروع المطحنة هو الخطوة الأولى التي قام بها الشاب الأميركي لمساعدة السوريين بل كان معهم منذ بداية الأحداث في عام 2011.

"عشقي للكمبيوتر عرفني عبر مجموعة اختراق مواقع إلكترونية على مجموعة من السوريين أطلقوا على أنفسهم #OpSyria" يقول لانغفورد: "كانوا بحاجة لاختراق مواقع حكومية لإيصال رسالة ثورتهم".

يتابع بقوله: "إن اختراق أي موقع يتطلب مشاركة أكثر من 100 كمبيوتر من أنحاء العالم وتقنيات لم يكن يعرفها هؤلاء الشباب لذلك قمت بالبحث عن أفضل الطرق لتحسين أدائهم وإيصال رسالتهم في الهجوم على المواقع الحكومية واختراقها، والحصول على معلومات حيوية تفيدهم في تحركاتهم، ومن هنا كانت بدايتي مع ما يجري في تلك البلد".

asf

مع تطور الأحداث في سوريا وجد الشاب الأعزب نفسه يستقل طائرة مغادراً بلده لمساعدة من هرب من الحرب من خلال تأسيسه منظمة إغاثية أطلق عليها اسم Remember Syria Relief، ساهم من خلالها في تقديم الملابس الشتوية للأطفال السوريين في مدينة الريحانية التركية القريبة من الحدود مع سوريا.

الحرب السورية كما يراها لانغفورد عرفت العالم كله بهذا البلد وما يدور فيه، وأصبحت مسؤولية الجميع للمساعدة ولا مبرر لأحد تجاهل ما يحصل، مشيراً إلى ما صرح به مرشح للرئاسة الأميركية عن الحزب الليبرالي الأسبوع الماضي حول جهله عن مدينة حلب بالقول: "لا أحد لا يعلم ما هي سوريا ومدنها وما يحصل فيها ولكن هناك من يرغب بتجاهل ذلك".

يختتم لانغفورد حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" بالقول: "أنا شخص بسيط لا أملك الكثير لم أتعلم في أي جامعة أعيش في مزرعة صغيرة، ولكنني أشعر بالثراء بما أقوم به، فلا معاناة تضاهي ما يعانيه السوريون اليوم".

asfa