ماذا سيفعل المسلمون العاملون بوزارة الدفاع الأميركية إذا ما وصل ترامب للبيت الأبيض؟

تم النشر: تم التحديث:
PENTAGON
AP

كيف يمكنك الدفاع عن بلادك وعقيدتك وسط أجواء تلوح بها إمكانية تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة.

في الشتاء الماضي، بعدما ألقى المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب كلمةً تاريخية دعا فيها إلى حظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، عاد جبران علي البالغ من العمر 9 سنوات إلى منزله بعد انتهاء اليوم الدراسي يحمل تساؤلاً ملحاً.

وقال: "هل سيظل مسموحاً لي أن أصادق أكسل؟"، مشيراً إلى صديقه الحميم. وكانت تلك لحظة مزعجة للغاية على والدته التي تحتل أكبر منصب يشغله مسلم مدني بوزارة الدفاع الأميركية.

وبصفتها المستشار الخاص لوزير الدفاع آش كارتر، تتولى إيرام علي الإشراف على مئات اللقاءات السياسية للبيت الأبيض مع وزارة الدفاع. ويتمثل عملها، وفقاً لما حددته إدارة أوباما، في توظيف واجتذاب الأشخاص من كافة الخلفيات العرقية والتعليمية والدينية، وهي سياسة يعتقد البيت الأبيض أنها تشجع على نشأة فئة من قادة الأمن القومي أكثر إطلاعاً وفعالية.

ويعد هذا الالتزام بالشمولية، بحسب ما تخبر به ابنها، بمثابة مبدأ راسخ تتبناه الولايات المتحدة. ومع ذلك، ترى علي وغيرها من الأميركيين المسلمين العاملين بوزارة الدفاع أن مثل تلك الأفكار تتعرض لانتقادات واسعة النطاق خلال عام الانتخابات، حيث يدعو مرشح أحد الأحزاب الرئيسية إلى بطاقة هوية خاصة وقاعدة بيانات لتسجيل كافة المسلمين وإلى إهانة الوالدين المسلمين لأي جندي أميركي لقي مصرعه في العراق وتوجيه النقد اللاذع للإسلام باعتباره لا يتوافق مع المجتمع الغربي. وذكرت علي خلال لقاء لها بمكتبها في البنتاغون "هناك أناس يراهم الآخرون دائماً ممثلين للجانب السلبي للمجتمع. وهذا هو دورنا الآن. وكل شيء سيكون على ما يرام".

لا يتوافر لدى وزارة الدفاع والأجهزة الفيدرالية الأخرى تحليل دقيق للعاملين المدنيين لديها، استناداً إلى المعتقدات الدينية للعاملين. ومع ذلك، فهناك نحو 4000 من أعضاء الخدمة العسكرية من المسلمين. ويشغل الأميركيون المسلمون مناصب عليا ومتوسطة بوزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية ومجلس الأمن القومي، رغم رفض العديد منهم التعليق في هذا التقرير.

وأشار هؤلاء الذين تحدثوا مع مجلة Foreign Policy إلى تعبير ساخر. لم يكن الحوار العام المحيط بالإسلام في أميركا أكثر تدنياً؛ ومع ذلك، نتيجة الجهود المضنية التي بذلتها وزارة الدفاع لاستيعاب عاملين من مختلف العقائد، فهذا هو الوقت الأفضل كي تكون مسلماً في البنتاغون.


"احصل على دعم رؤسائي"


وذكرت جاسمين الجمال، كبيرة العاملين بمجلس الأطلنطي الذي كان يقدم المشورة إلى كارتر و3 من وزراء الدفاع السابقين بإدارة أوباما حول سياسة الشرق الأوسط: "لا أتذكر أنني تعرضت مرة واحدة لشيء داخل البنتاغون بخلاف الدعم من رؤسائي وأقراني".

وذكر كارتر أن تلك هي الثقافة التي يحتاج إليها البنتاغون عند توظيف المدنيين والعسكريين المطلعين على لغات وعقائد الشرق الأوسط وجنوب آسيا، حيث تخوض الولايات المتحدة حروبها.

وأخبر كارتر مجلة Foreign Policy: "التسامح لدينا ليس مجرد فضيلة، بل ضرورة حتمية".

ويعني ذلك خلال فترة حكم أوباما إلغاء كافة مواد التدريب العسكرية التي تنطوي على مضمون مُعادٍ للإسلام وتضييق الخناق على العاملين الذين يستخدمون ألفاظاً ثقافية مهينة، ومعاقبة الممارسات التمييزية. وقد ظهر مثال على ذلك هذا الأسبوع حينما نشرت الوزارة تقريراً حول اتهام مدرب حفر بحري بتوجيه عبارة "إرهابي" إلى مجند مسلم.

وتذكر المجموعات التي تتولى الرقابة على التمييز العنصري ضد المسلمين وتنتقد السياسات الأميركية نقداً لاذعاً أن وزارة الدفاع قد غيرت أسلوب تعاملها مع المسلمين، وأن حوادث التمييز أصبحت نادرة للغاية.

وقال روبرت ماكو، مدير الشؤون الحكومية بمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية: "خطا المجلس خطوات واسعة وأصبح إحدى المؤسسات المتنوعة عرقياً ودينياً بالولايات المتحدة".

ورغم أنه ذكر أن السلوك المتعصب لا يزال قائماً داخل الثكنات العسكرية، فإن البنتاغون طهر مواد التدريب العسكرية من المضمون المناهض للإسلام وسمح للمجندين بارتداء العمامة خلال برنامج التدريب. وقال: "إننا نتشجع جراء هذه التغيرات الإيجابية المستمرة".

تزايد تواجد المسلمين خلال مأدبة الإفطار التي أقامها البنتاغون للاحتفال بشهر رمضان. وفي يوليو/تموز الماضي حضر نحو 200 من المسلمين والضيوف من وزارة الدفاع وهيئات الحكومة الأخرى تلك المأدبة، بما في ذلك النجمة الذهبية إلشيبا خان، وبطلة الحرب الكورية غيث نور كاشف، وبطل الحرب العالمية الثانية الشيخ نظيم عبدالكريم. وقام بسرد أحداث الاحتفالية كولونيل القوات الجوية جواد فاروق.

وقالت علي التي حضرت الاحتفالية أيضاً: "لم أكن أصدق أنني أرى كل هؤلاء الناس ذوي الخلفيات المتنوعة".


يتعرضون لمواقف صعبة


ومع ذلك، ففي وسط روح الشمولية داخل وزارة الدفاع، تظل العديد من الجاليات الإسلامية الأميركية تشكك في استمرار ارتباط البنتاغون بتجاوزات الحرب على الإرهاب. وقد أدى ذلك إلى تعرض بعض المسلمين الأميركيين العاملين بوزارة الدفاع إلى مواقف صعبة، خاصة وسط الحملة المناهضة للإسلام لهذا العام.

وذكرت علي التي كان والداها يعيشان في الهند وباكستان قبل الانتقال إلى الولايات المتحدة أنها أجرت عدداً من المناقشات مع "عائلتها الكبرى في ديترويت" حول الحكومة الأميركية.

وقالت: "عادة ما ينتهي بي الأمر بالصمت؛ نظراً لأن بعض أفراد العائلة لن يتقلبوا أسلوبي في الجدل إذا ما كانوا قد تعرضوا لأي مشاكل".

وقبل أن تشغل منصب مسؤول اتصال البيت الأبيض بوزارة الدفاع، كانت علي تعمل مديرة لإحدى اللجان الفرعية للجنة الاستخبارات بالبيت الأبيض التي تتولى التركيز على شؤون الإرهاب والذكاء البشري. وقد ولدت علي في كراتشي بباكستان وأصبحت تحمل الجنسية الأميركية في سن الرابعة في مدينة بافالو بنيويورك.

وهاجر والدها إلى الولايات المتحدة خلال الستينيات من القرن الماضي للحصول على درجة الدكتوراه في البيولوجيا، بينما تبعته والدتها أخصائية الكيمياء الحيوية على الفور.

ونشأت علي في منطقة ديترويت وساعدها والداها على تلقي دروس في لغة الأوردو والذهاب إلى مدرسة الأحد. وقالت: "كنت أكره ذلك حينها، ولكني ممتنة للغاية حالياً لأنني أجيد القراءة والكتابة بالأردو وبالعربية".

وعملت علي بمجال الأمن القومي وذكرت أنها نادراً ما تتحدث عن ديانتها. ومع ذلك، حينما يتعلق الأمر بعملها، تحاول أن تقدم منظوراً لا يتوافر لدى زملائها. وتذكرت حديثاً سرياً خلال سنواتها الأولى بلجنة الاستخبارات حينما تحدث أحد المسؤولين مع صانعي القانون حول شخص مشتبه بممارسة "أنشطة شائنة" لأنه يصلي 5 مرات يومياً.

"التفتت إلى رئيس اللجنة وقلت: والدي يصلي 5 مرات يومياً وهو أكثر الأميركيين وطنية".

وأضافت: "كان الزمن مختلفاً وتغيرات الأمور كثيراً منذ ذلك الحين".

وذكرت جمال التي كانت تعمل مديرة إقليمية للعراق ولبنان وسوريا بالبنتاغون أن حرب العراق والفوضى التي لحقت الغزو الأميركي عام 2003 تظل "نقطة حساسة" لدى عائلتها، خاصة هؤلاء الذين يعيشون في مصر.

واستطردت: "أحاول توضيح خبراتي في العمل بالبنتاغون وكيف أن لدينا مكوناً هائلاً للمساعدات الإنسانية. وتحدثت عن رؤية التعبئة التي تتم خلال أزمة الإيبولا وإعصار تايلاند وغيرها".

وأضافت جمال: "أسرد قصصاً عن الأشخاص الذين أعمل معهم ومدى اجتهادهم في عملهم ورغبتهم في القيام بما هو صواب، وكثيراً ما أحاول أن أحدث فارقاً كبيراً. فهي ليست وظيفة فيما بين الساعة التاسعة صباحاً والخامسة مساءً مقابل أجر".

ومع ذلك، ذكرت جمال أن الدفاع عن الحكومة الأميركية قد يمثل تحدياً حينما يرى معارفها المسلمون ترامب وهو يزعم أن "الإسلام يكرهنا" وأن المسلمين الأميركيين يعرفون بأمر الإرهابيين ولكنهم لا يتحدثون عنهم.


حديث متضارب ومربك


كان حديث ترامب عن الإسلام متضارباً ومربكاً. ففي العام الماضي، حينما سأله مراسل CNN عما إذا كان المسلمون يشكلون خطراً على الولايات المتحدة، ذكر ترامب أن المسلمين "عظماء"، وأضاف: "أحب المسلمين". وفي سؤال عما إذا كان يرغب في ضم أحد المسلمين إلى حكومته، قال: "بالتأكيد"، مضيفاً: "ليس لديّ مشكلة في ذلك". ورفضت الناطقة باسم حملته هوب هيكس الدخول في تفاصيل هذه القصة.

ومع ذلك، اشتدت حالة النقد وأثارت الكثير من الارتياب بين بعض خبراء وزارة الدفاع، على الأقل الذين يتخذون موقفاً فريداً فيما يتعلق بتقديم المشورة إلى الحكومة بشأن القضايا الشائكة في العالم الإسلامي. وذكرت جمال على سبيل المثال أنه من الصعب عليها أن تقبل أي وظيفة في إدارة ترامب حال وصوله للسلطة.

وقالت: "فكرت في ذلك الأمر ملياً. وأؤمن بشدة بالعمل من أجل إصلاح الأمور من الداخل، ولكن إذا كان النظام يسمح لك القيام بذلك".

ولا تزال مزاعم ترامب خلال نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن آلاف المسلمين في نيوجيرسي يبتهجون لتدمير مركز التجارة العالمي في 11 سبتمبر/أيلول تثير غضب جمال وتؤلمها بشدة.

وقالت: "لن أعمل معه ما لم يتراجع عن كل ما قاله عن المسلمين حتى وقتنا هذا، ويتضمن ذلك تصحيح بياناته بشأن احتفال مسلمي نيوجيرسي في أعقاب هجمات 11 سبتمبر".

وربما جاء تصادم ترامب مع الجالية الأميركية المسلمة خلال شهر يوليو/تموز بعد أن تساءل خضر خان، والد الضابط الذي قُتل في العراق، عما قدمه المرشح الرئاسي من تضحيات لبلاده.

وجاء رد ترامب عليه خلال لقاء له مع شبكة abc News قائلاً إن نجاحاته في مجال العمل تمثل تضحيات. "أعتقد أنني قدمت الكثير من التضحيات. فأنا أبذل قصارى جهدي في العمل".

واستهدف أيضاً غزالة خان، زوجة خضر، التي وقفت إلى جواره خلاله كلمته دون أن تتحدث إلى الجمهور. وذكر ترامب أنه لا يسمح لها بالتحدث بسبب ديانته.

وأضاف ترامب للشبكة الإخبارية: "ليس لديها ما تقوله. ربما لن يسمح لها أحد بالحديث".

وخلال لقاءات لاحقة، ذكرت غزالة خان أنه تمت دعوتها للتحدث ولكنها رفضت لأنها كانت غاضبة للغاية.

وبالعودة إلى البنتاغون، اعترضت إيرام علي على مناقشة الحادث الذي هيمن على مدار أيام على الحملة السياسية الرئاسية. وقالت علي: "ولكن ما سأقوله هو أن جميع عائلات النجم الذهبي موقرون ومحترمون. ولا يمكن التعبير عن تضحياتهم بالكلمات".

وتابع ابن علي التغطية التلفزيونية لعام 2016 وأصبح يعود من المدرسة ولديه الكثير من التساؤلات حول ما يقوله ترامب. وكانت رسالتها إليه تتمثل في أن ما أثاره ترامب ضد المسلمين والعرب الأميركيين بالولايات المتحدة سوف ينتهي.

وقالت: "أحاول أنا وزوجي أن نجعله يركز على التعرف جيداً على الإسلام وأن يصلي. هذه الغمامة سوف تنقشع".


­- هذا الموضوع مترجم عن مجلة Foreign Policy الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.