مهرجان برلين الأدبي ينتصر لروائيٍّ فلسطيني.. هكذا جرت محاولة منعه من الحضور بدعوى كراهيَّته لإسرائيل

تم النشر: تم التحديث:
ALMADHON
ربعي المدهون | arab48

انتصر مهرجان برلين العالمي للأدب للروائي الفلسطيني ربعي المدهون، الحائز على أحدث جائزة مان بوكر عربية، في مواجهة حملة طالبت باستبعاده من المهرجان بدعوى أنه كاره لإسرائيل.

وأصرت إدارة المهرجان التي رفعت شعار الحرية مقابل الرؤى الضيقة للقومية الشعبية، على عقد ندوة للمدهون رغم الحملة التي نظمها صحفي بريطاني ألماني موالٍ لإسرائيل، لمنع تنظيم الندوة بدعوى أنه ينكر حق إسرائيل في الوجود، وأنه متورط في أعمال مسلحة في الماضي.

وشارك في المهرجان في نسخته السادسة عشرة. أكثر من ٢١٦ كاتباً وكاتبة من أكثر من ٣٠ دولة.

وبدأت فعاليات المهرجان قبل أسبوع وتُختتم فعالياته يوم السابع عشر من سبتمبر/أيلول 2016.

وكانت قضية حرية الرأي والتعبير الموضوع الرئيس هذا العام (2016)، حيث أطلقت حملة قراءة عالمية تحت عنوان "ديمقراطية للجميع دون شعبوية".


ضد الشعبوية والشوفينية القومية



والشعبوية أو الشوفينية القومية التي يقف المهرجان ضدها في أحد أنشطته الرئيسية: القراءة حول العالم، تصف اتجاهاً سياسياً يتماهى مع المشاعر والأفكار السائدة بين أفراد الشعب، وتستخدم هذا المفهوم لترسم أجندة تعد بحلول سهلة وسريعة لكل المشاكل.

يقول منظمو المهرجان: "في كثير من دول العالم الآن، في الديمقراطيات العتيقة والجديدة على حد سواء، يتم اللعب بالمشاعر الشعبوية واستغلالها سياسياً بواسطة أناس مثل دونالد ترامب في الولايات المتحدة، ولوبين في فرنسا وخيرت فيلدرز في هولندا، وبوتين في روسيا وجاكوب زوما في جنوب أفريقيا وغيرهم. فتزدهر القومية الشعبوية في إطار الثنائيات، فهي دائماً "نحن في مواجهة الآخر".


"إرهاب فكري"


هذه الروح "الشعبوية" خيمت بظلالها على جانب من المهرجان عندما شنت صحيفة ألمانية حملة هجوم وصفت بأنها حملة إرهاب فكري، حاول من خلالها آلان بوزينر وهو صحفي بريطاني ألماني من الموالين لإسرائيل منع تنظيم ندوة الروائي الفلسطيني ربعي المدهون - الحائز جائزة البوكر العالمية للرواية العربية لهذا العام – ضمن فعاليات المهرجان.

وانتقد الصحفي آلان بوزينر إدارة المهرجان لاستضافة من وصفه بـ "شخص ينكر حق إسرائيل في الوجود"، في محاولة لنسف لقاء مبرمج في إطار المهرجان حول الرواية التي توج عنها ربعي المدهون بالبوكر، وهي "مصائر/كونشرتو الهولوكوست والنكبة" .

وشن بوزينر، هجوماً حاداً على المدهون في مقاله بصحيفة "دي فيلت" (العالم)، واسعة الانتشار، تحت عنوان: "الثغرة الصغيرة في حياة كاره إسرائيل".

واتهم بوزينر إدارة المهرجان باستضافة فلسطيني كان على علاقة بتنظيم يساري في سبعينيات القرن الماضي، ارتكب ما سماها "أعمالاً إرهابية ضد إسرائيل"، وقام بإخفاء جانب من حياته، كما وصفه بمنكر حق إسرائيل في الوجود، والمساواة بين الهولوكوست والنكبة، وطالب إدارة المهرجان بإلغاء الندوة المقامة له في إحدى قاعات المهرجان .


رد الروائي الفلسطيني




rbyalmdhwn
ربعي المدهون

ورد الروائي الفلسطيني في تصريح صحافي، قائلاً إنه "ليس لدي ما أخفيه، فمسار حياتي كله منشور بأدق التفاصيل، في سيرتي الروائية 'طعم الفراق/ثلاثة أجيال فلسطينية في ذاكرة' الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت عام 2001، وهي جزء من تاريخي الوطني الذي أعتز به، وحقي المطلق في الانتماء الفكري والسياسي والأيديولوجي في تلك الفترة من تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة".

وأضاف المدهون إن "المحاولات الجارية لإلغاء الندوة أو تعطيلها لن تمر، فأنا هنا ضيف بصفتي الأدبية كروائي فلسطيني.

وسأقدم قراءتي في موعدها، وستناقش روايتي "مصائر/كونشرتو الهولوكوست والنكبة"، الفائزة بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) مع الجمهور العربي والألماني. وأشكر إدارة المهرجان على استضافتي وتوفير هذه المنصة الدولية".

لكن العاصفة مرت بسلام، إذ أمنت إدارة المهرجان إقامة الندوة وضمنت عدم وقوع أية أحداث سلبية تؤثر عليها، لتقام في يوم ١٢ سبتمبر/أيلول 2016 كما هو محدد لها، وليكتب المدهون على صفحته على فيسبوك بعدها مطمئناً جمهوره.

وعن سير الأمسية.. قال المدهون إن الأمسية مضت بهدوء، كما أكد غياب أي من أنصار إسرائيل، وحضرها عدد من الفلسطينيين والعرب وأغلبية ألمانية.

وأضاف المدهون "مدير المهرجان أولي شرايبر استبق دخولي إلى القاعة بكلمة قصيرة لخص فيها أبرز اتهامات صحيفة دي فيلت، ورد على استنكارها دعوته لي وإخفائه بعضاً من تاريخي الشخصي، وقال - كما ترجم لي- أن المهرجان يدعو الأدباء على أساس إنتاجهم ومكانتهم الأدبية، وانه لا يبحث في التاريخ الشخصي، وأنه وجه لي الدعوة بصفتي روائياً فلسطينياً حائزاً الجائزة العالمية للرواية العربية، وهي جائزة مرموقة".


أقسام المهرجان


وتنقسم أنشطة ومعارض المهرجان إلى أقسام رئيسية هي: آداب العالم، وأدب الأطفال والشباب، وتأملات، وملفات خاصة، والذاكرة تتحدث، بالاضافة الى قسم عن العلوم والإنسانيات.

ومن بين أهم المشاركين هذا العام كاتب كوريا الجنوبية الشهير هان كانج الفائز بجائزة مان بوكر الدولية هذا العام، والروائي الفلسطيني البريطاني ربعي المدهون الفائز بجائزة مان بوكر العربية. والكاتبة البنغالية الأميركية المثيرة للجدل تسليمة نسرين.

وقد شارك في المهرجان في الأعوام السابقة، كاتبة روسيا البيضاء والصحافية سفيتلانا أليكسيفيتش، الفائزة بجائزة نوبل للأدب عام 2016، والروائية الألمانية الحائزة على نوبل، هيرتا مولر، والكاتب البريطاني المثير للجدل سلمان رشدي، والكاتب النيجيري الحائز على نوبل الأدب، وول سونيكا، والكاتب البيروفي صاحب نوبل، ماريو فارجاس يوسا، والكاتبة تركية الأصل إليف شافاق.


قائمة أهم الكتب للأطفال والشباب


منذ دورة عام ٢٠١٢ يطلب المهرجان من كل مشارك ترشيح كتاب يراه متميزاً للأطفال والشباب، وأن يقدم كل منهم بضع جمل تدعم ذلك الاختيار وتبرره، بما يجعلهم يعتقدون أن ذلك الكتاب مهم ومؤثر ، ليصدر المهرجان كل عام قائمته لأهم الكتب وأكثرها تميزاً مع توصية للنشء والشباب بقراءتها.

وقد اختار الضيوف الثلاثون لقسم أدب الأطفال والشباب الدولي بالمهرجان قائمة هذا العام، على أن يتم عرض تلك الكتب في لغاتها الأصلية إضافة إلى ترجمتها الألمانية، في معرض مجاني ببرلين في ختام المهرجان في السابع عشر من سبتمبر/أيلول 2016، كجزء من أنشطة المهرجان في نسخته السادسة عشرة.

وكان من بين المحكمين من الأدباء الذين اختاروا قائمة هذا العام نيكولاوس هايدلباخ من ألمانيا، وديفيد فان ريبروك من بلجيكا، وبوعالم سنسال من الجزائر، وألين ساي من اليابان/الولايات المتحدة، وروتا سيبتيس من الولايات المتحدة، وزينة أبي راشد من لبنان، ونورا الخوري من الإمارات العربية المتحدة.

أما الكتب التي تم اختيارها لهذا العام فتنوعت بين القديم والحديث من الروايات والقصص والكتب الأساسية التي رأى المحكمون أنها ضرورة لكل طفل وشاب في مرحلة التكوين، وجاء من بين كتب القائمة:

*رواية دون كيخوتة للكاتب الإسباني الشهير ميجيل دي سيرفانتس (١٦١٥)، والتي تعد أول رواية مكتوبة ومكتملة في العصر الحديث، حيث يعدها الخبراء أول روايات العصر الحديث.

* "داني بطل العالم" للكاتب البريطاني روالد دال (١٩٧٥)، وهو كتاب للأطفال تحول إلى فيلم تليفزيوني في عام ١٩٨٩، ويدور حول الصبي داني ووالده اللذين يعيشان في كارافان متنقل للغجر ويطوفون معه.

* "سيدهارتا" لهرمان هيسه (١٩٢٢)، وهي رواية عن رحلة لاكتشاف الذات، لرجل يدعى سيدهارتا أثناء عصر بوذا. وهي الرواية التاسعة للكاتب السويسري الألماني الأصل الشهير هيرمان هيسه، والذي كان توجهه الأدبي في بادئ الأمر كان صوب الشعر إلا أنه في ما بعد ألف روايات فلسفية عديدة اهمها لعبة الكريات الزجاجية التي تعد درة اللغة الألمانية بعد فاوست جوته وحصل هيسه على جائزة نوبل للأدب عام 1946

* "الوصول" للكاتب والرسام الأسترالي شون تان (٢٠٠٦)، وهي رواية من رسوم الجرافيك بدون كلمة واحدة، تناول قصة مهاجر يبحث عن وطن لأحلامه البسيطة، وهي قصة صراع من أجل البقاء في عالم مليء بالعنف العبثي واليأس والأمل.

* و"حول العالم في ٨٠ يوماً” لجول فيرن (١٨٧٣)، وهي رحلة ثري إنجليزي سافر حول العالم، حيث تأخذ الرواية القارئ لأماكن لا يمكن أن يسافر إليها، وتعد من أوائل روايات الخيال العلمي.

* ومن القائمة أيضاً ظهرت رواية "عجوان" للكاتبة الإماراتية المتخصصة في روايات الخيال العلمي نورا النعمان (٢٠١٢)، التي قالت بعد فوز روايتها بجائزة لأدب الأطفال في الإمارات، أنها فكرت في تلك الرواية عندما حاولت أن تشتري لابنتها قصة خيال علمي فلم تجد واحدة تناسب الأطفال.