فضلت الحياة القصيرة بلا ألم على العيش بالكيماوي.. هكذا اختارت ممثلة صينية التعامل مع السرطان

تم النشر: تم التحديث:
S
سس

انتشرت صورٌ لجسد الممثلة الصينية "زو تينغ" المتورّم والمليء بالكدمات بعدما استُغلّت وفاتها في الإشارة إلى مخاطر استخدام العلاجات الصينية القديمة وتفضيلها على الطب العادي المستخدم لعلاج السرطان.

أعلنت زو، 25 عاماً، في يوليو/تموز على موقع التواصل الاجتماعي الصيني "ويبو" أنها مصابة بسرطان في الغدد الليمفاوية، وهو مرض يستجيب أفضل ما يستجيب للعلاج الكيميائي كاختيار علاجي أول.
إلا أنها قالت إن التكلفة العالية للعلاج الكيميائي في الصين، ومخاوفها من الأعراض الجانبية والألم جعلاها تقرر معالجة سرطانها بمزيج من العلاجات الصينية القديمة.

وكتبت زو "لا يهم إلى متى أعيش، أريد أن أستمتع بكل يومٍ بسعادة"، مضيفة أنها لا تريد "السماح للعلاج الكيميائي بتعذيبي لدرجة ألا يترك فيَّ أي جمال أو موهبة". ظهرت الممثلة على شاشة التلفاز في مسلسل Dad Home، كما مثلّت في العرض الكوميدي Lost In Macau.

حروق الكؤوس


لاحقاً في يوليو/تموز، نشرت زو صوراً على موقع ويبو لآثار بعض من العلاجات البديلة التي تلقّتها، ومن ضمنها العلاج بالإبر، والعلاج بالكؤوس والذي يتضّمن وضع مادة قابلة للاشتعال في كوب، عادة ما تكون قطعة من القطن، وإشعال النار فيها. وبينما تخبو النار، يوضع الكأس مقلوباً على الجلد، عادة على الظهر، تاركاً فراغاً من الهواء وعلامة حمراء متورمة على الجسد.
توسّل إليها بعض مستخدمي الموقع بأن تسعى إلى العلاج الكيميائي. وكتب أحدهم على صفحتها بالموقع "أنتِ تحتاجين إلى الاعتماد على الطب الحديث لتنقذي نفسك."

يحذر دليل جمعية السرطان الأميركية للعلاجات المكمّلة والبديلة من مخاطر الحروق التي تسببها الكؤوس، مصرّحاً أن "الدليل العلمي المتوافر لا يدعم أي مزاعم بوجود أية فوائد صحّية للعلاج بالكؤوس".

لجأت زو أيضاً للـ"جوا شا"، وهو علاج يتضمن كشط الجلد بأداة، والذي مارسته الممثلة غوينيث بالترو والسبّاح مايكل فيليبس. ترك العلاج زو بعلامات حمراء وكدمات حول عنقها.
كتبت زو عنواناً لواحدة من الصور التي نشرتها لعلاجها على مدونتها "بصراحة، الطب الصيني القديم مؤلم أيضاً".

وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة العلاجات المكملة في الطب، يميل مستخدمو علاج "جوا شا" في هونغ كونغ إلى استخدامه لعلاج مشاكل الألم والمشاكل التنفسية.

في أغسطس/آب 2016، شقيقة زو شجّعتها للخضوع للعلاج الكيميائي بعدما ازدادت حالتها سوءاً. ماتت زو في السابع من سبتمبر/أيلول 2016، بعد وقت قصير من بدئها العلاج الكيميائي.


العلاجات الصينية


وقد أشعلت وفاتها جدلاً في وسائل الإعلام الصينية حول استخدام وفعالية العلاجات الصينية.

في واحدٍ من المواقع الإخبارية الصينية، people.cn، كتب رئيس قسم الطب الصيني القديم في الأكاديمية الصينية ببعلوم الطبية ببكين، د. فينج لي، إنه لا يجب إلقاء اللوم على العلاجات الصينية في موت زو.

كتب فينج إنه "بينما الوسائل الغربية مثل الإشعاع والعلاج الكيميائي والجراحة فعالة في تقليص حجم الورم"، فإن العلاجات الصينية "فعالة في تخفيف الأعراض مثل الغثيان، والقيء والألم المصاحب للعلاج الغربي".

"أيضاً، فإنه بعد التحكم في الورم، يساعد الطب الصيني في إصلاح الجهاز المناعي، ويسرّع من تعافي الجسد ويقلل فرصة عودة الورم".


قدرتها محدودة


أشارت دراسة أجريت في عام 2014 حول الطب المكمّل والبديل من أجل آلام السرطان أن العلاجات البديلة، ومن ضمنها العلاجات الصينية، هناك أدّلة "قليلة أو متوسطة" على قدرتها على تخفيف آلام السرطان.

لكن ورقة بحثية خضعت لمراجعة الأقران ونُشرت في مجلة "آلام السرطان وعلم الأورام" تصف العوائق التي يواجهها البعض في الحصول على العلاج الطبي العادي. كتب المؤلفون، بقيادة د. ديفيد جارفيلد من مركز بروميد للسرطان في شانغهاي، إن "مواقف الصينيين تختلف عمّا نحن معتادون عليه في الغرب".

"هناك فقر في الثقة بين المرضى والعائلات وبين الأطباء، يرجع جزئياً إلى وجود القليل من الأطباء الممارسين العامين الحضريين، وهو ما لا يفرز علاقات وطيدة بين الطبيب والمريض".


الأدوية مكلفة


"هناك إحساس بأن العناية يتم توفيرها لأغراض الكسب الشخصي، أكثر بكثير مما يحدث في الغرب. عندما يمرض الأفراد، أو يظنون أنهم مرضى، فإن يذهبون مباشرة إلى المستشفيات، ومن ضمنها مستشفيات الطب الصيني القديم، بدلاً من زيارة ممارس للطب خارج المشفى".

وأضاف المؤلفون إن "الأدوية المضادة للسرطان، حتى بالنسبة للمرضى الذين يخضعون للعلاج في المستشفيات العامة ، مكلفة"، وإن العلاجات المثبتة والفعالة "رغم إنها متوافرة، إلا أنّها بعيدة عن متناول الجميع فيما عدا الأغنياء".

بالنسبة لزو، بدا إن التكلفة كانت عاملاً في رفضها للعلاج الكيميائي، وليس الثقة. في منشور لها على مدونتها بموقع ويبو، كتبت عن مدى الإرهاق الذي تعانيه بسبب محاولتها إعالة عائلتها مادياً.

"على مدار الأعوام الخمسة الماضية، عملت بكدٍ لدعم العائلة الكبيرة. جمعت المال لأدفع مصاريف دروس أخي الأصغر، وأدفع ديون أبوي وأشتري منزلاً. لقد جعلني الضغط غير قادرة على التنفس".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.