Snowden: فيلم يمجّد فاضح الحكومة الأميركية.. هل استفادت "داعش" من تسريباته؟

تم النشر: تم التحديث:
PIC
HuffpostArabi

شهدت صالات العرض في دبي الإماراتية انطلاق عرض فيلم Snowden للمخرج الأميركي المبدع اوليفر ستون، ابتداءاً من 16 سبتمبر/أيلول 2016، وذلك بالتزامن مع عرضه في الولايات المتحدة.

وسيتيح عرض Snowden الفرصة للملايين حول العالم لمعرفة قصة الشاب الأميركي المثير للجدل ادوارد سنودن عن قرب.



سنودن هو موظف سابق في وكالة المخابرات المركزية والذي تعاقد فيما بعد على العمل لدى دائرة الأمن القومي الوطني في الولايات المتحدة، ومنها قام في العام 2013 بتسريب معلومات سرية للعلن، أفشت سر بلاده الأكبر حول انتهاك الحكومة لخصوصية المواطنين.

فقد كشفت التسريبات أن الحكومة الأميركية جمعت معلومات هائلة من شركات الانترنت الرئيسية وشركات تقديم خدمات الاتصالات الخلوية، ما سهل عليها مراقبة الملايين من الأميركيين.

أما سنودن ذاته، فقد نشر هذه التغريدة على تويتر، يقول فيها أن الكونغرس أمضى عامين وهو يكتب تقاريراً تهدف إلى حث الناس على عدم مشاهدة العمل.



ما قام به الرجل البالغ من العمر 33 عاماً جعله المطلوب الأول في العالم لدى حكومة الولايات المتحدة، وهو حالياً يعيش هارباً في روسيا لتفادي محاكمته بتهمة الخيانة.

الرأي العام الأميركي انقسم حوله؛ فمعارضو فعلته يرون أنه خائن وضع الأمن القومي على المحك، فيما يرى مؤيدوه أنه جدير بعفو الرئيس باراك اوباما ويدين الجميع له باستعادة الخصوصية إلى حياتهم بعد أن كشف نشاطات الحكومة.



ويقوم الممثل الشاب جوزيف غوردن ببطولة الفيلم، علماً أنه سافر إلى روسيا للقاء سنودن، والتعرف أكثر على شخصيته.


”داعش”


وبحسب أحد المسؤولين في جهاز المخابرات المركزية الأميركية CIA، فإن واحدة من نتائج ما قام به سنودان هو "استفادة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الذي استطاع تنفيذ هجمات باريس بعد أن اضطرت أميركا للتخفيف من مراقبة وجمع المعلومات والتجسس بعد قضية سنودن".

فيما يلي، قراءة للفيلم بين الحقيقة والخيال من كتابة الناقد الفني آليكس غالوفارو نشره على موقع Business Insider يرى من خلاله أن المخرج ستون قد بالغ بعض الشيء في بعض الأمور التي وردت في الفيلم، رغم أن القصة مثيرة في حد ذاتها ولا تحتاج المزيد من المبالغة.


التدريب الذي تلقاه في الجيش الأميركي


انخرط سنودن في شهر مايو/أيار من العام 2004 للخدمة في القوات الخاصة في الجيش، لكنه ما لبث أن أعفي من الخدمة في سبتمبر/أيلول من ذات العام ولا توجد أي معلومات موثقة حول تلقيه التدريبات العنيفة التي يسجلها الفيلم.

ووصف المقال المبالغة في هذه التدريبات في العمل "إنها مناسبة لجعل سنودن أكثر ملاءمة لشخصية بطولية، ولكنها غير منطقية بالنظر لقصر المدة التي قضاها في الجيش" حسب تعبيره.




الذكاء والعبقرية


معروف أن المتعاقدين مع الأمن الوطني الأميركي لا بد وأن يكونوا من الأذكياء، لكن الفيلم يصّور سنودن على أنه عبقري فذ، تخطى زملاءه بترقية تلو الأخرى، وفي بعض الأحيان يصّوره على أنه كان المتعاقد الأهم وهو أمرٌ قد يكون صحيحاً.

لكن الكاتب يشكك في إمكانية أن يكون "الشخص الوحيد الذي توّلى القضاء على عملية اختراق إلكترونية (تهكير) كاد أن ينجح فيها صينيون حاولوا سرقة ملايين الدولارات من بنوك الولايات المتحدة" ويرى أنه كان واحداً من عدة موظفين عملوا على إحباط العملية.


صديقة سنودن


كان سنودن يواعد صديقته ليندسي ميلز - التي لحقت به للعيش في روسيا بعد هربه - خلال خدمته في دائرة الأمن الوطني، لكنها لم تكن على علم بما يقوم به.

هذه المعلومة بالذات يعتمد المقال في إثبات صحتها على وثائقي أنتج عن سنودن حمل اسم Citizen Four لاحق عدة أحداث من القصة منها تهريب المعلومات لصحيفة Guardian البريطانية، جاء فيه أن ميلز لم تكن على علم بما يفعله حبيبها، لأنه كان قلقاً على سلامتها، وأنه أكّد شخصياً عدم علمها بنيته تسريب المعلومات لحمايتها.




المكعب Rubik


حتى اليوم لا يعرف أحدٌ كيف سربت المعلومات الحساسة، من الوكالة التي تخضع لنظام تفتيش صار يخضع له كل من يعمل فيها صغيرها قبل كبيرها، ومن ثم ليست هناك رواية أكيدة عن "كارثة" التسريب حسب تعبير الكاتب، ولا كيفية وصولها فيما بعد لصحيفة Guardian.



pic

لذلك فإن المشهد المثير الذي يظهر عملية تهريب المعلومات في مكعب Rubik عبر رمي سنودن له لأحد الحراس، الذي يعيده بدوره رمياً لـ سنودن بعد تجاوزه جهاز التفتيش " مشهد مثير لكن لا شيء يثبت حقيقته".


البطولة


بغض النظر عن الرأي العام المقسوم بين مؤيد ومعارض، يرى الكاتب غالوفارو أن الفيلم بالغ في التعاطف مع سنودن وصوّره على أنه بطل تفانى في كشف برنامج جهاز الأمن الوطني للتجسس، والذي كسب تعاطف العديد من الموظفين الذين عملوا معه بل وأنه حصل على مساعدة من البعض.

لكن الحقيقة أن هيئة التحقيق في الحادثة أفادت في تقريرها أن سنودن تسبب بضرر كبير أساء إلى مكان عمله في الأمن القومي، وسبب خسائر لأمن أميركا بتسريبه المعلومات، وبأن صورته كواشٍ، أساءت لزملائه في العمل الذين أكّدوا في أكثر من مناسبة على عدم موافقتهم على أفعاله.



وبعيداً عن الفيلم، كان سنودن قد أعلن في العام 2014 في مقابلة BBC عن استعداده للعودة طوعاً إلى بلاده وتسليم نفسه ودخول السجن - دون أن يعترف بأنه مذنب - علماً أنه قد يقضي أكثر من 3 عقود خلف القضبان إذا ما تمت إدانته حسب تقرير لصحيفة Washington Post الأميركية.

وقال "أخبرت الحكومة سأذهب للسجن إذا كان دخولي إياه سيخدم بلدي، فأنا أحب وطني أكثر مما أحب نفسي ولكننا لا نستطيع السماح للقانون أن يكون سلاحاً في يد السياسة أو أن يستخدم في تخويف الناس ويبعدهم عن المطالبة بحقوقهم".