لماذا أخفق اللاجئون في الانضمام للشركات الألمانية.. العيب فيهم أم في النظام؟

تم النشر: تم التحديث:
REFUGEES ANGELA MERKEL
Carsten Koall via Getty Images

بينما بدأ تدفق طالبي اللجوء الوافدين إلى ألمانيا يصل إلى معدلات لم يسبق لها مثيل خلال الخريف الماضي، سارعت مؤسسة "كونتننتال أيه جي" للإطارات إلى استيعاب بعض الوافدين الجدد ضمن فريق العاملين بها.

ومع ذلك، بعد انقضاء عام واحد من بدء شركة صناعة الإطارات الإعلان عن برنامج التدريب المصمم لعدد 50 من المهاجرين، لم يتم شغل سوى 30 منصب فقط، حيث تسعى الشركة وراء الوصول إلى مرشحين ملائمين وفحص مؤهلاتهم.

شركة كونتننتال ليست الشركة الوحيدة في ذلك الأمر. فقد بحثت الشركات الألمانية الكبرى والصغرى، من خلال الرد على مكالمات وافدة من برلين للمساعدة في جهود الدمج المكثفة، إلى توفير مأوى ووظائف للعاملين المحتملين.

ومع ذلك، نظراً للعقبات الإدارية وعدم توافق المهارات اللازمة، زاد عدد المهاجرين الذين حصلوا على وظائف ذات مزايا بمقدار 25 ألف فقط خلال شهر يونيو/حزيران 2016 مقارنة بعام 2015، رغم وفود أكثر من 736 ألف مهاجر خلال تلك الفترة، وفق تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، الخميس 15 سبتمبر/أيلول 2016.

وذكر آريان راينهارت، عضو المجلس التنفيذي لشركة كونتننتال لشؤون العلاقات البشرية "إنه مجهود ضخم للغاية".


ميركل محبطة


وشعرت المستشارة أنغيلا ميركل بالإحباط الشديد جراء هذا التقدم البطيء ودعت كبار المديرين التنفيذيين من 121 شركة تخضع لمبادرة توفير الوظائف للاجئين المعروفة باسم "نحن معاً" لمناقشة مدى التقدم والصعوبات التي تتم مواجهتها يوم الأربعاء.

وقد حضر أكثر من 80 رئيس شركة الاجتماع الذي استغرق ثلاث ساعات.

وكان من بين هؤلاء الذين قامت ميركل باستجوابهم كبار المديرين التنفيذيين ببنك Deutsche AG وشركة Lufthanza AG. وقالت قبل بدء الحديث "هدفنا المشترك هو دمج المزيد من اللاجئين في سوق العمل. وإذا نجحنا، سوف يستفيد الجميع".

وذكرت الناطقة باسم "نحن معاً" فيما بعد أن هناك "حديثاً مفتوحاً" عن المشروعات القائمة.


مصير ميركل


يمكن أن يؤدي الإخفاق في دمج الوافدين الجدد ضمن الاقتصاد الألماني، وهو الاقتصاد الأكبر في أوروبا، إلى حسم مصير ميركل السياسي.
فقد تراجعت شعبية المستشارة وخسر حزبها كثيراً في الانتخابات الإقليمية الأخيرة، حيث تشكك الكثير من الألمان في الحكمة وراء فتح أبواب ألمانيا أمام الوافدين، ما جلب أكثر من مليون مهاجر إلى البلاد خلال الـ18 شهراً الماضية. ولدى ميركل فرصة حتى موعد الانتخابات العامة في عام 2017 كي تغير رأيها.

وتلقي الشركات اللوم في صعوبة توظيف المهاجرين على الافتقار إلى مهارات تحدث اللغة الألمانية والمهارات المتصلة بها؛ ويرجع ذلك بصفة جزئية إلى صغر سن الكثيرين.

وتذكر بعض الشركات أن الروتين الإداري والقانوني يجبر المهاجرين على تأجيل السعي وراء الحصول على وظائف لحين الموافقة على مطلب اللجوء الخاص بهم.

وقد عرضت مؤسسة Deutsche Post AG ألف فرصة لتدريب المهاجرين خلال عام 2015، ولكنها لم توظف سوى 235 شخصاً فقط.

وذكرت المتحدثة باسم الشركة أن شركة الخدمات البريدية تعتمد على شركات التوظيف لمساعدتها في الحصول على متدربين.

وأضافت أن الشركة توفر وظائف لعدد 102 لاجئين، معظمهم من المتدربين السابقين.


أسباب أمنية


وذكرت شركة Deutsche Lufthanza AG لخطوط الطيران أنها لم تستعن بعد بأي مهاجر، مضيفة أن ذلك يرجع لأسباب أمنية.
وذكرت الناطقة باسم الشركة "أن فحوص خلفية المهاجرين لا يمكن إجراؤها بسهولة في ظل الظروف التي عاشوها في بلدانهم الأم أو خلال رحلتهم إلى ألمانيا".

ولا يعد أداء الحكومة أفضل حالاً: فقد استعانت الهيئات الفيدرالية بخمسة مهاجرين في العمل و12 مهاجراً في مجال التدريب منذ بداية عام 2015، بحسب ما ذكرته وزارة الداخلية لصانعي القانون خلال شهر أغسطس/آب 2016.

وذلك رغم حقيقة أن هناك عدداً قليلاً من الألمان الراغبين في شغل أكبر عدد ممكن من الوظائف الخالية على مدار هذا العقد ونقص العاملين المهرة الذين يمارسون المزيد من الضغوط على الأجور(مما قد يؤدي إلى زيادتها).


من سائق قطار لعامل بار


وقال محمد فديلاتي السوري البالغ من العمر 22 عاماً أنه فر إلى ألمانيا منذ عامين بعد الانتهاء من دراسته وأصبح مؤهلاً للعمل بعد قضاء عام واحد.

وذكر محمد "كنت أريد أن أتدرب كي أصبح سائق قطار ولكنهم طلبوا مني مستوى معيناً لإجادة اللغة لم أستطع الوفاء به". وبعد البحث عن وظيفة لنحو شهرين أو ثلاثة، وجد وظيفة عامل بار في برلين.

وذكر اتحاد النقابات العمالية الألماني أن الدولة يجب أن تتوسع في مجال تعليم اللغة الألمانية والتدريب المهني للمهاجرين وأن تخفف من العقبات القانونية التي تحول دون توظيفهم.
وأضاف أنه ينبغي إعادة اللاجئين من كبار السن إلى المدارس.

وحتى وقتنا هذا، لا يتم السماح سوى للاجئين الذين تم قبول طلباتهم بشأن اللجوء بحضور فصول تعلم اللغة. ويطالب الاتحاد بتمديد سريان القانون ليشمل المهاجرين الذين من المتوقع أن يتم قبول طلباتهم. ويحتاج المهاجرون أيضاً إلى المزيد من المساعدة للحصول على تلك الدورات.

اللغة الألمانية


ويعد الافتقار إلى التعليم والخبرات المهنية، إضافة إلى القصور في إجادة اللغة الألمانية وصغر سن العديد من المهاجرين، بمثابة عقبات كبرى.

وهناك ثلاثة أشخاص مؤهلين فقط من بين كل خمسة من اللاجئين الباحثين عن وظائف يمكنهم العمل في المناصب الأولية، وفقاً لهيئة العمل الفيدرالية.

ويستطيع 14% فقط العمل كأخصائيين و3% كخبراء، بحسب ما ذكرته الهيئة.

وتمثل قوانين العمل الألمانية عقبة كبرى أيضاً. ففي بعض المناطق، تتم مطالبة أصحاب العمل ذوي الأماكن الشاغرة بالبحث عن شخص ألماني قبل التفكير في توظيف أي مهاجر.
ولا يستطيع طالبو اللجوء العمل في هيئات التوظيف المؤقتة إلا بعد انقضاء 15 شهراً على قوائم الانتظار. وترفض العديد من الشركات أيضاً الاستثمار في تدريب العاملين الذين تتشكك في إمكانية بقائهم بالبلاد لفترات طويلة.

ويفتقر معظم المهاجرين إلى المهارات التي يتطلبها الاقتصاد المتطور. ويهتم أصحاب العمل الألمان بتوظيف العاملين المهرة: وتصل نسبة العاملين من غير ذوي الخبرات المهنية الملائمة والتعليم المناسب إلى 19% فقط. ويحتاج 65% إلى مؤهلات متوسطة و16% إلى شهادات جامعية.


نقاط مشرفة


ومع ذلك، توجد بعض النقاط المشرقة. فمن بين 9000 لاجئ تقدموا بطلبات للحصول على التدريب المهني هذا الصيف، تم قبول نحو 6000.

وعادة ما يدوم التدريب لعدة أسابيع ويكون غير مدفوع الأجر. وبينما تظل الأعداد بسيطة، ذكرت بعض الشركات أنها غير سعيدة بذلك.
ففي شركة AdIdas AG للأدوات الرياضية، استكمل 15 لاجئاً فترة التدريب كجزء من برنامج تأهيلي على مدار عامين؛ ومن المزمع أن ينضم 15 آخرين للتدريب بنهاية العام.

وذكرت الناطقة باسم الشركة كاتيا شرايبر "يسعدنا أن يقرر هؤلاء المتدربون بعد انقضاء دورات الدمج التي تستغرق عامين استكمال عملية التدريب بشركتنا".

­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة Wall Street Journal الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.