سلفي مغربي يستغيث بالملك لتمكينه من الترشُّح في الانتخابات: "اعتقلوني لو كنت متطرِّفاً"

تم النشر: تم التحديث:
HAMMAD KABBAJ
FADEL SENNA via Getty Images

رفضت السلطات المغربية الجمعة 16 سبتمبر/أيلول 2016، طلب ترشيح الشيخ السلفي المعروف حماد القباج إلى جانب حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يقود التحالف الحكومي، بحجة "مناهضته للديمقراطية".

ووجه القباج رسالة إلى الملك محمد السادس لإنصافه، عبر حسابه الرسمي على فيسبوك والذي لاقى انتشاراً كبيراً.

وبحسب رسالة صادرة عن والي جهة مراكش عبد الفتاح البجيوي اطلعت عليها وكالة فرانس برس الجمعة، يقول الوالي "تبين من خلال البحث الإداري في شأن ملف الترشيح أن المعني بالأمر عبّر في مناسبات علنية عن مواقف مناهضة للمبادئ الأساسية للديمقراطية التي يقرها دستور المملكة".

ويوضح أن هذا تجلى "من خلال إشاعة أفكار متطرفة تحرض على التمييز والكراهية وبث الحقد والتفرقة والعنف في أوساط مكونات المجتمع المغربي".

وقدم حزب العدالة والتنمية الإسلامي قبل أسابيع ترشيح الشيخ السلفي حماد القباج على رأس لائحته في حي جيليز الراقي في مدينة مراكش، الوجهة السياحية الأولى في المملكة.

والقباج رجل دين معروف وله أتباع في المغرب، وهو مؤلف أكثر من 20 كتاباً، ويرى أن "السلفية المعتدلة" يمكن أن تكون الحل في مواجهة الأفكار المتطرفة. وكان تعرض لانتقادات بسبب مواقف له اعتبرت معادية لليهود وللمرأة، لكنه ينفي عنه هذه التهم.

ولم يعرف بالتحديد ما هي المواقف التي تشير إليها رسالة الوالي.

ورداً على قرار السلطات، وجه القباج رسالة إلى الملك محمد السادس قال فيها "صاحب الجلالة: لم أرتض اللجوء إلى المسطرة القضائية لأنني أعلم أن الذين زودوا الوالي بمعلومات مغلوطة تطعن في استقامتي ووطنيتي سيعملون لا محالة على الإيعاز للقضاء بمثل ذلك".

وأضاف "لو كانت هذه الاتهامات صحيحة، فالواجب اعتقالي فوراً وإدخالي للسجن لأنني خطير"، متابعاً "لماذا سمحت السلطات ببقاء مثل هذا الشخص بهذه الخطورة حراً طليقاً يتكلم وينشر أفكاره لمدة تقارب العشرين سنة؟!".

ويعاقب قانون الإرهاب في المغرب المحرضين على العنف بخمس سنوات سجناً مع النفاذ، وقد تتضاعف العقوبة في حال تكرار الفعل.

وتساءل القباج "كيف يغيب ذلك الخطر كله إلى أن وضعت ملف ترشّحي لدى السيد الوالي؟".

وتابع "قد أتنازل عن بعض حقوقي السياسية إن كانت المصلحة الوطنية تقتضي ذلك، لكنني لن أتحمل أبداً ظلماً يهين كرامتي ويطعن في وطنيتي واستقامتي (...) وإن أخطأت فأنا مستعد لتصحيح خطئي".

على مواقع التواصل الاجتماعي، تساءل نشطاء كيف تقبل السلطات ترشح سلفيين آخرين كانوا في السجن بتهم الإرهاب إلى جانب أحزاب أخرى، فيما ترفض ترشح هذا السلفي الذي لم يحاكم يوماً بالإرهاب وهو مرشح إلى جانب حزب العدالة والتنمية.

في المقابل، أشادت تعليقات أخرى بقرار السلطات، معتبرة ذلك "انتصاراً على الظلامية".


المغرب لا يريد سلفيين ببرلمانه



واعتبر الباحث السياسي الموساوي العجلاوي، أنه "يجب على الحكومة أن تبرر أسبابه للرأي العام الوطني والدولي قرار منع ترشيح السلفي حماد القباج، لأن لكل مواطن، من الناحية الدستورية والقانونية، الحق في الترشح ما دامت شروط ذلك قد توفرت فيه".

غير أن الباحث العجلاوي اعتبر في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن المغرب "لا يريد أن يكون له برلمان به سلفيون يزعجون المستثمرين الأجانب بتصريحاتهم ومواقفهم، أو يؤثر على صورة البلد التي تسوق في الخارج بأنه لا مكان للمتشددين في المجتمع فبالأحرى في مؤسساته"، لافتاً إلى أن "هذا الأمر يجب أن يتم تصريفه سياسياً".


وأوضح المتحدث نفسه أن "المغرب ملتزم بعدة معاهدات دولية فيما يخص المساواة وعدم العنصرية والتسامح ومناهضة العنف، لكن الخطاب السلفي، في العمق هو خطاب التحريض والعنف ما يطرح اشكالات لبعض الدول، بأن يكون لها برلمانيون سلفيون بمواقف معينة اتجاه المرأة وعدة قضايا أخرى".


وأكد العجلاوي الذي يشتغل أيضاً أستاذاً التاريخ المعاصر بجامعة محمد الخامس، أن هذا المنع " لا يمكن أن يخرج عن سياقه في ظل التجاذبات بين حزب العدالة والتنمية الذي ترشح باسمه وخصومه السياسيين".


وأضاف شارحاً أن الدولة "يحب أن تفسر سبب منع القباج دون غيره من السلفيين، وإلا ستضع نفسها في تناقض بفتح الباب لجهة وإغلاقه في وجه جهة أخرى"، في إشارة منه إلى ترشيح بعض الأحزاب السياسية الأخرى لوجوه سلفية.

الباحث السياسي عمر الشرقاوي، انتقد هو الآخر عبر تدوينة على صفحته بفيسبوك، قرار السلطات المغربية، إذ أكد أن قرار منع ترشيحه من طرف وزارة الداخلية "مخالف للقوانين الانتخابية ومشوب بشطط في استعمال السلطة، وعلى القضاء أن يتدخل للمس بحق أي مواطن في ممارسة حقوقه السياسية والمدنية المحمية بقوة الباب الأول من الدستور".

وتجري في 7 تشرين الأول/أكتوبر انتخابات برلمانية في المغرب يعلق الإسلاميون آمالاً كبيرة على الفوز بها.