جامعة كاليفورنيا تخضع لضغوط يهودية وتعلِّق مقرراً دراسياً عن "الاستعمار بفلسطين".. وهذه ردود أفعال الأوساط الأكاديمية

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

علَّقت جامعة كاليفورنيا في بيركلي الأميركية مقرراً دراسياً مخصصاً لدراسة فلسطين "من خلال عدسة الاستعمار الاستيطاني"، الأمر الذي أثار جدلًا دولياً بشأن الحريات الأكاديمية.

كان المقرر الدراسي بعنوان "فلسطين: تحليل الاستعمار الاستيطاني" قد واجه ردة فعل شديدة هذا الأسبوع من جانب المنظمات اليهودية، التي دفعت بأن المقرر "معادٍ لإسرائيل وللسامية" و"يهدف إلى غرس كراهية الدولة اليهودية في نفوس الطلاب".


تبرير الجامعة


وبعد سيل من الأخبار والافتتاحيات السلبية، أعلنت الجامعة، التي تُعَد أكبر الجامعات الحكومية في الولايات المتحدة، أنها علَّقت المقرر لأنه "لم يحصل على درجة كافية من التدقيق للتأكد من أن المنهج مستوفٍ للمعايير الأكاديمية في بيركلي"، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الجمعة 16 سبتمبر/أيلول 2016.

ومن جانبها، أثنى أنصار إسرائيل وجماعات مراقبة معاداة السامية على القرار، داعين إلى مراجعة شاملة لعملية تدقيق المقررات. لكن المنظمات المناصرة لفلسطين، إلى جانب بعض أعضاء هيئة التدريس في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، انتقدوا قرار التعليق، قائلين إن إدارة الجامعة تُخرس وجهات النظر، وتعطي الأولوية للعلاقات العامة على حساب النقاش الأكاديمي.

ويأتي هذا الخلاف في الوقت الذي يتزايد فيه التوتر بين مؤيدي إسرائيل والناشطين الجامعيين المناصرين لفلسطين، بينما تشن الجهات المانحة والمنظمات اليهودية حملات مُنسَّقة لمواجهة حركة صاعدة في جميع أنحاء الولايات المتحدة تُدعى "طلاب من أجل العدالة في فلسطين".


ما هو هذا المقرر؟


مقرر "الاستعمار"، الذي كان قد بدأ أول فصوله هذا الخريف، كان جزءاً من برنامج مشهود له في جامعة كاليفورنيا في بيركلي يُدعى "DeCal"، وهو برنامج يسمح للطلاب باقتراح المقررات وتدريسها لزملائهم بإشراف من أحد أعضاء هيئة التدريس.

وقال حاتم بازيان، مشرف المقرر الذي اقترحه الطالب بول هدوي، إن المقرر مرَّ بعملية المراجعة والتدقيق المعتادة، وأُقر في مناسبات متعددة قبل تعليقه بشكل مفاجئ هذا الأسبوع دون سابق إنذار أو مناقشة.

وأضاف بازيان، المحاضر في الدراسات الشرق أوسطية والدراسات العرقية: " كان هذا القرار مُحبطاً ومهيناً ومخزياً للجامعة. إنهم يعرضون الطالب للخطر ويستجيبون للضغوط السياسية."

وقال بازيان إن المقرر كان مصمماً لتقديم "منهجاً مقارناً"، وإن باحثين مُحترمين قد استخدموا عدسة "الاستعمار" في دراسة المنطقة.
وأضاف: "أن يكون أمر ما جدلياً فلا يعني بالضرورة أنه معادٍ للسامية. المقرر لا يُقلل من شأن أي شخص يهودي".

وقال الطالب الذي اقترح المقرر إن أحداً لم يتصل به من الإدارة قبل إعلان قرار التعليق.

وأضاف الطالب البالغ من العمر 22 عاماً: "لم أصدق. كنت محطماً؛ فقد اتبعت كافة اللوائح والإجراءات".


موقف منظمة "حماية الطلاب اليهود"


لكن منظمة تهدف إلى "حماية الطلاب اليهود" قد كتبت خطاباً إلى مستشار الجامعة نيكولاس ديركس، هاجمت فيه الطالب والمشرف على المقرر وأشارت إلى علاقة المقرر بحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS).

وقالت مديرة المنظمة تامي روسمان-بنجامين في مقابلة: "كان المقرر أحادي النظرة تماماً. وجهة النظر كانت... داعية إلى الكراهية".

وحاجج مسؤولو حركة BDS و"طلاب من أجل العدالة في فلسطين" بأنهم ليسوا معادين للسامية، لكنهم يدعون إلى مقاطعة إسرائيل رداً على انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة باحتلال الأراضي الفلسطينية.

ومع ذلك، يؤكد النقاد أن تلك المجموعات تريد تفكيك الدولة اليهودية، واستشهدت المنظمة اليهودية بهدف المنهج في "استكشاف إمكانية وجود فلسطين دون استعمار" كدليل على محاولة "القضاء على" إسرائيل.

في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، حيث أطلق النشطاء الطلاب حركة حرية التعبير في ستينات القرن الماضي، دعت مجموعة من الأساتذة اليهود إدارة الجامعة إلى إعادة المقرر مرةً أخرى. وقالوا إن المنتقدين يسيئون تمثيل الصف الدراسي، وإن الجامعة تخنق الحرية الأكاديمية باستجابتها لمطالب جماعات مناصرة إسرائيل.

وفيما يتعلق بفكرة القائلة بأن "أية إشارة إلى الاستعمار الاستيطاني هي معاداة للسامية"، كتب الأساتذة: "هذا الادعاء واضح الزيف، وهو مستحدث من جانب أولئك الذين يسعون لقمع البحث الفكري المفتوح في الصهيونية، وإسرائيل، وفلسطين، والاحتلال. و"اعتبر عدد كبير من المطبوعات، كثير منها من داخل دولة إسرائيل، الاستعمار الاستيطاني إطاراً مناسباً لدراسة المنطقة".


استياء طلاب وأكاديميين


وقال مايكل بوراوي، أستاذ الاجتماع الذي وقَّع على الخطاب، إن من الواضح أن الجامعة كانت قلقة بشأن خسارة التمويل في أعقاب ردة الفعل العنيفة على المقرر. وأضاف: "لقد كان هذا قراراً إدارياً تعسفياً سببه الضغط".

وأضاف بازيان أنه شعر بأن الموقف ظالم للطالب الذي اقترح المقرر والطلاب الـ28 الذين سجَّلوا فيه، وقال: "أنا حزين للغاية".

ونشر الطلاب الذين سجَّلوا في المقرر رسالة مفتوحة، الخميس، يدينون فيها قرار التعليق باعتباره "عملاً من أعمال التمييز ضد الطلاب الذين يرغبون في مناقشة وبحث هذه القضية المثيرة للجدل".

وقالت روسمان-بنجامين إن مجموعتها لا تستهدف طالباً بعينه، لكنه تريد الدفع باتجاه تطويرا نظام المراجعة في مقررات DeCaf. وأضافت: "لم يفعل الطالب أي خطأ.. العيب في العملية نفسها".

وادَّعى المتحدث باسم الجامعة دان موغلوف أن عميد الكلية لم يُبلَغ بالمقرر بالطريقة الصحيحة، وقال إن إدارة الجامعة تبحث العديد من الخيارات، من بينها إلغاء المقرر بالكامل، أو إعادته بعد تعديله.

وقال المتحدث في بيانه: "يجب ملاحظة أن العميد قلق للغاية بشأن مقرر يعرض وجهة نظر أحادية، حتى وإن كان يُدرِّسه طالب، وبشأن أن يكون المقرر ساحة للتنظيم السياسي بدلاً من أن يكون فرصة للبحث الأكاديمي المفتوح الذي تُعرَف به بيركلي".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.