شكوك حول إبطاله.. لماذا أرجأ أوباما استخدام الفيتو ضد قانون يسمح بمقاضاة السعودية في هجمات سبتمبر؟

تم النشر: تم التحديث:
OBAMA
Joshua Roberts / Reuters

يرجئ الرئيس الأميركي باراك أوباما استخدام حق الفيتو ضد قانون يسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر/أيلول بمقاضاة المملكة العربية السعودية على تورطها في تلك الهجمات، ويأمل في إقناع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ بالتراجع عن تأييد ذلك القانون الذي تم إقراره بالإجماع خلال الربيع.

وقد وصل نص القانون إلى البيت الأبيض الأسبوع الماضي بعد انتهاء التصويت عليه بصورة مفاجئة، بما أثار إمكانية استخدام حق الفيتو من قبل الرئيس أوباما وأحد التحالفات الحزبية بالكونغرس. ومع ذلك، أدت حملة الحشد المكثفة التي شنها البيت الأبيض والمملكة العربية السعودية وآخرون إلى إثارة الشكوك حول إبطال الفيتو المتوقع أن يستخدمه الرئيس، وفق تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الخميس 15 سبتمبر/أيلول 2016.

رفض مسؤولون تحديد موعد استخدام الرئيس الأميركي لحق الفيتو، وذكروا أن أمامه فرصة للقيام بذلك حتى يوم الجمعه المقبل.

ويتولى مستشارو أوباما دراسة ما إذا كان يتعين عليه الانتظار حتى ذلك الحين، بعد أن يعلن الكونغرس عن توقف أعماله يوم الخميس تمهيداً لانتخابات نوفمبر/تشرين الثاني، التي يمكن أن تمنحه أسابيع يتمكن خلالها من إقناع صانعي القانون بوقف تأييدهم لذلك القانون قبل العودة للانعقاد ودراسة أمر إبطال حق الفيتو.


إبطال حق الفيتو


وهناك خلافات بدأت في الظهور، وخاصة بين الأعضاء الجمهوريين الذين يودون بصفة عامة ممارسة أول عملية إبطال لحق الفيتو من قبل الرئيس أوباما.

وذكر السيناتور الجمهوري بوب كوركر من تينيسي، الذي وافق على غرار زملائه على مشروع القانون في شهر مايو/آيار "أتعاطف بشدة مع الضحايا. ولكن في نفس الوقت، لدي مخاوف بشأن كونها سابقة"، وأعرب عن تخوفه كغيره من صانعي القانون الآخرين من إمكانية تعرض الأميركيين للمقاضاة من قبل بلدان أخرى أو عائلات ضحايا أبرياء آخرين لقوا حتفهم خلال الضربات الجوية رداً على ذلك الإجراء".

ويشعر الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء بالتخوف من إبطال حق الفيتو الرئاسي. ويعتقد العديد من صانعي القانون أن الكونغرس لن يقر مشروع القانون، مثلما فعل في أعقاب لقاء رئيس الكونغرس بول ريان بعائلات ضحايا 11 سبتمبر/أيلول أثناء احتفالية جمع التبرعات في لونغ آيلاند.

وذكر السيناتور الديمقراطي كريس كونز من ديلاوير: "يتعين أن أقوم بدراسة تفسير الرئيس لاستخدام حق الفيتو بعناية. هذا أمر متوازن للغاية".

ويشير مساعدو أوباما إلى أنه في حالة عدم قدرته على إقناع صانعي القانون، فإن مؤيدي مشروع القانون سوف يحشدون ثلثي أعضاء المجلس اللازمين لإبطال الفيتو.

وذكر جوش إرنست، السكرتير الصحفي للبيت الأبيض أمس الخميس: "ليس هناك حاجة لأن تكون حاصلاً على شهادة عليا في الرياضيات كي تتفهم التأييد الكبير الذي يحظى به مشروع القانون داخل الكونغرس. ولكن مخاوفنا بشأن هذا التشريع هائلة وهناك العديد من أعضاء الكونغرس الذين يؤيدون هذا الرأي".


مخاوف أوباما



ويرى أوباما أن القانون يمكن أن يعرض الولايات المتحدة لمجموعة هائلة من الدعاوي القانونية والقضايا من قبل أناس عاديين في بلدان أخرى، ويمكن أن يؤدي أيضاً إلى تعديل قانون 1976 الذي يمنح الدول الأخرى حصانة واسعة النطاق ضد أي دعاوي قضائية أميركية، بما يسمح بمقاضاة الدول في المحاكم الفيدرالية في حالة ثبوت تورطها في أي عمليات إرهابية أدت إلى مصرع أميركيين على أراض أميركية.

وأدى إقرار مشروع القانون في الأسبوع الماضي إلى ارتباك المعارضين للقانون وبدء أسبوع من الحشد على يد مسؤولين سعوديين وشركات سعودية استأجرتها الرياض لدعم مصالحها في واشنطن.

وتحدث وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يوم الخميس مع السيناتور الجمهوري ليندساي غراهام من ساوث كارولاينا للتأكيد على المخاوف السعودية من مشروع القانون والتحذير من التبعات المحتملة. وذكرت جراهام "لقد أوضحوا جلياً لنا أنه عمل عدواني. هذا موقف غريب. وتحتل عائلات ضحايا 11 سبتمبر أولوية على قائمة اهتمامات الجميع. ولكن يأتي ذلك في الوقت الذي تعتقد به المملكة العربية السعودية أن الولايات المتحدة ليس حليفاً موثوقاً".

وفي وقت سابق من هذ العام، أخبر الجبير صانعي القانون أن السعودية قد تضطر إلى بيع أصول داخل الولايات المتحدة تساوي مئات المليارات من الدولارات إذا ما تم إقرار مشروع القانون، وهو تدبير وقائي لضمان عدم التعرض للمقاضاة المدنية. ويتواجد الجبير في الولايات المتحدة لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.

نشرت شركتان متعاقدتان مع الحكومة السعودية وتعملان في مجال الحشد والعلاقات العامة هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين أجانب يحذرون بها من إمكانية أن يؤدي إقرار القانون إلى سلسلة من التدابير الانتقامية من قبل بلدان أخرى.

ومع ذلك، كانت عائلات ضحايا 11 سبتمبر/أيلول بمثابة قوة يعتمد عليها صانعو القانون منذ الأسابيع اللاحقة للهجمات مباشرة. ولم يكن صانعو القانون يهتمون بخوض شجار عام معهم قبل انعقاد الانتخابات بشهور. وذكر السيناتور الديمقراطي رتشارد بلومينثال الذي يحث الأعضاء على إبطال الفيتو الوشيك "كانت العائلات تمثل صوتاً قوياً في هذه المأساة".

وفي بيان صدر ليلة الخميس، ذكر أفراد العديد من العلائلات، أن أعضاء مجلس الشيوخ، بما في ذلك كوركر وغراهام، قد تخلوا عنهم وقرروا تأجيل إبطال التصويت لحين انتهاء الانتخابات.

وذكر البيان "العدالة المرجأة مرفوضة. من يدري ما إذا كان الكونغرس سيفعل شيئاً خلال الشهرين القادمين؟"

ويرغب البيت الأبيض في إرجاء إبطال حق الفيتو إلى جلسة نوفمبر/تشرين الثاني حتى تسنح له فرصة حشد أعضاء الكونغرس، ونظراً لأن العديد من الأعضاء الجمهوريين الذين يخوضون الانتخابات قد يتعرضون لضغوط لإبطال مشروع القانون دون رغبة منهم في ذلك.

­-هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.