المناطق المحاصرة بسوريا لا تزال تنتظر الإغاثة.. نظام الأسد يوقفها وروسيا غاضبة

تم النشر: تم التحديث:
SYRIA
Ammar Abdullah / Reuters

بعد أكثر من يومين من الهدوء على معظم الجبهات السورية، مددت واشنطن وموسكو الهدنة المعمول بها في البلاد لمدة 48 ساعة إضافية، إلا أن المساعدات الإنسانية الموعودة إلى المناطق المحاصرة لم تصل حتى الآن.

حث مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، اليوم الخميس، النظام السوري على السماح "فوراً" بتوزيع المساعدة الإنسانية، مؤكداً أنه حتى الروس أعربوا عن "خيبة أملهم" من هذا الأمر.

وتسلمت الأمم المتحدة في 6 سبتمبر/أيلول أذونات من الحكومة السورية لتوزيع مساعدات في بلدات مضايا والزبداني والفوعة وكفريا ومعضمية الشام المحاصرة في ريف دمشق.

وقال دي ميستورا، خلال مؤتمر صحفي في جنيف: "نحن بحاجة إلى إذن نهائي. وهذا أمر يجب أن يتم فوراً".

وأضاف: "إنه لأمر مؤسف، إننا نضيع الوقت. روسيا موافقة معنا على هذه النقطة".

وقال دي ميستورا، في ختام اجتماع في جنيف لمجموعة العمل حول المساعدة الإنسانية لسوريا، إن الروس الذين يدعمون النظام السوري عبروا عن "خيبة أملهم".

وتأمل الأمم المتحدة في نقل المساعدة، الجمعة، إلى شرق حلب حيث يقيم، بحسب الأمم المتحدة، 250 ألفاً إلى 275 ألف شخص في الأحياء المحاصرة الخاضعة لسيطرة المعارضة، كما أعلن يان ايغلاند الذي يترأس مجموعة العمل حول المساعدة الإنسانية.

وأوضح دي ميستورا أن الأمم المتحدة ليست بحاجة إلى إذن نهائي من الحكومة السورية لتوزيع المساعدة في حلب؛ لأنه تم وضع نظام آخر لذلك. ويفترض هذا النظام أن يسمح للأمم المتحدة بمجرد "إبلاغ" الحكومة بوصول القوافل الإنسانية إلى حلب عن طريق الكاستيلو، محور الطرق الواقع شمال المدينة.

وأعلن الأميركيون والروس تمديد الهدنة الهشة في سوريا السارية منذ مساء الاثنين لمدة 48 ساعة، ولم تدخل بعد أي مساعدة إنسانية.

وقال مبعوث الأمم المتحدة إن اتفاق الهدنة ينص على "فك ارتباط" عسكري على طول طريق الكاستيلو وإقامة "نقطة مراقبة".

وأضاف أن الأمم المتحدة تنتظر أن يتم تطبيق فك الارتباط هذا لنقل المساعدة شرق حلب.

وأعلنت موسكو، الأربعاء، أن الجيش السوري سينسحب من طريق الكاستيلو الساعة التاسعة من صباح الخميس، لكن ذلك لم يحصل.


سكان حلب محبطون


في مدينة حلب، خصوصاً التي ذكرها بالتحديد الاتفاق الأميركي الروسي حول الهدنة المعمول به منذ الاثنين، يعبر السكان عن الإحباط، ولم يحصل سكان الأحياء الشرقية في حلب الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة والمحاصرة من قوات النظام، والتي يبلغ عدد سكانها 250 ألفاً، على إمدادات منذ بدء الحصار بشكل متقطع قبل شهرين.

ويتساءل أبو إبراهيم (53 عاماً) من سكان حي أقيول في شرق حلب: "ما الفائدة من تجديد الهدنة ونحن لا نزال محاصرين؟".

ويضيف: "كنا نموت قصفاً والآن نحن متروكون للموت جوعاً، لا طعام لا شراب ولا حتى سجائر".

وحث موفد الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الحكومة السورية على السماح بإدخال المساعدات "فوراً" إلى المناطق المحاصرة.

وينص اتفاق الهدنة على إيصال المساعدات الإنسانية إلى مئات آلاف المدنيين في حوالى عشرين مدينة وبلدة محاصرة، غالبيتها من قوات النظام.

ومدينة حلب مقسمة منذ العام 2012 بين أحياء شرقية تسيطر عليها الفصائل المعارضة وأحياء غربية تسيطر عليها قوات النظام.

وبعد انتهاء سريان المرحلة الأولى من الهدنة، مساء الأربعاء، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف تمديدها لمدة 48 ساعة إضافية تنتهي عند الساعة السابعة مساء (16,00 ت غ) الجمعة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر لصحفيين إن كيري ولافروف بحثا في مكالمة هاتفية الأربعاء الهدنة السارية في سوريا و"اتفقا على تمديد وقف العمليات العدائية لمدة 48 ساعة إضافية".

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، "لم يسقط أي ضحايا بين المدنيين والمقاتلين في المناطق المعنية بالهدنة منذ دخولها حيز التنفيذ يوم الاثنين".


نريد محروقات


وأوضح دايفيد سوانسون، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في مدينة غازي عنتاب التركية، لفرانس برس: "لدينا 40 شاحنة على الحدود محملة بالغذاء لـ80 ألف شخص وهي جاهزة لعبور الحدود" باتجاه حلب.

وأوضح أن "الخطة حالياً هي إرسال 20 شاحنة فور حصولنا على الضوء الأخضر، لتلحق بها 20 شاحنة أخرى في اليوم التالي، وهذا يتعلق بالوضع الأمني على الأرض".

وأضاف: "من الممكن القول إنه بالنظر إلى الوضع الحالي على الأرض من المستبعد جداً أن تتحرك الشاحنات اليوم".

ومن المقرر أن تدخل المساعدات الإنسانية إلى حلب عبر طريق الكاستيلو شمال مدينة حلب التي يفترض أن تتحول إلى منطقة خالية من السلاح، بموجب الاتفاق، وتشكل الطريق خط الإمداد الرئيسي إلى الأحياء الشرقية، وتسيطر عليها قوات النظام منذ أسابيع، ما أتاح لها فرض الحصار على المناطق المعارضة.


موسكو تتهم واشنطن


فيما اتهم الجيش الروسي الخميس الولايات المتحدة بعدم الوفاء بالتزاماتها الواردة ضمن اتفاق الهدنة في سوريا عبر عدم ممارسة ضغط على فصائل المعارضة لكي تنأى بنفسها عن الجهاديين.

وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية ايغور كوناشنيكوف في بيان: "يبدو أن الهدف باعتماد واشنطن (ضبابية كلامية) هو إخفاء واقع أنها لا تفي بالتزاماتها وفي المقام الأول فصل مسلحي المعارضة المعتدلة عن الإرهابيين"، منتقداً تشكيك بعض المسؤولين الأميركيين الكبار حول التعاون بين البلدين.

وأعلنت موسكو، الأربعاء، أن الجيش السوري سينسحب من طريق الكاستيلو الساعة التاسعة من صباح الخميس، لكن ذلك لم يحصل.

وكانت موسكو، حليفة دمشق، حذرت من أنه قد يعاد النظر في انسحاب الجيش السوري في حال تعرضت الطريق لقصف بالقذائف، وأقامت القوات الروسية على الطريق مركزاً لمراقبة تطبيق الاتفاق.

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت، الأربعاء، أن "المحك هو وصول المساعدات الإنسانية. هذا أمر حاسم وخصوصاً في حلب (...) وإذا لم يتحقق فإن الإعلان عن هدنة لن يكون ذا مصداقية".

وفي حي الزبدية في الجزء الشرقي من حلب، قال مصطفى مرجان (30 عاماً): "أنا لا أريد فقط أن يتوقف القصف بتجديد هذه الهدنة، وإنما أريد أن يسمحوا بدخول الخضار والمحروقات".

وأضاف: "كيف سنطبخ ونطعم أطفالنا ولا يوجد أي نوع من المحروقات في السوق؟".


اتفاق وقف الأعمال القتالية


ومنذ دخول اتفاق وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ مساء الاثنين، توقفت المعارك بشكل كامل تقريباً بين قوات النظام ومسلحي المعارضة على مختلف الجبهات، باستثناء بعض النيران المتقطعة بحسب ناشطين والمرصد السوري لحقوق الإنسان والأمم المتحدة.

ويستثني الاتفاق الجماعات الجهادية من تنظيم "الدولة الإسلامية" وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة) اللذين يسيطران على مناطق واسعة من البلاد، على غرار الاتفاق السابق الذي تم التوصل إليه في فبراير/شباط الماضي واستمر لأسابيع.

وأذا صمد اتفاق وقف الأعمال القتالية لمدة أسبوع، يفترض أن يؤدي إلى تعاون غير مسبوق بين موسكو وواشنطن لمواجهة التنظيمين الجهاديين.

لكن موسكو اتهمت، اليوم، واشنطن بعدم الإيفاء بالتزاماتها في الاتفاق.
وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية ايغور كوناشنيكوف، في بيان، إن واشنطن "لا تفي بالتزاماتها وفي المقام الأول فصل مسلحي المعارضة المعتدلة عن الإرهابيين".

وبموجب الاتفاق، يمتنع النظام السوري عن القيام بأي أعمال قتالية في المناطق التي تتواجد فيها "المعارضة المعتدلة" والتي سيتم تحديدها بدقة وفصلها عن المناطق التي تتواجد فيها جبهة فتح الشام، بحسب ما قال وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري لدى الإعلان عن الاتفاق.

وتتحالف فصائل المعارضة في مناطق عدة، أبرزها محافظة إدلب مع جبهة فتح الشام.