من خطف الخروف إلى تكحيله وتعطيره.. تعرَّف على أغرب مظاهر ذبح الأضحية في العيد

تم النشر: تم التحديث:
EID ALADHA SACRIFICE
Anadolu Agency via Getty Images

في حين يحتفل مسلمو العالم بعيد الأضحى المبارك ويقومون بشعائر الأضحية، التي تنطلق جميعها من رؤية دينية وعقائدية موحدة، إلا أن طريقة تنفيذ هذه الشعيرة تختلف باختلاف عادات وطباع الشعوب والبلدان المختلفة؛ إذ ظهرت بعض الممارسات المميزة لكل بلد، والتي تختلف عن الآخر، وفقا للموروث الثقافي الخاص بكل شعب على حدة، كما تركت طبيعة تواجد المسلمين في بلدان ليست ذات غالبية مسلمة تأثيراً في ممارسة تلك الشعائر؛ نظراً لقوانين أو ثقافة وعادات شعبها.

وهنا نقدم لك أغرب العادات في ذبح الأضاحي:


ليبيا.. تكحيل الخروف يوم عرفة


بالرغم من الظروف التي تعيشها ليبيا الآن من اقتتال داخلي، فإأن العادات لا تتغير في عيد الأضحى؛ إذ تبدأ التجهيزات للعيد قبل موعده بعدة أيام، حيث تجهز النساء المنزل، فيما يقوم الرجال بتجهيز أدوات الذبح.

وفي ليلة العيد يتم تكحيل الأضحية بالقلم الأسود أو الكحل العربي، هذا بالإضافة إلى إشعال النار "الكانون"، ووضع البخور فيه لتدور به ربة المنزل في أطراف البيت، مع ترديد ابتهالات بذكر النبي والصلاة عليه، ثم في صبيحة ليلة العيد، يكون الذبح بعد الانتهاء من الصلاة وتبادل التهاني.

وقبيل الذبح تُعطى الشاة قليلاً من الماء، ويُحرق نوع من البخور، ثم تحفر حفرة في الأرض، وبعدها يوضع الخروف على الأرض بحيث يكون رأسه قريباً من الحفرة، ومتجهاً نحو القِبلة، فيما يمسك أحدهم بيده اليسرى أرجل الكبش وبيده اليمنى عنق الأضحية بحيث تتقاطع يداه ويقوم آخر بذبحها.


في المغرب.. تحنية الأضحية ونثر الملح لطرد الجن




eid aladha

وفي المغرب، يتميز شعبها بعادات غريبة خلال عيد الأضحى، أشهرها على الإطلاق تلك العادة التي أخذها عنهم المصريون، وهي غمس اليد في الدماء ووضعها على الجدران، أو شربها لأنها تمنع الحسد، وعقب ذبح الأضحية يرمون الملح في المصارف وعلى الأرصفة، أو يقومون بملء فم الخروف بالملح، كما يضعون الحنة على جبهة الخروف لطرد الجن منه.

فيما يقوم بعض الناس في المغرب، بالاحتفاظ بـ"مرارة" الكبش في المنزل؛ لأنها تشفي من بعض الأمراض، كما يشتركون مع الجزائر في نثر الملح على دم الأضحية، وهناك من يعمد إلى شرب أولى قطرات هذا الدم، ومنهم من يسارع إلى تجميع كميات من الدم في إزار أبيض ليلتحف به من يشكو المس من الجن.


الجزائر ومصارعة الخراف


أما أهل الجزائر فيقومون بإجراء المسابقات بين الخراف قبل التضحية بها؛ حيث يقوم الكثير من الرجال والأطفال بتنظيم "مصارعة الخرفان" قبل حلول عيد الأضحى مباشرة وسط حشود من المتفرجين، ويعد ذلك من أقدم العادات الجزائرية، فيما يفوز الخروف الذي يجبر الآخر على الانسحاب.

فيما يتم تنظيم مسابقات المصارعة في الكثير من أحياء الجزائر، وبالأخص في أحياء شرق البلاد، وأشهر الأحياء المنظمة لها حي "صالونبييه" بالعاصمة الجزائرية، حيث ينظمون مصارعات للكباش، وذلك رغم أن السلطات لا تشجع تلك العادة، فإنها ما زالت موجودة، وتتمتع بشعبية كبيرة بين الجزائريين، كما تقوم الجدات بوضع الحناء على جبين الأضحية وتربط لها شرائط زهرية اللون كنوع من الترحاب.


الخروف المعطر.. موريتانيا وغسل الأضحية بالصابون


أما في موريتانيا، فما زال أهلها حريصين على عادة تحضير خروف العيد، والحرص على نظافته، خصوصاً في الأسبوع الأخير قبل موعد الذبح، فهناك من يحدد للأضحية حماماً أسبوعياً بالصابون، كما يتم تعطير الخروف قبل الذبح.

ويكون قدر الشخص في العيد بنظافة وضخامة الأضحية التي يمتلكها، فكلما كان كبش الأضحية ضخماً طويل القرون وأبيض اللون بقدر ما كان لصاحبه مكانة عظيمة يوم العيد.


في مصر.. منع الحسد بكف الدم


وفي مصر، ترى حرص الأطفال على رعاية الأضاحي قبل الذبح بعدة أيام، فيما يقوم آخرون بتنظيفها بالصابون، ويتأثر كثيرون بالعادات المغربية في تزيين البيوت بدماء الأضحية أو غمس الكف في دمائها ووضعها بعد ذلك على الحوائط ، تبركاً بها، ومنعاً للحسد.


تزيين الأضحية في باكستان.. وخطفها بالصين




eid aladha

في دول آسيا هناك العديد من الغرائب والعادات في ذبح الأضاحي؛ إذ نجد حرص الباكستانيين على عادة تميزهم عن الشعوب الأخرى في احتفالهم بعيد الأضحى، وهي عادة تزيين الأضحية مثل العروس بألوان على رأسها، قبل حلول العيد بحوالي شهر كامل.

وفي المقابل، يواصل مسلمو الصين ممارسة لعبة "خطف الخروف"؛ حيث يتأهب أحدهم وهو ممتطٍ جواده منطلقاً بأقصى سرعة صوب هدفه المنشود، ملتقطاً إياه دون أن يسقط من فوق ظهر الجواد، وتستمر اللعبة طوال أيام العيد، حتى إعلان الفائز الذي استغرق أقل وقت في خطف الخروف.

وفي إندونيسيا، حيث أكبر الدول الإسلامية، هناك أيضاً بعض العادات الغريبة؛ إذ لا يتم ذبح الأضاحي أمام المنازل أو بالطرقات، بل تجمع أضاحي المنطقة الواحدة جميعاً ويتم ذبحها في ساحة المسجد أو في الساحات الأمامية أو الخلفية وسط جو من الاحتفالات الجماعية.

بينما لا يزال كبار مسلمي الهند يوصون بعدم ذبح الأبقار كأضحية، حتى يتجنبوا ويلات النعرات الطائفية في وجود الهندوس، والتي أدت في الماضي إلى مقتل المئات من الطرفين.


المسلمون في دول الغرب.. القوانين توحّد الذبح


ورغم التنوع الثقافي الكبير بين مسلمي دول أوروبا، خصوصاً المهاجرين إليها من بلدان العالم المختلفة الثقافة، فإن القوانين الصارمة المطبقة هناك وحّدت الكثير من مظاهر الأضحية، حيث تمنع القوانين في أوروبا الذبح خارج المجازر، وهناك دول تحظر إخراج الخراف من المذابح إلا بعد مرور يوم من ذبحها مثل فرنسا.