مشاهير العالم يدخلون على خط سوريا.. طالبوا "نوبل" بمنح جائزتها لأصحاب "الخوذات البيض"

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

أعيت المعضلة السورية بتعقيدها ووحشيتها أعتى مفاوضي السلام ومسؤولي المساعدات الإنسانية، ما يبذلون من جهدٍ ولا مسعىً إلا ذهب أدراج الرياح على مدى أكثر من 5 سنوات، بيد أن مجموعة جديدة من المثقفين يعولون على عنصر جديد في هذه الحرب الضروس التي راح ضحيتها مئات الآلاف، إنه عنصر المشاهير.

تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الأربعاء 14 سبتمبر/أيلول 2016، ذكر أن أكثر من 24 ممثلاً ومغنياً وغيرهم من المشاهير البارزين قاموا بجمع تواقيعهم لتذييل طلبٍ سيرفعونه إلى لجنة جائزة نوبل، وذلك بغية حض اللجنة على منح جائزتها السنوية للسلام لعام 2016 لتكون من نصيب مجموعة متطوعي إنقاذ يجوبون البلاد رغم الدمار والأخطار.

خطوةُ لافتةٌ تسلط الضوء على فداحة هذا الصراع المروّع وعلى تنامي رغبة مشاهير أميركيين في تبني هذه القضية ونشرها.

مجموعة المنقذين المتطوعين هذه هي مجموعات "الخوذات البيض" والتي تعرف أيضاً باسم دفاع سوريا المدني؛ هم متطوعون عاملون في حقل الطوارئ والإنقاذ، يهرعون إلى مناطق القصف الجوي في المدن الآهلة كحلب التي كانت يوماً ما أكبر مدن البلاد والتي غدت اليوم مقسمة مشرذمةً بين مجموعات المعارضة المسلحة وبين قوات نظام الرئيس الأسد. قوات حكومة الأسد أمطرت مدنييها بوابل من القنابل على مر السنوات، فيما تقول مجموعة الخوذات البيض إنهم أنقذوا أكثر من 60 ألف شخص انتشلوهم أحياء من تحت الركام والأنقاض.


الفيلم الوثائقي


قد لا يقدم هذا الطلب أو يؤخر رغم تواقيعه ولا يؤثر في قرار اللجنة في إلى مَن تذهب جائزة نوبل للسلام هذا العام في موعدها الذي تقرر في 7 أكتوبر/تشرين الأول، ولكن منظمي هذه الخطوة –وهي مجموعة نشطاء تسمى "حمْلة سوريا"- عبروا عن أملهم في أن تتحول خطوةُ دعم المشاهير لمتطوعي الإنقاذ والفيلمُ الوثائقي الذي يعده موقع نيتفليكس عنهم إلى إشارات لتزايد الاهتمام بمأساة المدنيين السوريين الذين لم تلق معاناتهم استقطاباً إعلامياً في الغرب قدرَ ما سُلِطت أضواء على قضايا اللاجئين وتنظيم داعش.

رائد صالح هو قائد فريق الخوذات البيض، يقول في تصريح إنه كان "رفعةً كبيرة لمعنوياتهم" رؤية الدعم الدولي لعملهم خاصة من أناس يعرفونهم من الأفلام؛ ولائحة التواقيع تضم أسماء مشاهير كجورج كلوني وبين آفليك ودانييل كريغ وجاستن تيمبرليك وعزيز أنصاري وزوي سالدانا.

يقول صالح: "إن وقفة النجوم العالميين بجانب قضية الخوذات البيض الإنسانية يرفع من معنويات كل العاملين في هذا الحقل. نقدر دعمهم ونجدد العزم على إنقاذ ما في وسعنا من أرواح لإتاحة فرصة للسلام. هذه هي مهمتنا".

وليست سوريا بتاتاً أول حربٍ تجتذب اهتمام المشاهير، فلطالما كرس مشاهير كأنجيلينا جولي وبين آفليك وقتهم للتجول في مناطق الحرب وجمع الأموال والتبرعات لمساعي الإغاثة. إذاَ لماذا استغرقت حرب سوريا أكثر من 5 سنوات كي يتبناها المشاهير قضية لهم؟


لماذا تأخر الدعم؟


لعل أحد الأسباب الكامنة هو الطبيعة المعقدة لهذه الحرب التي دخل معتركها مئات المجموعات المعارضة، منهم من تربطه صلات بالقاعدة ومن مهد الطريق لصعود تنظيم "الدولة الإسلامية" (لداعش) وفق أقوال محللين. حرب سوريا استعصى فهمها وأشكلَ حلها على أكبر صناع السياسة، فما بالكم بالفنانين والممثلين ومغني البوب؟

مديرة حملة سوريا، آنا نولان، قالت "لسنوات تخبّط الناس وتشوشوا من جراء التعقيدات في الحرب السورية، ولطالما تساءلوا باستمرار: مَن الصالحون الأخيار في هذه الحرب؟".

لكن إعلانَ موقع نيتفليكس عن إنتاج وثائقي عن الخوذات البيض وحملةَ مكافأة جهودهم بجائزة نوبل للسلام، كلاهما أجاب عن ذلك السؤال وحسم الأمر لكل المشاهير الراغبين في أن يصبحوا معنيين بالقضية.

لينا سرجي عطار كاتبةٌ أسست منظمة إنسانية تعمل مع اللاجئين على طول الحدود السورية التركية، تقول: "لعل الخوذات البيض واحدة من أكثر القصص إلهاماً وتأثيراً من بين القصص التي تمخضت عنها الحرب السورية، ولهذا طبيعيٌ أن تلقى الدعمَ والمساندة: لأنهم بحقٍ أبطال الحياة على ظهر الأرض".

أحياناً كانت القضايا التي ينشط لها المشاهير مثار جدل، إلا أن عطار قالت إنها سرت برؤية المشاهير يدعمون منظمة محلية تعالج "قلب المشكلة"، وتضيف: "لقد رأينا مشاهير يزورون مخيمات اللاجئين، لكنني كنت دوماً أشاهدهم وأشعر أن تفاعلهم مع اللاجئين هو في معزلٍ عن الظروف السياسية والعسكرية التي تسببت بأزمة اللاجئين بالأساس، وهذا كان محبطاً".

قاسم عيد هو طالب لجوء في ألمانيا قضى عامين يتجول في الولايات المتحدة والمجلس الأميركي السوري في دعوة لحث الولايات المتحدة على التدخل ضد نظام الأسد. تجربته كونت لديه الكثير من الشكوك وقلة الثقة والسخرية بخصوص صناع السياسة الأميركية، لكنه قال إنه يؤمن بعمل الخوذات البيض، وإنه يتفاءل خيراً بخطوة الممثلين والكتاب والمغنين التي قد تنفع ولو شيئاً يسيراً.

وختم قائلاً: "أملي ورجائي بالشيطان أكبر من رجائي بالسياسيين، لكن نجوم الأفلام والمشاهير ليست لديهم انتخابات ليربحوها، ولهذا لهم قول ما يشاؤون وفعل ما يرونه صواباً".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.