ميركل تتحدى أصحاب الشركات بعد فشل توظيف اللاجئين.. المهاجرون مصدر نفع لألمانيا على المدى الطويل

تم النشر: تم التحديث:
ANGELA MERKEL
ASSOCIATED PRESS

تعتزم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مواجهة قادة بعض كبريات الشركات الألمانية لاستيضاح أسباب عدم قيامهم بتوظيف المزيد من اللاجئين.

وفي لقاء يُعقد في برلين مساء الأربعاء 14 سبتمبر/أيلول 2016، تواجه المستشارة الألمانية المديرين التنفيذيين لتلك الشركات بشأن توظيف اللاجئين، مستوضحة منهم ما يمكنها القيام به لتشجيعهم على توظيف المزيد من اللاجئين. وتعدّ شركة الشحن الألماني DHL (دويتشه بوست) أكبر موظِّفي اللاجئين، إذ يعمل بها اليوم ما يزيد على 100 لاجئ.

وتُمارس اليوم ضغوط على ميركل بشأن سياسة الباب المفتوح التي اتبعتها في مواجهة أزمة اللاجئين التي تواجها القارة الأوروبية، وكان من نتائجها استقبال ألمانيا ما يزيد على مليون لاجئ خلال الـ12 شهراً الماضية. وتسعى ميركل في الوقت الراهن بحماس إلى توضيح أن هناك ركيزة حقيقية لوعودها بأن يحقق اللاجئون منافع عديدة لألمانيا على المدى البعيد.

ويواجه اليوم الاقتصاد الألماني، وهو أكبر اقتصاديات أوروبا، نقصاً في العمالة المُدرَّبَة إثر تراجع تعداد السكان بمقدار 6 ملايين خلال الأعوام الـ15 القادمة.


"الجميع سيستفيد"


وقد أوضحت ميركل لمديري الشركات أن "الجميع سيستفيد" في حال تم دمج المزيد من اللاجئين في سوق العمل. وتسعى المستشارة كذلك إلى استثارة حاسة المسؤولية الاجتماعية، خاصة في ظل الازدهار الاقتصادي الذي تشهده ألمانيا.

لكن من المتوقع أن يكون جواب رؤساء العمل أن هناك الكثير من العوائق التي تحول دون ذلك، ومنها معاناة اللاجئين لتعلم اللغة الألمانية، وغياب اليقين بشأن أوضاع هؤلاء الذين ينتظرون البتّ في طلباتهم لللجوء، إمّا إيجاباً أو سلباً. ومن بين العقبات الأخرى تبرز الإجراءات البيروقراطيّة المعقّدة، وكذلك عجز بعض اللاجئين عن إثبات مؤهلاتهم وكفاءتهم أو حتى (بطاقات) هويّاتهم في بعض الأحيان.

ويتبادل رؤساء الشركات المدرجة في مؤشر بورصة فرانكفورت - ومن بينها سيمنز، دايملر، وبوش - الأفكار مع ميركل عن كيفية توظيف المزيد من القادمين الجدد.

وتوظّف شركة الشحن الألماني DHL (دويتشه بوست) فقط ما يزيد على 100 لاجئ، خاصة في أقسام الفرز والتوصيل، ومن المتوقع أن تستقبل أيضاً حوالي 75 متدرِّباً خلال هذا العام.

وقال المدير التنفيذي للشركة، فرانك أبل: "لدينا الآن 102 لاجئ، من رواندا، وإريتريا، وتوجو، وسوريا". أتم أكثر من نصف هؤلاء فترة من التدريب العملي قبل انضمامهم إلى الشركة، كما أوضح أبل. وقد بدأت الشركة مبادرتها لتوظيف اللاجئين قبل عام. وأضاف أبل، في تصريحاتٍ قبل انعقاد اللقاء مع المستشارة الألمانية، أن "الشركة التي تحظى بنجاح متواصل في ألمانيا وكافة فروعها حول العالم، أرادت القيام بدورها في مساعدة اللاجئين على الاندماج (في مجتمعاتهم الجديدة)".

وقالت الشركة إنها حاولت التكيّف مع حاجات اللاجئين، موفّرة لهم فرصَ عملٍ لا تتطلب معرفة كبيرة باللغة الألمانية أو مهارات فنيّة زائدة.

وكانت الخطوط الجوية والشركات المالية قد عبّرت عن قلقها حيال عدم قدرة الكثيرين من طالبي اللجوء إثبات هوياتهم، ما يجعل من الصعب توظيفهم في تلك الشركات لدواعٍ أمنيّة.

لم يحصل حوالي 80٪ من اللاجئين على مؤهلات أعلى من الشهادة الابتدائية أو الثانوية. كما أن كثيراً منهم لا يستطيع القراءة أو الكتابة، فضلاً عن التحدث بالألمانية.


برامج تدريبية عالية


وتسعى العديد من الشركات الألمانية إلى تطبيق مسلك طويل المدى بخصوص الموظفين الجدد، وذلك لضمان أنهم في حال إدراج البعض منهم في برامج التدريب المهنيّ عالية الكفاءة، والتي قد تستمر لمدة 4 سنوات، فإن هؤلاء المتدربين يفكرون بالمكوث طويلاً في ألمانيا.

وكانت شركات مثل: مرسيدس وسيمنز ودايملر قد وفّرت للاجئين برامج لمرحلة ما قبل التدريب، وذلك من أجل تجهيزهم وتأهليهم لمستوى التدريب المهنيّ.

ويواصل حزب "البديل لأجل ألمانيا" اليمينيّ، والمُعادي للاجئين، إحرازَ التقدم في الانتخابات الألمانية، مستغلاً مخاوف الناخبين من سياسات اللجوء التي تتبعها المستشارة الألمانية ميركل، التي يعتبرها البعض تهديداً لاستقرار ألمانيا. وتحرص الحكومة الألمانية على توضيح أن الاقتصاد الألماني ليس فقط بإمكانه استيعاب اللاجئين، وإنما اللاجئين على استعداد للعمل والمساهمة في البناء كذلك.

وأبرز مكتب التوظيف، الذي بدأ في يونيو/حزيران الماضي جمعَ الإحصاءات عن أعداد طالبي اللجوء الباحثين عن عمل، أن هذه الأرقام في تزايد مستمر. ففي يونيو/حزيران بلغ عددهم 297 ألفاً، في حين وصل العدد إلى 346 ألفاً في أغسطس/آب، ما يشير إلى تزايد مستمر.

وقال المتحدث باسم المستشارة الألمانية، ستيفن سايبرت، إنها دعت إلى اللقاء مع قادة الشركات الألمانية لعرض المخاوف وتبادل الآراء، مضيفاً أنها "أرادت أن تعرف موقع المشكلات اليومية والعوائق البيروقراطيّة، وكيف يمكن تذليلها".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.