وصفه بالإرهابي وحاول حرقه في آلة تجفيف الملابس.. اتهام مدرب من "المارينز" بتعذيب جندي مسلم

تم النشر: تم التحديث:

قال جندي مسلم من قوات المارينز الأميركية إن مدرباً ألصق به لفظة "إرهابي" وأمره بأن يدخل عدة مرات إلى آلة تجفيف ملابس، ثم عمد المدرب إلى تشغيل الآلة ليحرق بها الجندي المسلم، وذلك وفقاً لوثائق تحقيقات كشفت تفاصيل جديدة حول ادعاءات إيذاء المجندين في مركز تدريبهم بباريس آيلند بولاية كارولينا الجنوبية الأميركية، حسب تقرير نشرته الواشنطن بوست في 13 سبتمبر/أيلول 2016.

ففي الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة دون نشرها علناً ادعى المجند الغر أن المدرب صرخ فيه مزمجراً: "ستقتلنا في أول فرصة تسنح لك، أليس كذلك أيها الإرهابي؟ ما خططك؟ ألست إرهابياً؟".

وكانت قضية إساءة معاملة المجندين في مركز باريس آيلند التدريبي وتعرضهم هناك للإذلال والإيذاء قد تكشفت معالمها في 18 مارس/آذار من هذا العام حينما توفي مجند من أصول باكستانية في الـ20 من العمر (هو رحيل صِدّيقي من بلدة تايلور بولاية ميشيغان) بعدما قفز من أعلى مهبط درج ارتفاعه 12 متراً بينما كان يهرب من المدرّب إياه أبوالنشافة، حيث كان هذا الأخير قد صفع صدّيقي قبل أن يقدم على القفز. مقتل صدّيقي سلط أضواء الرقابة العامة على ثقافة من العقوبات شديدة الصرامة في باريس آيلند، وتظهر الوثائق أن مسؤولي المارينز كانوا يعكفون على هذه القضية تفحصاً.

والأسبوع الماضي أعلن مسؤولو خدمة سلك المارينز أن 20 من أعضاء الطاقم العاملين في باريس آيلند قد يواجهون تهماً جنائية أو إجراءات إدارية تأديبية بعيد انتهاء 3 تحقيقات في ادعاءات إساءة معاملة متنوعة؛ بيد أن الوثائق تطرح تساؤلات حول ما إذا كان ثمة المزيد من أعداد المتورطين في فضيحة مارينز باريس آيلند.


التدريب تحدياً كبيراً


الجنرال قائد المارينز روبرت نيلر قال الأسبوع الماضي متحدثاً عن مزاعم إساءة المعاملة في تصريح له إن تدريب المجندين كان وسيظل تحدياً بدنياً ونفسياً مجهداً، وإن طريقة "صنع" المارينز هي بنفس أهمية المنتج النهائي، وأضاف: "عندما يكرس رجال ونساء أميركا أنفسهم ليصبحوا من قوات المارينز، نقدم لهم وعداً بتدريبهم بكل صلابة وحزم وعدالة وكرامة وعطف".

وكانت تفاصيل عن المعاملة السيئة قد تناولتها تقارير سابقة، إلا أن وثائق التحقيق تخص بالذكر كتيبةً معينة هي كتيبة تدريب المجندين الثالثة، حيث تصف الوثائق بيئة يعمد فيها مدربو الكتيبة ليس إلى اختبار عزم المجندين وحسب، كما هو المعهود، بل إلى إيذائهم نفسياً وجسدياً.

كذلك تتكرر بشكل منهجي منتظم الإساءات اللفظية للعرق والإثنية والميول الجنسية المثلية، كما يكثر المدربون من تكرار أوامر التدريب البدني غير المرخصة أو المسموحة بشكل يتسبب للمجندين بالإصابات. هذا وأفاد المجندون في التحقيقات بأن مدربيهم أحياناً يقودون التدريب سكارى حيث أُتي بقارورة ويسكي إلى التدريبات على الأقل مرة في إحدى المرات.

وطبقاً للوثائق فإنه في إحدى الحالات شاهد أحد كبار المدربين صورة شقيقة أحد المجندين، فأصدر أمراً للمجند بالدخول إلى فيسبوك وطلب اتصال شقيقته هاتفياً بمركز باريس آيلند، وحينما فعلت الأخت انتزع المدرب سماعة الهاتف من المجند ليقدم نفسه ويقول إنه سمع بأنها عزباء وأنه يود معرفة هل من الممكن لو يتعارفان. وقد نفى المدرب ذلك لاحقاً إلا أن الشقيقة أكدت قصة المجند ودعمتها بنسخ عن رسائل فيسبوك، حسبما جاء في الوثائق.


المدرب المتورط


2222

أما المدرب المتورّط في قصة مجففة الملابس فهو عريف لم تحدد هويته، وقد سُمح له الاستمرار في تدريب المجندين بعد توجيه تهم الإيذاء والإساءة له، والسبب في ذلك جزئياً يعود إلى أن مسؤولي المارينز حينها لم يحملوا تلك الاتهامات على محمل الجد حسب ما كشف أحد التحقيقات.

الحادثة حصلت عام 2015 وسجلها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي جندي المارينز الذي تعرّض للإساءة هو وزميلان آخران مسجلان في المارينز كانا حين تسجيل الشكوى قد انتقلا إلى وحدة التدريب الأولي على الطيران في بينساكولا بفلوريدا. كذلك قال جندي المارينز الغر إنه تلقى اتهامات بالمشاركة في اعتداء 11 سبتمبر/أيلول 2001 الشهير.

وأكد هذا الجندي السابق أنه احتجز داخل النشافة طويلاً حتى بدأت رقبته وذراعه تحترقان لدرجة البكاء وفق الوثائق.

هذا وكشفت الوثائق أيضاً أنه جرى تهديد المجندين وتحذيرهم من أن "الوشاة سيلقون ضرباً مبرحاً وقطب جراح كثيرة"، وجاء فيها أيضاً أن المدربين كانوا يرشون المجندين بألواح البروتين وغيرها من الأطعمة لإسكاتهم.

المزاعم والاتهامات هذه حساسة جداً لأنها تطال مؤسسة في الخدمة العسكرية لطالما اعتزت مفتخرة بقدرتها على "صناعة المارينز"، كما كان لها وقع الصدمة على مدربي الفرع الآخر والوحيد المسجل لنفس مؤسسة سلك المارينز في سان دييغو.

وقال أحد مدربي المارينز من فرع سان دييغو كان كغيره قد وافق على التحدث لصحيفة "واشنطن بوست"، شريطة عدم ذكر اسمه لأن التحقيقات لا تزال جارية: "إن أجواء بيئة تدريب المجندين هنا في سان دييغو مختلفة جداً، فالمسؤولون والطاقم يتفقدون باستمرار ظهر السفن لإبقاء الأعين مفتوحة على المدربين والمجندين وأيضاً حرصاً على أن إجراءاتنا المتبعة تطبق بحذافيرها قدر الإمكان. إن الإساءة للمجندين أمر غير مقبول به هنا، ولقد رأيت الكثير من المدربين يتعرضون للمساءلة والمحاسبة والتحقيق في أصغر تقصير".

وهناك أوامر مباشرة تنهى المدربين عن توجيه إساءات عنصرية تمييزية لأي من المجندين حسب العرق أو الدين، ويطلب من كل من يشهد حادثة تفرقة عنصرية بأم عينه أن يقف في وجهها، وفق ما قاله أحد كبار متقاعدي سلك المارينز، حيث قال هذا الجندي المتقاعد لدى سماعه بحادثة النشافة: "لا أستطيع تخيل هذا ولا حتى في أيام خشونة وصرامة باريس آيلند. هذه إساءة ما بعدها إساءة ولا يسعني تخيلها. توكل إلينا مهمة الاعتناء بالمجندين وتدريبهم. من الواضح أن ثمة خللاً وشرخاً في سلم قيادة باريس آيلند".


المسؤولن كانوا على علم


1111

وتظهر الوثائق أن كبار مسؤولي باريس آيلند كانوا على علم بمشاكل الإساءة والإيذاء منذ عام 2014 على أقل تقدير، ووفقاً لما خلصت إليه تحقيقات فإن الواقع أن أحد الضباط الذين تولوا قيادة كتيبة تدريب المجندين الثالثة جاء ومعه فكرة راسخة بأن الإساءة والإيذاء مشكلة كبرى في الكتيبة عمد على إثرها بإقصاء الكثير من عناصر المارينز وتسريحهم من مناصبهم حتى تسبب ذلك بأزمة معنويات في وحدة تلك الكتيبة.

هوية الضابط المدرب صاحب الفضيحة لم تذكر في الوثائق بشكل واضح صريح، إلا أن مسؤولين من المارينز قالوا إن اسمه المقدم يوشع كيسون والذي أعفي من منصبه في مارس/آذار، وقد وصفته الوثائق بأنه "قائد سام له أسلوب في تحقير ضباط صفه ومجنديه ومعروف عنه حبه للمصلحة الشخصية لدرجة أفقدت ضباطه الثقة بقيادته".

وكان رؤساء كيسون، وهم الكولونيل بول كوتشينوتا وكبير مستشاريه من المارينز الرائد العريف نيكولاس ديبرو قد سرحا من منصبيهما في قيادة فوج تدريب المجندين بباريس آيلند شهر يونيو/حزيران الماضي عقب ما وجد تحقيق أنهما لم يبذلا ما في وسعهما لوقف إساءة معاملة المجندين.

ولم يقدم أي من كوتشينوتا ولا كيسون ولا ديبرو استجابة لطلب الواشنطن بوست منهم التعليق يوم الثلاثاء 13 سبتمبر/أيلول.

أما مسؤول المارينز المطلع على التحقيقات فقال إنه من المرجح استكمال شعبة المارينز الإجراءات الجزائية الجنائية ضد بعض عناصر المارينز المتورطين، بدءاً من هذا الخريف.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.