أزمة ضيافة العيد في دمشق.. الحلويات محرمة وما كان عيباً أصبح مباح

تم النشر: تم التحديث:
HLWYAT
sm

البيوت الدمشقية التي اشتهرت بخيراتها التي جابت شهرتها الآفاق باتت خالية هذا العيد من الحلويات الشامية الشهيرة جراء الأزمة الاقتصادية التي تضرب سوريا.

فبعد جولة طويلة في السوق، قررت رجاء دياب شراء سكاكر الكارميل المغطاة بطبقة رقيقة من الشوكولا، ستوزعها على أطفال أخوتها حينما يأتون في العيد لزيارتها، أما بالنسبة للكبار فلن يكون لهم هذا العيد أي حبة شوكولا.

قرار دياب جاء بعد جولتها وصدمتها كالعادة بالأسعار، حينها اكتشفت أن المبلغ القليل الذي ادخرته للعيد لا يكفي لتقديم ضيافتها السابقة التي كانت تقوم بها قبل الأزمة أو في بدايتها، لهذا اقتصرت ضيافتها هذا العيد على البوظة بحجة أن الفصل صيف والحرارة مرتفعة وتناول الحلويات الشرقية قد يجلب المزيد من الحر.

وقالت دياب وهي ربة منزل في حديثها لـ"هافينغتون بوست"، إن شراء المعمول (حلويات العيد في سوريا)، بات أمراً صعباً فسعره مرتفع جداً، ولا يقل ثمن الكيلو عن 7000 أو 8000 ليرة سورية (37 دولاراً) للفستق الحلبي، وطبعاً لا يكفي كيلو واحد، فالعائلة تحتاج عدة لعدد من الكيلوغرامات، ما يشكل أزمة مادية حقيقية، كما أن تصنيع المعمول في المنزل مُكلف، حسب ما أوضحت دياب، مضيفة أنه يحتاج لجهد وخبرة.

وتضيف دياب أنها لن تخجل من ضيوفها، فالأزمة شملت الجميع، وغالبية الناس مثلها اختصروا ضيافة العيد، وألغوا أموراً كثيرة اعتادوا عليها في السابق.


العيب


من جانبها، اختارت سيدة أخرى أن تشتري معمولا محشي بالراحة والعجوة، كما قررت تزيين ضيافتها ببعض قطع "البرازق" و"الغريبة"، وهي تؤكد أن مثل هذه الضيافة كان من المعيب تقديمها في العيد، ولكن الغلاء أجبرها على القيام بذلك، وتوضح أن شراء الفستق الحلبي والجوز، هو أمر مكلف جداً لا تطيقه ولا يساعدها دخلها على ذلك.

كما أكدت هذه السيدة التي كانت تسأل أحد باعة "الموالح" عن الأسعار، أنها حذفت الشوكولا والموالح من قائمة ضيافتها، وهي تلقت للتو صدمة في السعر دفعتها لطلب القليل من الفول السوداني لتأكله في المنزل مع عائلتها وحدهم وقليل من البزر.


عودة صناعة المعمول منزلياً


بعدما تراجعت صناعة المعمول في المنزل سابقاً، بدأت الكثير من النسوة في دمشق باستعادة هذا الطقس، وانتشر في الليالي السابقة للعيد صوت طرق قوالب المعمول ورائحة السمن والسكر.

وتخبر منال يوسف (ربة منزل) "هافينغتون بوست عربي" أنها قررت هذا العيد صنع المعمول في منزلها لأن تكلفته ستبقى أقل من الأصناف المصنعة في محلات الحلويات.

وتؤكد أنها اختارت صنع أصناف محشية بالعجوة والجوز فقط، باعتبارهما أقل ثمناً من الفستنق الحلبي الذي بات يسجل الكيلو الواحد منه 9000 ليرة سورية.

وتضيف يوسف أن معمول المنزل يمتاز بأنه يوفر كمية كبيرة تكفي الضيوف أكثر من الجاهز، ولكنها تتابع بأنه رغم اقتصاديته أصبح مكلفاً أيضاً، فكل مكونات المعمول ارتفع ثمنها من طحين وسمن.


الهروب هو الأفضل


وتخبرنا أختها الجالسة بقربها - وهي سيدة أربعينية موظفة، حضرت مساء لمنزل منال لتشاركها في صنع المعمول - بأن كانت ألغت صناعة الحلويات في المنزل بسبب الجهد الذي تحتاجه، كما أنه في السابق كانت أسعار الحلويات الجاهزة مقبولة، ولكن اليوم ولتلبي رغبة الأطفال في أكل المعمول قررت التشارك مع أختها وصنعه سوية، توضح أنه رغم الجهد لكنها استمتعت بهذه التجربة وأحب أولادها رائحة المعمول ومذاقه الساخن.

أمام وطأة الأسعار هذه وبعد القيام بعملية حسابية، قررت ليال جمعة إنفاق مصاريف ضيافة العيد على سفرها لمنزل عائلتها في ريف حمص، وتقول إنها ستلتقي بالعائلة هناك وتشاركهم العيد وفي الوقت ذاته ستدخل السرور لقلب أولادها.