بلير لم يدمر العراق فقط.. علاقته بزوجة صديقه إمبراطور الإعلام الغربي دمرت حياته أيضاً

تم النشر: تم التحديث:
BLYR
social media

لم يدمر رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير العراق فقط، بل دمّر حياة إمبراطور الإعلام الغربي روبرت مردوخ بسبب تقاربه مع ويندي دينغ زوجة الأخير ما تسبب في انفصالهما.

هذا ما كشفه كريس ميتشل أقدم محرِّري صحيفة News Corp الأسترالية في كتابٍ جديد نشرت عَنْه صحيفة الغارديان البريطانية تقريراً غداة ظهور الكتاب للنور.

وكان بلير قد اعتذر في وقت سابق عن قراره بمشاركة بلاده في الحرب التي تسبب في تدمير العراق، وقال: "أتحمل كامل المسؤولية وأعبر عن ألمي وأسفي وأقدم اعتذاراتي".


تقارب بين بلير وزوجة مردوخ


وفقاً لما كتب كريس ميتشل، رئيس التحرير السابق في الصحيفة الأسترالية، فإنَّ عمالاً منزليين قد أبلغوا الأسرة بالتقارب المزعوم بين ويندي أم الطفلين الأصغر من أطفال مردوخ، وبلير، الذي كان مردوخ "كريماً معه مالياً وسياسياً".

كتب ميتشل عن رب عمله - مردوخ - في كتابه Making Headlines "كان واضحاً أنَّه وحيد ويعاني الأرق ليلاً في الشهور الثلاث الأولى التي تلت الانفصال عن زوجته. كان يتحدث أكثر كثيراً من المعتاد، وكان صريحاً بشأن أرقه وظهره المتألم والألم الذي كان يشعر به جراء ما قد حدث بين ويندي وتوني بلير".

وأضاف "كان من الواضح أن رئيسي منهار بسبب التقارب الذي وجده بين زوجته وصديقه السابق. لم أسأل قط عمَّا كان ذلك، ولكن من الواضح أن أسرته الأسترالية قد أنذرته عما كان يحدث - أياً كان - عندما كان روبرت خارج البلاد، بعدما أنذرهم العاملون المنزليون".

قال مردوخ بنفسه شيئاً مماثلاً في مقابلة صحفية مع مجلة فورتشن عام 2014. ولكنَّ بلير أنكر بشدة التلميحات إلى وجود علاقة مع ويندي دينغ، قائلاً إنَّه لن يتحدث عن هذه الادعاءات. رفضت ويندي التعليق.

وقد قال أصدقاء كلٍّ من بلير وويندي إنَّهما كانا مجرد أصدقاء لا أكثر، وإنَّ بلير كان وسيطاً وصديقاً متعاطفاً لزوجين في زواجٍ مضطرب.


انتقام


كتب ميتشل "بدا لي آنذاك أنَّ انهيار زواج روبرت قد نُظِر إليه نظرة انتقامية في عالم إعلام ما بعد قصة اختراق الهواتف (مزاعم وجهت عام 2011 لشركاته البريطانية بالتجسس على هواتف المشاهير)، ولم يُسمَح بمساحة لحزن رجل في الثمانينيات من عمره على خسارته زوجته التي قد أنجب منها طفلين".

ولكن يضيف ميتشل أنَّ مردوخ أسعد كثيراً الآن في زواجه الرابع من العارضة جيري هال وهي "امرأة رائعة من تكساس ذات قلب كبير وشخصية عظيمة".

يصف ميتشل مردوخ بأنه "زوج وأب محب، وليس الشخصية المحبوبة كثيراً من الإعلام اليساري. وكانت هناك بالطبع ميزة إضافية لزواجه من عروسه الجديدة في شارع فليت، إذ أمكنه ثانيةً ازدراء محبِّي الغارديان الذين حاولوا هزيمته بقوة بخبر اختراق الهواتف".

بعد 42 عاماً من العمل لصالح صحيفة News Corp الأسترالية، يوضِّح ميتشل أنَّه أراد ضبط توازن "النقاش الجنوني غالباً" حول عائلة مردوخ وإمبراطوريتهم الإعلامية قليلاً، التي يقول إنَّها تتعرَّض غالباً للتشويه على يد المنافذ الإعلامية: الغارديان وABC وFairFax في أستراليا.

يصف الصحفي الذي يسكن كوينزلاند، الذي كان يحرِّر صحيفة Courier Mail التي تصدر في مدينة بريزبن وصحيفة The Australian لمدة 24 عاماً ويكتب الآن عموداً في صحيفة The Australian، علاقته بصاحب عمله بأنَّها ليست مقرَّبة ولكنَّها "ودودة وآمنة"، ويقول إنّ عقليهما متشابهان.

ويضيف: "الحقيقة الواضحة هي أنَّني لما أكُن بحاجةٍ إلى توجيه روبرت مردوخ لي، كانت كل حملاتي الصحفية خاصة بي، وكانت عادةً من نسج أفكاري الخاصة. ولأنَّ آراءنا فيما يتعلَّق بالعالم متشابهة، فبالطبع لم أمرِّر أيّاً من تلك الأفكار قط على روبرت".

يكتب الصحفي البالغ من العمر 59 عاماً، والذي تقاعد في نهاية عام 2015، عن مردوخ بحرارةٍ، قائلاً إنَّ شغفه بالصحافة ظلَّ ثابتاً مع بلوغه الثمانينيات من عمره، واستيعابه المحاسبة لا نظير له في الشركة.

وكتب عن إحدى زيارات مردوخ المميزة لمكتبه: "عند مغادرته - كان عمره آنذاك 83 عاماً وكان العمر ما زال أمامه - شعرتُ بإعجاب شديد به وبلمسته البارعة التي حمل بها 60 عاماً من العبقرية في مجال النشر".


ولداه


يقدِّم الكتاب، الصادر يوم الخميس 8 سبتمبر/أيلول 2016 عن دار نشر جامعة ميلبورن الأسترالية، رؤية حول الميول السياسية لولديه مردو لاتشلان وجايمس. كان لاتشلان يعمل مع ميتشل في صحف كوينزلاند عندما كان في الثانية والعشرين من عمره وفي سيدني لاحقاً بصفته ناشراً في صحيفة The Australian.

يكتب ميتشل أنه على الرغم من أن جايمس "تقدُّمي جداً"، خاصةً فيما يتعلَّق بقضية التغير المناخي، إلَّا أنَّ لاتشلان محافظ جداً سياسياً و"متشكِّك بوضوح" في العلم الخاص بالاحتباس الحراري.

يتذكَّر حفلة خاصة أذهله فيها رئيس الوزراء الأسترالي السابق توني آبوت بعزمه الشغوف على إنقاذ حياة المواطنين الأستراليين آندرو تشان وميوران سوكوماران، الذين كان يعتقد أنَّهما قد خضعا لإصلاحات في السجن في بالي.

أُعدِم الرجلان، اللذان كانا عضوان بالمجموعة التي تُعرف بـBali Nine، في إندونيسيا، بتهمٍ تتعلَّق بالمخدِّرات. كتب ميتشل أنَّ "لاتشلان عارض تعاطف توني معهما قائلاً إنَّ تشان وسوكوماران قد استحقَّا تماماً ما سيحدث لهم".

وقال: "كما كانت آراؤه في قضية ضوابط السلاح في الولايات المتحدة، كان تحفُّظ لاتشلان أشدّ من تحفُّظ أي سياسي أسترالي، بمن فيهم آبوت، وعلى اليمين من آراء أبيه غالباً".


علاقته بالساسة


يكشف ميتشل عن العلاقة المقرَّبة عادةً بين المحرِّرين والساسة وأصحاب المنافذ الإعلامية، واصفاً بالتفصيل حفلات عشاء وحفلات خاصة تناقش فيها النخبة السياسية والإعلامية السياسة ويُسأل المحرِّرون عن آرائهم في السياسات.

يقول إنَّ روبرت مردوخ كان حريصاً على اكتشاف كل شيء عن زعيم حزب العمَّال كيفن رود قبل انتخابات عام 2007 رغم أنَّه كان محبّاً لرئيس وزراء أستراليا في ذلك الوقت جون هاورد.

ويسرد ميتشل كيف أنه نجح في إقناع مردوخ بجعل صحيفة The Australian تدعم رود في افتتاحية العدد النهائي من الحملة الانتخابية لعام 2007. ويقول إنَّه ندم لاحقاً على هذا القرار.

إذ قال مردوخ: "أتعرف يا كريس؟ رغم كل ما يقول اليساريون عنِّي، إلَّا أنَّني قد ساعدتُ في انتخاب أكثر ممَّا ينبغي من حكومات حزب العمَّال، وعشتُ حتى ندمتُ على هذا".


تدمير حكومة بلاده


يستغرق ميتشل في كشف زيف ادِّعاء مصدره المؤرِّخ روبرت مان وآخرين يقول إنَّ "روبرت مردوخ قرَّر استخدام صحفه الأسترالية في تدمير حكومة جوليا جيلارد (رئيسة الوزراء العمالية التي حكمت بين 2010 و2013"، في مؤتمر في الولايات المتحدة عام 2010.

يقول ميتشل إنَّ مؤتمر كارمل الذي حضره محرِّرو صحيفة Australian وروبرت تومسون محرِّر صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، وكول ألان محرِّر صحيفة "نيويورك بوست" وريبيكا بروكس المحرِّرة السابقة بصحيفة The Sun، كان يركِّز على كيفية الحفاظ على العمل في مواجهة الاضطراب الرقمي وليس على حملةٍ لتدمير جوليا جيلارد.

ويضيف: "اقتنعت جوليا جيلارد، بفضل وزرائها الأكثر ارتياباً منها، وزير الخزانة وين سوان، ووزير الاتصالات ستيفن كونروي، بأنَّ التجمُّع البرئ الذي عقده محرِّرو صحيفة The Australian في منتجع جولف خارج كارمل، بالقرب من مزرعة روبرت في شمال كاليفورنيا، كان بداية حملة مخطَّطة بعناية لإطاحة الحكومة".

ويقول ساخراً: "كانت إحدى الجلسات عن حملات الصحيفة، ولكن يبدو أنَّها كانت بصورةٍ أو بأخرى من فِعل حزب العمَّال لمناقشة حملةٍ محتمَلة ضد الحكومة".

ينتقد ميتشل شركة Fairfax الإعلامية بقسوة، وهو أمر غير مفاجئ، قائلاً إنَّ المحرِّر الوحيد الرائع فيها هو جون ألكسندر، الذي ترك صحيفة Sydney Morning Herald في تسعينيات القرن الماضي، ويقارنها بالقسم الثقافي بصحيفة News Corp -مقلِّلاً منها-، وكتب: "يؤثِّر الآن حُكم روبرت الموضوعي، الأفضل في عالم الإعلام المطبوع كما هو واضح، على مصير محرِّرٍ".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.