"عودة لينين".. الشيوعية تعود إلى روسيا في ثوب جديد.. فهل تجذب الشباب؟

تم النشر: تم التحديث:
LININ
social media

يظهر الزعيم البلشفي وهو يرتدي الجينز ويمسك بجهاز كمبيوتر محمول، ويبدو بشكل شبابي على الملصقات والكتيبات في الحملة الانتخابية للحزب الشيوعي المعارض قبل الانتخابات البرلمانية يوم الأحد.

كان هذا كله جزءاً من الثورة الأخيرة للحزب. لسنوات، كان بمثابة ملاذٍ للمتقاعدين الشاعرين بالحنين للماضي السوفيتي، لكن حزب البروليتارية يناشد الآن الناخبين الشباب عن طريق تجديد صورته.

تظهر حملة أخرى جوزيف ستالين وهو يدخن السجائر الإلكترونية وكارل ماركس يرتدي سترة جلدية معلناً: "سأعود" بحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال".

يقول إيجور بيترجين روديونوف، الفنان وراء هذه الصور المعاصرة: "نحتاج إلى تحدث لغة الناخبين المعاصرين لعكس الفترة التي نعيش فيها، البروليتارية لم تعد مجرد شخص بمطرقة، لكنه يمكن أن يكون مبرمج كمبيوتر كذلك".

الوسم الجديد للشيوعية يواجه تحدياً رئيسياً يقف أمام العديد من الأحزاب السياسية في روسيا.

نظام الرقابة المشددة حمل الناس للتصويت لصالح الخاسرين الدائمين وذلك لملء المشهد السياسي المهيمن عليه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إذا لا يمكن لقادة الأحزاب المعارضة الرئيسية تحديه بشكل فعلي.


تراجع بوتين


روسيا المتحدة هو الحزب الذي يرأسه رئيس وزراء بوتين، ديمتري ميدفيديف وهو الأكثر شعبية في البلاد، ولكن مع غرق البلاد في الركود، فمن المرجح أن يفقد نسبة من الأصوات في انتخابات الأحد لتنخفض إلى 50% وفقاً لاستطلاعات الرأي في أواخر أغسطس/آب، والتي أجراها مركز ليفادا المستقل، بعد أن كانت 65% في يناير/كانون الثاني. يأتي الشيوعيون في المركز الثاني بنسبة 15% من الأصوات.

يقول الشيوعيون إنهم يريدون الضغط على بوتين لتغيير المسار الاقتصادي للبلاد من خلال زيادة الإنفاق الحكومي والسيطرة والحد من إصلاحات محتملة مثل الخصخصة.

يقول ألكسندر يوشينكو، النائب الشيوعي المتحدث باسم الأمين العام للحزب غينادي زيوغانوف: "بفضل الإصلاحات الليبرالية، كانوا قادرين على خداع الشباب بجعلهم يعتقدون بأنه طالما هم صغار ولديهم بعض النشاط، فسوف يعملون ليصبحوا مليونيرات، ولكن أحداً لم يعد يصدق ذلك الآن".

زيوغانوف (72 عاماً) قاد الحزب الشيوعي منذ تأسيسه عام 1993 بعد عامين من حظر الحزب الشيوعي السوفييتي. وتضاءلت شعبيته في الألفية مع صعود بوتين.

قال السيد يوشينكو: "الشباب الصغير ليس لديه فرصة للعمل، لقد تم طردهم إلى الشارع وهم بحاجة إلى وسيلة للخروج من هناك".


فنان أميركي


وللمساعدة في هذا التحول، سخر الحزب بعض النجوم مثل جيف مونسون وهو فنان أميركي مختلط يحظى بشعبية كبيرة هناك وظهر أيضاً خلال الحملة الانتخابية.

ذاع صيت مونسون - الموسوم بوشم مطرقة ومنجل على ساقه - في روسيا عام 2011 عندما تعرض للضرب المبرح على يد المقاتل الأكثر شهرة في البلاد، فيودور إملينكو. دعاه بوتين بعد يوم من هذا القتال وأخبره بأنه أظهر "الروح الروسية" للتحمل حتى بعدما كسرت ساقه.

بات الآن أحد الأوجه المألوفة في روسيا مع ظهوره مؤخراً في النسخة الروسية من "الرقص مع النجوم" وتقدم بطلب الحصول على الجنسية الروسية ويقوم بزيارة البلاد بشكل متكرر للقتال وتدريب الآخرين. يعمل هو والحزب الشيوعي معاً لفتح مدارس قتال للأطفال الذين لم يحظوا بفرص حول البلاد.

المصارع (45 عاماً) من سانت بول بولاية مينيسوتا ظهر في العديد من المناسبات جنباً إلى جنب مع السيد زيوغانوف في الأشهر الأخيرة، ومنها حين وضع الزهور على ضريح لينين في الساحة الحمراء بمناسبة عيد ميلاد الزعيم المتوفى.

قال في حديثه بعد ذلك: "نحن هنا اليوم لنحتفل بفلاديمير لينين الذي فني جسده وبقيت روحه تعيش بيننا حتى اليوم".

في الوقت نفسه، فإن السيد بيترجين روديونوف يجمل صورة لينين. الفنان البالغ من العمر 56 عاماً كان يعمل للحزب منذ 1980 عندما كانت الملصقات السوفيتية الدعائية رائجة، تحث الجماهير على إنجاز المآثر الكبرى وأسلوب الحياة الصحي.

الشعارات الجديدة ساخرة أكثر. في إحدى الصور الجديدة، ظهر لينين يرتدي قبعة حمراء بزاوية مائلة بجوار امرأة شابة. صورة أخرى أظهرته في وشاح أحمر أمام قصر الشتاء، مقر السلطة القيصرية متسائلاً: "هل يجب علينا أخذه؟".


هل يبيعون ضريح لينين؟


قال السيد روديونوف إن روح الدعابة من المفترض أن تكون وسيلة للفت انتباه الناخبين الذي ملّوا من الدعاية السياسية المكررة.

وذكر أن البلاشفة أيضاً استخدموا شعارات جذابة مثل الدعوة للأرض والسلام والخبز لجذب الناس لقضيتهم "معظم السكان أميين، لذلك لا يمكن استخدام أعمال ماركس".

مع ذلك، فإن فصيلاً شيوعياً منافساً يدعي بأن هذه التصورات الجديدة للينين هي بمثابة انحراف أيديولوجي خطير.

وقال السيد سيرجي مالينكوفتيش: "بالنسبة للشباب السوفييتي، لم يكن لينين مجرد رجل من الشارع أبداً. اليوم، قام الحزب بوضع صورة الرجل في الجينز والأحذية الرياضية الأميركية من أجل مقعد نائب لهم وقد يوافقون حتى على هدم ضريحه".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Wall Street Journal الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.