"أواني الكبش " تستعمل مرة واحدة من أجل الأضحية .. عادات خاصة بالعيد في الجزائر

تم النشر: تم التحديث:
ADHA2016
sm

تشهد المحال المتخصصة في بيع الأواني المنزلية بالجزائر إقبالاً منقطع النظير من قبل العائلات المتمسكة بعادات تجديد أغراض المطبخ.

ياسين طوقاي تاجر متخصص في بيع الأواني المنزلية بولاية سطيف 300 (كلم شرق الجزائر العاصمة) يؤكد لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه والزملاء العاملين لم يستطيعوا تلبية جميع طلبات العائلات لكثرتها.

وهذا الإقبال الكبير ليس وليد السنة، بل في كل عيد أضحى تشهد محلاتهم زحفاً كبيراً.

وهو ما يذهب إليه عبدالسلام بارة، التاجر في نفس التخصص بذات الولاية، الذي أكد أن محله ورغم تواجده في منطقة بوقاعة المعزولة، فإنه لم يخل من الطوابير اليومية.

ويقول عبدالسلام: "في أسواق بيع الأواني بالجملة، وعلى رأسها سوق دبي بمدينة العلمة، اعترف التجار بأن مداخيلهم(دخولهم) في بيع الأواني تتضاعف في فترة ما قبل عيد الأضحى المبارك".


أواني "الكبش"


الغريب في الجزائر أن لكبش العيد أوانيه؛ لأن العائلات تطلق على ما يتم اقتناؤه قبيل العيد بـ"ماعن الكبش" باللهجة المحلية أي أواني الخروف.

ويتم التركيز في أغلب المقتنيات - بحسب التاجر ياسين طوقاي - على الأواني التي لها علاقة بالذبح والطهي وحتى صحون وملاعق الأكل.

مخلوف بورديم، شيخ في الستينات من عمره، يؤكد أن تسمية "أواني الكبش" تسمية قديمة، تطلق على ما يتم شراؤه من أوانٍ قبل العيد.

مخلوف يقول: "أصحاب المحلات يفهمون جيداً معنى أواني الكبش، ومنهم حتى من تدخل لديه لتطلب ما يلزم للكبش من أوان، فيحضره لك في زمن قياسي، وأهم هذه الأدوات أساساً: سكين، وقدر، وكسكاس (حامل طبق الكسكس)، ملاعق وصحون، ومؤخراً أضيف لها أدوات الشواء والفحم وغيرها".

adha2016


أصلها من طين


خديجة أم المبارك، ربة بيت من منطقة خليل ببورج بوعريريج (250 كلم شرق الجزائر) تؤكد أن عادة تجديد أواني العيد عادة قديمة فمنذ كانت صغيرة وهي الآن في ربيعها الثاني والسبعين وهي تقوم بهذه العادة.

وأوضحت خديجة في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن الفرق بين الماضي والحاضر أن العائلات سابقاً كانت تطلق تسمية "أواني الكبش" على ما تصنعه من الطين، أما الآن فيتم الاعتماد على الأواني الجاهزة التي تشترى من المحال".

وتضيف أم المبارك: "نحن سابقاً كنا نصنع أواني منزلية من الطين، قبيل العيد ونقوم بوضعها على نار أوقدت من فضالات المواشي حتى تصبح صلبة وصالحة للاستعمال".


لا دم عليها


التصقت العديد الأفكار بـ"أواني الكبش" ومن أبرز تلك الأفكار، أن العائلات ترفض استعمال أواني سبق وأن لامست الدم أو اللحم.

صالح سعيداني صاحب الـ68 عاماً، يؤكد أنه طوال عمره لم يستعمل في ذبح الأضحية سكيناً سبق ولمس الدم وحتى بعض أدوات التقطيع الأخرى.

ويضيف سعيداني: "تقديسنا الكبير لأضحية العيد، تجعلنا نستخدم سكيناً جديداً وحاداً، لا يضر الكبش أثناء الذبح، وكذلك النساء يعتمدن على أواني منزلية في طهي لحمه لم تلامس قط الدم ولا اللحم".

أما خديجة أم المبارك فتؤكد أنه في الأيام الثلاثة الأولى من العيد لابد من استعمال قدر أو أي وسيلة لم تلامس اللحم سابقاً، ويستحسن أن يكون جديداً، حسب اعتقادها.

ويعتقد كل من تحدثنا إليهم أن بركة كبش العيد تكمن في طريقة التعامل معه، وشراء الأواني الجديدة، دليل على تقديس هذا الطاعة في الدين الإسلامي الحنيف.

ويقول مخلوف بورديم: "عندنا كبش العيد مقدس، نذبحه بطريقة شرعية وبسكين جديد وحاد كي لا نعذبه، وحتى اللحم ونقوم بطهيه في أوان جديدة، لتتنزل البركة على موائنا كما كانت قديماً".

وهو ما يذهب إليه صالح سعيداني الذي أرجع غياب البركة في لحم العيد مؤخراً إلى تراجع مثل هذه العادات والتقاليد ببعض المناطق، حسب قوله.


تجديد لا غير


التاجر ياسين طوقاي يؤكد أن قاصدي المحل في غالبيتهم يتحدثون بمصطلح "أواني الكبش"، لكن في المقابل هناك بعض ربات العائلات، تحببن فقط تجديد أواني المطبخ.

سعاد صالحي، ربة بيت في الأربعينيات من عمرها، تؤكد أنها تقوم في مناسبة لأخرى بتجديد أواني المطبخ، وشراء بعض الأغراض الجديدة، ولا تحب ربط سلوكها هذا بأفكار قديمة.

سعاد تؤكد لـ"هافينغتون بوست عربي": "نعم سمعت كثيراً عن أواني الكبش، لكن أريد القول إن تواجدي اليوم في هذا المحل ليس إلا لشراء بعض الأواني كما أقوم به في بعض المناسبات ليس عيد الأضحى المبارك فقط".

أما زهيرة أم شهاب، صاحبة الـ37 من عمرها، فلا تعتبر تجديد الأواني سبباً في بركة لحم العيد، فالنية هي الأساس كما قالت.

وتضيف زهيرة: "أنا أقوم في كل عيد بشراء أغراض جديدة، لكن ليس للاعتبارات البركة أو ربطها بمقدسات الدين وغيرها، بل أقوم بذلك فقط لتجديد بعض الأواني القديمة في البيت".