لماذا تجد نفسك مستمتعاً بمنتجات إيكيا؟.. الشركة تستعين بعلماء إنثروبولوجيا لدراسة تفاعلك مع أغراض المنزل

تم النشر: تم التحديث:
IKEA
ASSOCIATED PRESS

إيكيا واحدة من أكبر الشركات المستهلكة للأخشاب في العالم. وهي تبيع مجموعة من خزانات كتب "بيلي" كل 10 ثوانٍ، ويقال إن واحداً من كل 10 أوروبيين حملت به أمه على سرير من إيكيا.

العام الماضي، زار 884 مليون شخص تقريباً - أكثر من ضعف سكان الولايات المتّحدة - متاجر إيكيا.

بل توجد سلسلة على شبكة الإنترنت تدعى هايكيا Hikea، يأخذ فيها الأشخاص عقاقير منشطة ويحاولون تجميع كومة ألواح الخشب والمسامير الموجودة أمامهم باستخدام كتيب تعليماتٍ خالٍ من كلمات إيكيا بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.


التصميم يخاطب الحاجة


سُئل تشارلز إيمز في مقابلة ذات مرة: "من يخاطب التصميم: المتخصصين أم الهواة المتنورين، أم طبقة اجتماعية وجيهة؟"، وأجاب: "التصميم يخاطب الحاجة"، السبب وراء كون إيكيا بهذه الشعبية، قد يجادل أحدهم، أنها تخاطب حاجات الجميع تقريباً، بتركيبة من الأسعار المنخفضة إلى حد مذهل والتصاميم الاسكندنافية الانسيابية.

تقوم إيكيا بقدرٍ هائل من البحث في هذه الاحتياجات، إذ ترسل موظفيها، وأحياناً علماء الإنثروبولوجيا، لدراسة كيف يتفاعل الناس مع الأغراض الموجودة في منازلهم.

على مدار الأعوام الثلاثة الماضية، نشرت الشركة تقارير "الحياة في المنزل"، والتي يتم فيها فحص عدد يصل إلى 12 ألف شخص في 12 مدينة.

بالطبع، آيكيا هي شركة ضخمة تهدف إلى الربح، لكن أثاثها وإكسسواراتها الجذابة، يسيرة الثمن، معبأة بشكلٍ مسطح تجعل من الممكن أن تصنع بيتاً لنفسك عندما تكون شاباً، أو معدماً، أو لا تملك الوقت لتجوب المحلات التوفيرية بحثاً عن الجواهر المخبأة.

وعلى الرغم من أن هناك اعتقاداً ضمنياً - لكن واسع الانتشار - بأن المرء ينتقل من إيكيا إلى الأثاث "الحقيقي" حين يشتري من شركات أثاث أخرى، لكن هواة الموضة يعلمون منذ وقت طويل أن هذا ليس صحيحاً بالضرورة.

يُعتقد أن القليل من النغمات الهادئة تملأ الفراغ وتبقي اللحن دافئاً وواقعياً.
بنثرها بين التحف والأثاث المفصّل، فإنك ترى بشكلٍ روتيني بعض منتجات معينة مفضلة.

مثل كنبة "ريستوريشن هاردوير" على طراز تشيسترفيلد، أو طاولة بارسونز من "ويست إيلم"، أو بعض من منتجات إيكيا المعتادة: خزانات المطبخ بسيطة المظهر بشكلٍ مبهج، الكراسي المصنوعة من أسل الهند، وسرير "مالم"، الذي يستحضر في بساطته روح دونالد جاد.


قطع بسيطة


أغلبية هذه القطع لطيفة وبسيطة حتى إنها لتمتزج بسهولة مع كل شيء آخر في الغرفة. فقط العارف بالتصميم سيلاحظ الفرق. ومن يكترث إن حدث هذا على أية حال.

أثاث إيكيا جزء من حياتنا اليومية، منتشر كالهواء، وخفي مثله، لكن إن كانت الماركة تجتذب انتباهك مؤخراً، وتظهر في المجلات الراقية وعلى المواقع الإلكترونية الخاصة بالموضة (هؤلاء 4 مصممين بإيكيا يجدر بك متابعتهم على انستغرام)، وفي لقاءات كانييه ويست الصحفية، فإن الفضل يرجع إلى رجل واحد، رئيس التصميم بالشركة، ماركوس إنجمان.


رفع التصميمات دون رفع الأسعار


منذ تعيينه في عام 2012، يحقق إنجمان مهمة طموحة، وهي رفع مستوى تصميمات إيكيا بدون رفع الأسعار.

منذ عام 1995، تصدر الشركة مجموعة "بي إس" خاصة كل بضعة أعوام، مؤلفة من القطع الأكثر أناقة من المعتاد التي يستطيع الأشخاص ذوو العيون الموهوبة العثور عليها - الأشياء الفاخرة شديدة الجمال والتي تصدق بصعوبة أنها آيكيا، مثل مصباح ديفيد فال المتدلي "المتفجر"، والذي تتمدد لوحته بسحبة خيط، أو طاولات النباتات التي تم الكشف عنها في معرض "صالون ديل موبيل" بميلان في عام 2012.

كل مجموعة بي إس تكتسب حيويتها من فكرة ما: تحديث التصميمات الموجودة في أرشيف إيكيا لمناسبة المساحات الصغيرة الموجودة اليوم، أو يمكن أن تكون ابتكار أثاث متحرك متعدد الأغراض من أجل جمهور متنقل مؤجر للشقق.

منذ أواخر عام 2013، انكبّ إنجمان على بذل هذا الجهد بشكل هاديء لكن مستمر، مصدراً فيضاً من مجموعات "فيتاليتي" محدودة الإصدار.

يقول إنجمان: "إننا نرفع من مستوانا ومن سرعتنا". 17 من تلك المجموعات متاحة في الولايات المتحدة حتى الآن، والمزيد سيأتي هذا الخريف والربيع القادم، مع خطط للاستمرار في إنتاجها لـ10 سنين قادمة على الأقل.

العديد منها يتضمن شراكات مع مصممين وفنانين معروفين مثل إلسا كراوفورد، وكاتير إيري، وإنجيجرد رامان، لكن إنجمان سريعٌ في التأكيد على أن إيكيا لا تلصق اسماً براقاً على منتج دون المستوى، أو تصنع نسخاً رديئة من القطع الموقّعة من قبل المصمم. إن هذه المجموعات هي تعاون فعلي بهدف دراسة مفهوم أو تقنية معينة.

بالنسبة لإلسا، المصممة البريطانية التي خرجت مجموعتها الرقيقة بالغة الجمال "سينرليج" إلى النور في أواخر عام 2015، يتعلّق الأمر بكيفية الحفاظ على خامة وملمس المواد الطبيعية، مثل الفلين والأعشاب البحرية، عندما نصنع أثاثاً وفر الإنتاج.


منزل أكثر مرونة


الأمر أيضاً كان متعلقاً بالتصميم لمنزلٍ أصبح أكثر مرونة من ذي قبل.

فالأشخاص يعملون في غرفة المعيشة ويأكلون في دورة المياه (حقاً)، لذا صنعت كراوفورد قطعاً متعددة الاستخدامات، مثل منضدة لغرفة الطعام بحمالة خفية يمكن أن تكدس فيها أوراق العمل بعيداً عن الأنظار.

المصمم البريطاني طوم ديكسون، والذي تخرج مجموعته إلى النور في فصل الخريف القادم، سعى إلى قلب أعراف الكساء رأساً على عقب، عن طريق بناء أريكة بإطارٍ من الألومنيوم (مستوحاةٌ قليلاً من صناعة السيارات) يمكن تعديلها باستخدام أجزاء متعددة، وبالتالي تصبح ممارسة تقليد أثاث آيكيا ليست تقليداً.

شركة التصميم الدنماركية "هاي"، والتي ستظهر مجموعتها أيضاً في 2017، تُعيد تخيّل سلسلة من "الأساسات الحداثية الجديدة"، كما يقول إينجمان - الأثاث، الإضاءة، المنسوجات والاكسسوارات في لوحة ألوان باهتة مكونة من الرمادي، الأخضر والأبيض، ومتضمنة منضدة خشبية، والجلوس على مقاعد طويلة وتحديثاً لحقيبة فراكتا الزرقاء والسفراء سيئة السمعة.

تقول إيلسا كراوفورد: "بصفتي مصممة، فإنه لأمر مهم أن أحظى بالفرصة لأصل إلى هذا الكم من الناس. إن صناعة التصميم كلها مجتمعة تنتج جزءاً ضئيلاً مما تنتجه إيكيا. التعاون مكننا من فهم أين نتخطى الحدود، وأن نرى أين يمكن إجراء التحسينات داخل العملية الإنتاجية للوصول إلى نتيجة أكثر إنسانية."


تعمر طويلاً


الكتابة المصاحبة لمجموعات "فايتاليتي" تحرص على التأكيد على أن هذه القطع "ستعمر طويلاً بمرور الوقت" أو "تجتاز اختبار الوقت" أو "ستمرر إلى الجيل القادم. إن كان يمكن لآيكيا بطريقة ما النجاح في عرض أثاث غير مكلّف نتوق إلى الاحتفاظ به، فإن هذا سيكون أمراً جديداً حقاً. لكن جزءاً من جاذبية الشركة- والعامل المحرك لشعبيتها المتزايدة- يكمن في أن منتجاتها تبدو بدرجة ما قابلة للتخلص منها، أو على الأقل سريعة البلاء والزوال، وهو ما يمنحنا الحرية والحركة التي تأتي مع ذلك.

حتى عندما يكون أثاث إيكيا مصمماً بشكل جميل، فإننا لا نرتبط به، كما نرتبط بأملاك العائلة الموروثة أو الأشياء عالية التكلفة إلى درجة لا يمكننا تحمل التخلص منها. لا نضطر إلى تصليحها، التأمين عليها أو المحافظة عليها. وبالنظر إلى كل مصادر الضغط في الحياة الحديثة، فإنه من المريح أن تنظر إلى أثاث آيكيا على أنه مضمون.

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.