بإقصاء "جواب اعتقال" من ماراثون العيد.. الرقابة تخدم أم تهدم فيلم المصري محمد رمضان؟

تم النشر: تم التحديث:
FS
sm

للمرة الأولى يغيب نجم أفلام الأعياد الفنان المصري محمد رمضان عن السباق الذي دأب على الوجود به منذ 4 سنوات من خلال "عبده موتى" و"قلب الأسد" و"وواحد صعيدي" و"شد أجزاء".

وكان الجميع يترقبون ظهور محمد رمضان بشكل جديد في عيد الأضحى من خلال "جواب اعتقال" خاصة بعد النجاح شبه الأسطوري الذي حققه الفنان الثلاثيني في دراما رمضان الماضي (2016 ) بـ"مسلسل الأسطورة" محققاً أعلى معدلات المشاهدة.

الرقابة على المصنفات وتأخر تصوير بعض المشاهد حرمتا رمضان من المشاركة في الماراثون لدرجة أن أحمد السبكي منتج الفيلم اتهم الرقابة بتعمد تعطيل لحاق الفيلم بركب أفلام العيد لصالح فنانين آخرين.

السبكي الذي سبق وتحدى الرقابة بأنه سيعرض الفيلم في عيد الأضحى رغم قيودها عاد ليهاجم الرقابة على المصنفات الفنية بعدما تأكد غيابه عن الموسم وأوضح أن الرقابة اعترضت على العديد من المشاهد وأخرت التصريح الخاص بالعمل، إضافة إلى أن هناك مشاهد عديدة مهمة لم يتم تصويرها في القاهرة لأنه كان هناك حاجة لتصويرها في لبنان مما أدى لتأخر الفيلم.


حساسية


حساسية القضية التي يتعرض لها الفيلم ساهمت في الحرج الذي وضع به إذ يتناول قصة شاب اسمه خالد الدجوي، التحق بإحدى الجماعات الإرهابية معتبراً ذلك جهاداً في سبيل الله، وتتطور أحداث الفيلم حينما يرغب شقيق الدجوي في الانضمام هو الآخر للجماعة، عندها يتدخل الدجوي ويحاول منعه من ذلك، ولكن يفشل وينضم شقيقه بالفعل للجماعة، حتى حدث خلاف بين أخيه وبين أحد أفراد هذه الجماعة، ما تسبب في قتله الأمر الذي جعل الدجوي ينقلب على الجماعة ويسعى للانتقام منها، وهي نفس اللحظة التي يصدر فيها "جواب اعتقال" من الشرطة ضده.

" ضد الإرهاب، ولا يروج للإخوان، ونقول إن الإرهاب آخره النار، والموت، ولا نروج للإرهابيين" هكذا وصف السبكي فيلمه، بينما رأته الرقابة يمس الأمن الوطني، وأن محمد رمضان الذي يجسد شخصية إرهابي بالفيلم، لم يكن حصل على تصريح من وزارة الداخلية بالتصوير ويصور بدون إذن.

كما رفضت الرقابة العديد من المشاهد والأحداث داخل العمل، وطلبت تغيير هذه المشاهد.

هذه الأزمة فجرت شائعات بأنها محاولة من السبكي لإثارة الجدل حول الفيلم أو الانسحاب من مواجهة "لف ودوران" لأحمد حلمي إلا أن آخرين يقولون إن السبكي لا ينسحب من مواجهة أحد من النجوم، وأن هذا ليس في حساباته على الإطلاق.

بحسب تقارير صحفية فإن الرقابة احتجت على مشهد يقتل فيه محمد رمضان مجموعة كبيرة من عساكر الأمن المركزي أثناء تأدية واجبهم، ومشهد آخر يتجه فيه رمضان لقتل إمام مسجد وهو على المنبر أثناء خطبة الجمعة، واعتبرته الرقابة يحض على العنف وطالبت السبكي بحذفهما تماماً حتى يتمكن من استخراج تصاريحه.

وفيلم "جواب اعتقال" من تأليف وإخراج محمد سامي، ويشارك رمضان التمثيل ، إياد نصار، سيد رجب، دينا الشربيني، صبري فواز، محمد عادل، ومحمد دسوقي.


المشكلة في رمضان


المشكلة لم تكن في المشاهد بحد ذاته ولكن المشكلة أن من يجسدها محمد رمضان الذي يقلده آلاف الشباب، هذا ما كشفته حنان شومان الناقدة الفنية.

شومان نقلت لـ"هافنتغون بوست عربي" ما أخبرها به رمضان نصاً في لقاء جمعهما في إحدى المناسبات حيث قال رمضان إن الرقابة أخطرته بأنها احتجت على أحد المشاهد رغم أنه لا يحمل شيئاً سيئاً لأنه محمد رمضان الذي يقلده جمهور كبير خشية أن يقلدوا هذا الأمر.

ترى الناقدة الفنية أن الرقابة قد تكون متعسفة مع رمضان أكثر من أي شخص آخر لأنه لديه شعبية جارفة تشكلت بشكل مفاجئ، ونظراً للهجوم المستمر عليه في وسائل الإعلام.


إمكانية النجاح قائمة


ورغم قناعتها بأن مشاركة فيلم جواب اعتقال في سباق العيد كان سيحقق إيرادات كبيرة لأنه يأتي في ذروة تألق رمضان، إلا أنها رأت أن شعبية رمضان تحميه من سقوط الفيلم إن عرض في أي وقت آخر.

وتعتقد أن تأجيل الفيلم ربما يكون عامل نجاح آخر في إثارة فضول الجمهور بشأن السبب في اعتراض الرقابة على الفيلم فيذهبون لمشاهدته.
ورجحت شومان أن يكون السبكي يضخم في أزمة الرقابة حتى يثير الفيلم جدلاً بشكل أكبر يساهم في تسويقه، فكما تقول إن كانت الأزمة في مشاهد فالمونتاج قادر على إلغائها في الحال.


ماجدة خير الله الناقدة الفنية اتفقت معها في أنه ليس شرطاً عدم اللحاق بماراثون العيد أن يرسب الفيلم.
وأعربت عن اعتقادها بأن قصة الفيلم وأحداثه قد تؤهله للنجاح في أي موسم آخر، مستبعدة في الوقت ذاته أن تكون إثارة الجدل حول الفيلم ضمانة لنجاحه.


بلا قواعد


وعن أزمة الفيلم مع الرقابة، رأت خير الله أن المصنفات الفنية ليس لديها أية قواعد أو معايير تسير عليها مدللة باعتراض الرقابة على كلمة البس في فيلم آخر للسبكي "البس علشان خارجين" دون أن يكون للاعتراض معنى، معتبرة أن الرقابة تحمل الكلام معاني ربما لا يقصدها صانعو العمل.

وذكرت أن صانعي الفيلم قرروا إزالة الكلمة محل الاعتراض رغم عدم قناعتهم للحاق بماراثون العيد حتى لا يدخلوا في جدال يكلفهم الكثير ليكون اسم الفيلم "عشان خارجين" وهو ما يوحي للجميع بأن هناك شيء مبتور.

واستبعدت أن يكون لاعتراض الرقابة على "جواب اعتقال" أمر يتعلق بالسياسة لأن الرقابة توافق على الفيلم أو ترفضه من لحظة ميلاد السيناريو المكتوب.