حطام برجَي مركز التجارة العالمي يقتل أميركيين بالبطيء.. وفاة ألف شخص وإصابة 37 ألفاً بأمراض التنفس والسرطان

تم النشر: تم التحديث:
AMYRKA
social media

في الذكرى الخامسة عشرة للهجوم على مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع في الحادي عشر من سبتمبر 2001 والتي وراح ضحيتها نحو 3000 شخص، تتزايد الأزمة الصحية الناجمة عن الهجوم.

ولقي 1000 شخص على الأقل- وربما أكثر- حتفهم بطريقة بطيئة ومؤلمة في كثير من الأحيان، نتيجة للأمراض الناجمة عن التعرض للحطام الذي انتشر بعد تحطم برجي مركز التجارة العالمي في وسط مدينة مانهاتن. بينما بلغ العدد المعترف به رسمياً أكثر من 37 ألف مريض بحسب تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

في غضون ذلك، تتصاعد النداءات لإنشاء نصب تذكاري جديد يضاف إلى موقع مركز التجارة العالمي، لتخليد ذكرى أولئك الذين لقوا حتفهم أو سقطوا فريسة للمرض بسبب التعرض للمواد السامة.


أكثر من قتلى الهجمات


يقول الدكتور جيم ميليوس، وهو طبيب بالاتحاد العمالي لولاية نيويورك "في غضون السنوات الخمس المقبلة سيكون عدد من لقى حتفه من جراء الأمراض المرتبطة بمركز التجارة العالمي أكثر من عدد قتلى الهجمات".

ويعمل ميليوس مستشاراً في مجال صحة العمال بالبيت الأبيض، كما يرأس اللجنة التوجيهية المشرفة على البرنامج الصحي الحكومي لضحايا الحادي عشر من سبتمبر، فضلاً عن أنه عضو في جماعة الحادي عشر من سبتمبر لمراقبة الصحة.

أضاف ميليوس قائلاً "كثير من الناس مرضوا مرضاً شديداً، وهم يفقدون 10 سنوات من حياتهم على الأقل من جراء ذلك. نحن نشهد بالفعل عديداً من الوفيات المبكرة بين الشباب بسبب السرطانات؛ وسيؤدي ذلك إلى ظهور جيل جديد من الأرامل".

في عام 2001، أكد مسؤولون حكوميون، أبرزهم رئيسة وكالة حماية البيئة (EPA)، كريستين تود ويتمان، لسكان مانهاتن أن الهواء كان آمناً في الأيام التي تلت الهجمات.

وفي مقابلة مع صحيفة الغارديان في نهاية هذا الاسبوع، اعترفت ويتمان للمرة الأولى أنها كانت مخطئة واعتذرت للمتضررين من الحطام السام.

بعد أن اصطدمت طائرتا ركاب مخطوفتان ببرجي مركز التجارة العالمي، انهار البرجان. تصاعد الحطام وانتشرت الأبخرة في سماء مدينة نيويورك. ومن بين 2977 شخصاً قتلوا خلال الهجمات، بلغ عدد قتلى مركز التجارة العالمي 2753 شخصاً.


تلويث هواء المنطقة


أصبحت أنقاض برجي مركز التجارة العالمي، تعرف باسم "الكومة"، وكانت تحتوي على الأسبستوس، والرصاص، والزجاج، والمعادن الثقيلة، والخرسانة، والغازات السامة، والنفط، ومواد خطرة أخرى مختلطة مع وقود الطائرات، ومحتويات المئات من المكاتب وجثث القتلى؛ مما أدى إلى تلوث الهواء بالمنطقة المحيطة بالموقع.

قالت ميريتا زيجنوني (52 عاماً)، وهي عاملة نظافة كانت تعمل بالقرب من موقع البرجين في مكاتب شركة غولدمان ساكس، عملاق الخدمات المالية والاستثمارية، صباح الحادي عشر من سبتمبر "كان مثيراً للاشمئزاز. يغلف الرماد فمك وحنجرتك. كنت مغطاة به، وكانت هيئتي تشبه الأشباح".

أصيبت ميريتا بالسعال المزمن العنيف واكتشفت مؤخراً أنها مصابة بسرطان الثدي، لكنها تحدثت لصحيفة الغارديان في أول لقاء صحفي معها في نهاية هذا الأسبوع.

يقول محاميها، تروي روزاسكو، إنها اكتشفت الشهر الماضي فقط أن من حقها التقدم بطلب للحصول على تعويض. ويعتقد روزاسكو أن الآلاف من الأشخاص مرضى ويموتون نتيجة التعرض للتلوث حول موقع البرجين، بعيداً عن أعين الجمهور.

وأوضح روزاسكو قائلاً "هناك إجماع عام على أن الناس تعرضوا هناك لتلوث هائل، ولكن الكثيرين لا يعرفون حتى لماذا هم مرضى".


مصابون بالزهايمر


في الشهر الماضي، أعلن باحثون في جامعة ستوني بروك أن أول المستجيبين لاختبار ضعف الإدراك، وهو أبرز عوامل الخطورة التي تقود لمرض الزهايمر، كانوا من بين الأشخاص الذين ذهبوا إلى موقع البرجين في الحادي عشر من سبتمبر وبعدها.

يقول روزاسكو "هذا خبر مخيف. لقد تلقيت 50 مكالمة في اليومين الماضيين من أناس أفزعهم الخبر".

في عام 2010، بعد سنوات من المعركة السياسية، أقر الكونغرس قانون زادروغا- الذي حمل نفس اسم ضابط شرطة برتبة نقيب، وهو أحد الذين عملوا في جهود الإنقاذ بموقع البرجين، وتوفي في عام 2006 بعد إصابته بمشاكل في التنفس- لتغطية تكاليف الرعاية الصحية للذين أصيبوا بالتسمم من جراء الحطام والدخان الناتج عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

وفي أواخر العام الماضي، وافق الكونغرس على تمديد أحكام هذا القانون لمدة 75 عاماً. كما يوجد صندوق رسمي منفصل لتعويض الضحايا.

في عام 2011، أنشئ برنامج مركز التجارة العالمي الصحي (WTCHP). ويمتلك البرنامج 75000 عضو مسجل، 87٪ منهم عملوا في الإنقاذ والإنعاش والتنظيف. أما الباقون فهم من سكان نيويورك أو من العمال.

تقول كريستي سبرنغ، المتحدثة باسم WTCHP ، إن 1140 عضواً مسجلاً لقوا حتفهم منذ إنشاء البرنامج في عام 2011.

وأضافت "بسبب الطريقة التي كُتب بها القانون، يُفهم أن ثمة صلة بين التعرض للحطام وبين الأمراض التي يعاني الناس منها".

لم يسجل WTCHP أسباب الوفاة. وقالت سبرينغ إنه ليس هناك سجل مركزي لأسباب وفاة كثير من الناس بين عامي 2001 و 2011 بسبب أمراض مرتبطة بأبخرة وحطام الحادي عشر من سبتمبر، كما أنه ليس هناك أية طريقة لمعرفة كيف توفي العديد من الأشخاص الآخرين أو ما إذا كان لأمراضهم صلة بالأحداث.

يقول ميليوس "نحن نعلم أن عدداً كبيراً من الناس ماتوا قبل إنشاء WTCHP، وربما وصل عددهم للمئات. فضلاً عن احتمال أن كثيراً منهم مازالوا خارج البرنامج ويعانون من المرض، وربما توفي بعضهم".

وقد أقر WTCHP أن 37000 شخص يعانون من أمراض الجهاز التنفسي الخطيرة أو أمراض الجهاز الهضمي، والسرطان. ومعظم هؤلاء المسجلين هم من سكان مدينة نيويورك، وتبلغ نسبة الذكور بينهم حوالي 82٪.

تضيف سبرينغ "هناك حالات صحية يغطيها البرنامج تستغرق أعواماً لتتفاقم وتتضح، ولا نعتقد أن حالات السرطان التي نشهدها الآن هي النهاية. إنها كارثة غير مسبوقة، ولا تقتصر حيرتنا على التفكير في اليوم فقط، بل إنها تمتد إلى الآثار التي سوف تصيب صحة الناس".

في حديث لصحيفة الغارديان البريطانية، قالت جيل بريور، رئيس بلدية مانهاتن، أنها سمعت عن "عدد ضخم من الناس" المعرضين لخطر الوفاة من جراء التعرض للسموم المتعلقة بمركز التجارة العالمي.

كما تابعت "أكثر من 3 أو 4 آلاف بكثير. إنه أمر محزن. أعتقد أنه سيزيد على عدد الذين ماتوا في 11/9، كما أننا سنتعامل مع هذا لأعوام قادمة بسبب عدد الناس الذين كانوا في الحطام أو جاؤوا للمساعدة أو عملوا في هذه المنطقة".


نصب تذكاري


في عام 2014، طالبت بروير حاكم نيويورك أندرو كيومو وحاكم نيوجيرسي كريس كريستي بالموافقة على خطة لبناء نصب تذكاري لأولئك الذين مرضوا أو قتلوا منذ 11/9 في المنطقة المجاورة للبرجين.

تحتوي المنطقة حالياً على المتحف والنصب التذكاري الوطني لـ11 سبتمبر/أيلول، كما تنتشر فيها النصب التذكارية التي بنيت في أماكن الأبراج السابقة، والتي حُفر عليها أسماء الذين لقوا حتفهم في الهجوم المروع.

تسعى بروير لعقد مسابقة من أجل تصميم نصب تذكاري منفصل لأولئك الذين مرضوا، وهو لن يحمل أسماء، بسبب عدم وضوح سبب الوفاة في العديد من الحالات ولأنه سيُصمم لمواساة الأحياء من المرضى، كما قالت.

وتابعت "يجب أن يكون عالمياً".

لم تتلق بروير رداً رسمياً من كريستي أو كيومو، لكنها حين قابلت كيومو في مؤتمر الحزب الديمقراطي بفيلادلفيا هذا الصيف، أخبرها أن الفكرة "تبدو جيدة".

وتأمل بروير أن يُنشأ النصب التذكاري قبل الذكرى السادسة عشر لهجمات 11/9.

بينما وصف عضو الكونغرس الأميركي، جيرولد نادلر، والذي تحتوي دائرته على موقع برج التجارة العالمي، الكارثة الصحية اللاحقة لـ11/9 بأنها "مروعة ورهيبة، سيموت الناس مبكراً، وأشعر بالإحباط لأنه كان من الممكن الوقاية من ذلك".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.