ساعات وتبدأ الهدنة في سوريا بناء على اتفاق روسي أميركي.. ماذا قالت عنه المعارضة السورية؟

تم النشر: تم التحديث:
ALEPPO
Anadolu Agency via Getty Images

يدخل وقف إطلاق النار المتفق عليه بين موسكو وواشنطن، حيز التنفيذ في سوريا السابعة مساء اليوم الأول من عيد الأضحى الإثنين 12 سبتمبر/أيلول 2016، وسط ترقب لمدى نجاحه بعد موافقة الحكومة السورية عليه، وتريث المعارضة والفصائل المقاتلة في إعلان موقف حاسم.

قبل ساعات على بدء تنفيذ الاتفاق، أكد الرئيس السوري بشار الأسد خلال زيارة إلى مدينة داريا في ريف دمشق "تصميم الدولة" على استعادة كل منطقة في البلاد.

في المقابل، طالبت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف المعارضة السورية بضمانات حول تطبيق الاتفاق، مشككة بالتزام النظام، فيما وجهت حركة أحرار الشام، إحدى أبرز الفصائل المعارضة، انتقادات لاذعة للاتفاق.


يستثني جبهة فتح الشام


يستثني اتفاق الهدنة جبهة فتح الشام -جبهة النصرة سابقاً- قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية. ويفترض أن يبدأ تطبيقه الساعة.

لم يصدر أي موقف رسمي عن المعارضة حتى الآن. لكن المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات سالم المسلط طالب "بضمانات خصوصاً من الولايات المتحدة التي هي طرف في هذا الاتفاق".

وأضاف "نريد أن نعرف الضمانات، وآلية تطبيق هذه الاتفاقية، ما هو التصنيف الذي تم اعتماده بالنسبة للإرهاب، وما هو الرد على المخالفات".

وشكك المسلط في التزام النظام السوري وروسيا بالاتفاق، مشيراً إلى أنهما يصنفان كافة الفصائل التي تقاتل قوات النظام بـ"الإرهابية".

وقال إن "رد الهيئة العليا للمفاوضات مبني على المشاورت مع المكونات السياسية وفصائل الجيش الحر".


الأسد يريد استعادة كل المناطق



في مدينة داريا التي سيطر عليها الجيش السوري نهاية الشهر الماضي إثر اتفاق مع الفصائل المقاتلة المعارضة وبعد أكثر من 4 سنوات من حصاره لها، أكد الأسد أن "الدولة السورية مصممة على استعادة كل منطقة من الإرهابيين وإعادة الأمن والأمان وإعادة الإعمار".

وأضاف أن "القوات المسلحة مستمرة بعملها من دون تردد ومن دون هوادة وبغض النظر عن أي ظروف داخلية أو خارجية في إعادة الأمن والأمان الى كل منطقة في سوريا".

وبينما كان نظام بشار يحاصر داريا كانت طائراته ترمي آلاف البراميل المتفجرة إلى المدينة جنباً إلى جنب مع القذائف.

وكانت الحكومة السورية أعلنت السبت موافقتها على الاتفاق الروسي الأميركي.

بموجب الاتفاق، يمتنع النظام السوري عن القيام بأي أعمال قتالية في المناطق التي تتواجد فيها المعارضة المعتدلة، والتي سيتم تحديدها بدقة وفصلها عن المناطق التي تتواجد فيها جبهة فتح الشام.


وقف كل عمليات القصف الجوي



كما ينص على وقف كل عمليات القصف الجوي التي يقوم بها النظام في مناطق أساسية سيتم تحديدها، ووقف القصف بالبراميل المتفجرة واستهداف المدنيين. فيما تلتزم المعارضة باتفاق وقف الأعمال القتالية. ويمتنع الطرفان عن شن هجمات وعن محاولة إحراز تقدم على الأرض.

وبعد مرور سبعة أيام على تطبيق وقف الأعمال القتالية وتكثيف إيصال المساعدات، تبدأ الولايات المتحدة بالتنسيق مع الروس تنفيذ ضربات جوية مشتركة ضد جبهة فتح الشام وتنظيم الدولة الإسلامية.


تريث ومشاورات


نائب الأمين العام لحركة أحرار الشام علي العمر أعلن الأحد، أن الاتفاق "لا يحقق أدنى أهداف شعبنا الثائر وهو ضياع لكل تضحياته ومكتسباته"، مؤكداً رفض الحركة للبند الذي تتعهد بموجبه واشنطن بإقناع فصائل المعارضة بفك تحالفها مع جبهة فتح الشام.

لكن بعد ساعات على إعلان العمر، أكد المتحدث باسم "احرار الشام" أحمد قرة، علي أن "الحركة لم تتخذ موقفا من الاتفاق، وسيصدر بيان يوضح الموقف بشكل كامل، والمشاورات مستمرة مع الفصائل الأخرى".

وتوصلت الولايات المتحدة وروسيا إلى اتفاق لوقف النار في سوريا في نهاية شباط/فبراير الماضي سقط بعد شهرين على بدء تطبيقه. واعتبر استثناء جبهة النصرة من الاتفاق السابق أحد أهم أسباب عدم نجاحه نتيجة تحالفها مع فصائل أخرى.

وأعلنت جبهة النصرة في أواخر تموز/يوليو، فك ارتباطها بتنظيم القاعدة وتغيير اسمها إلى "جبهة فتح الشام". وتتكرر المعضلة مجددا مع استثنائها من الاتفاق الجديد في ظل التحالف القائم بينها وبين فصائل مقاتلة واسلامية، على رأسها حركة أحرار الشام، خصوصاً في محافظتي إدلب وحلب.


أضحى باهت


يخص الاتفاق مدينة حلب التي تشهد وضعاً إنسانياً مروعاً، والمقسمة منذ العام 2012 بين أحياء غربية تسيطر عليها قوات النظام وأحياء شرقية تسيطر عليها الفصائل المعارضة ومحاصرة من قوات النظام.

وينص الاتفاق على انسحاب الطرفين من طريق الكاستيلو شمال حلب التي كانت الفصائل المقاتلة تستخدمها للتموين قبل أن تسيطر عليها قوات النظام وخلق منطقة "منزوعة السلاح" حولها.

من أبرز نقاط الاتفاق إدخال مساعدات إنسانية إلى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها، بما فيها حلب.

في مدينة حلب، بدت أجواء عيد الأضحى باهتة تماماً، حتى أن الشوارع لم تعج بالمدنيين كما العادة.

وألقت طائرات مروحية تابعة للنظام 3 براميل متفجرة على الأحياء الشرقية قبل أن تلحقها غارات من طائرات حربية.

في حي الصاخور في شرق المدينة، قال أبو صطيف (52 عاماً) أمام منزله حيث كان يحتسي الشاي مع جيرانه، "لدي أقرباء في حي السكري لا أستطيع الذهاب لزيارتهم في أوّل أيّام العيد بسبب بعد المسافة بيننا. لم تعد هناك مواصلات في المدينة" جراء النقص في الوقود.