هل تريد عيد الأضحى بشكل مختلف؟.. إليك أفضل الأماكن التي يقضي المغاربة فيها إجازاتهم

تم النشر: تم التحديث:
MOROCCO NATURE
DEA / C. SAPPA via Getty Images

لعيد الأضحى عند المغاربة طعم خاص، ففيه يتغير نمط الحياة ومعها العادات اليومية لتحل مكانها عادات تعكس الفرحة بهذه المناسبة الاستثنائية، التي يحرص المغاربة على إحيائها بتقاليد وطقوس تختلف من منطقة إلى أخرى، إضافة إلى السفر إلى أماكن خاصة بغرض الاحتفال الشيء الذي يميز عيد الأضحى بالمغرب.


نزهة وأماكن يفضلها المغاربة أيام العيد




oreka
منطقة أوريكا

بعد يوم شاق من ذبح وتنظيف البيت، ويوم ثانٍ لزيارة العائلة وإحياء صلة الرحم، تجعل الأسر المغربية من ثالث أيام العيد فرصة للخروج من روتين البيت والاستمتاع بالمناظر الطبيعية، تماماً كما هو الحال بالنسبة لسكان العاصمة الرباط والذين يفضلون الخروج للنزهة بغابة المعمورة، فيما يفضل المراكشيون الابتعاد عن صخب المدينة في اتجاه منطقة أوريكا الطبيعية ومناطق سياحية أخرى، وهي أماكن لا تتطلب تكلفة مادية عالية ويمكن لجميع الطبقات اللجوء إليها.

تقول رشيدة لـ"هافيغنتون بوست عربي"، إن أسرتها اعتادت على تخصيص ثالث أيام العيد لأجل النزهة وقضاء بعض الوقت في الطبيعة بعيداً عن ضجيج المدينة التي تعرف في هذه المناسبة توافد عدد كبير من الزوار، خصوصاً من المدن المجاورة، الأمر الذي يجعل الخروج من المدن أمراً صائباً وفرصة لتجديد الطاقة بعد يومين شاقين مع أشغال البيت، تضيف رشيدة .

وتعد مدينة مراكش إحدى أهم الوجهات السياحية في العالم، وملاذاً للكثيرين من هواة السياحة في عيد الأضحى من الباحثين عن الجو المثالي لاحتفالات العيد نظرا لتوافد السياح المغاربة خصوصا من المدن المجاورة، إضافة إلى حفاظ المدينة وأهلها على التقاليد والعادات المغربية الأصيلة التي دأب المغاربة على إحيائها في هذه المناسبة الدينية، مع توفُّر خدمات متنوعة وفق القدرات المادية للزوار.

وإضافة إلى تخليد التقاليد وفق طقوس مميزة وخاصة بالمنطقة، يفضل مواطنو الشمال المغربي الخروج من أجواء المدن والتوجه نحو مناطق جبلية.

وتعد منطقة أقشور أحد هذه الوجهات المفضلة وهي بلدة صغيرة تبعد عن مدينة شفشاون أو المدينة الزرقاء بـ30 كيلومتراً، وهي منطقة سياحية بامتياز لما تتوفر عليه من مناظر خلابة وطبيعة ساحرة وهي أيضاً من الوجهات السياحية غير المكلفة ويزورها المغاربة من جميع الطبقات الاجتماعية خصوصاً المتوسطة.

في حين وجود صنف آخر من المغاربة والذي يجد راحته خارج البيت وبعيداً عن الأجواء التقليدية لعيد الأضحى وما يصاحبها من عادات وتقاليد خاصة، يفضلون قضاء أيام العيد بالفنادق والمنتجعات الخاصة.

وتقدم هذه الفنادق بدورها خلال هذه المناسبة عروض جيدة وتضع برامج متكاملة ليوم العيد واليوميين التاليين له ومن الممكن أيضاً جلب الأضحية إلى الفندق، حيث تتكفل إدارة الفندق بكل شيء بما في ذلك الذبح والشواء وتوفير أجواء شبيهة بالتقاليد المغربية الأصيلة وبتكلفة مناسبة تتراوح ما بين 250 و400 دولار لأسرة من أربعة أفراد.



ferdaous


إحياء للتقاليد وإنعاش للسياحة


الاستمتاع بجمال المناظر الطبيعية ليس الدافع الوحيد من للسفر نحو مدن أخرى قد تبعد مئات الكيلومترات، بل يمكن أيضاً أن يكون الدافع وراء السفر هو التعرف على تقاليد وطقوس خاصة بمناطق دون أخرى، خصوصاً في مناسبات كعيد الأضحى والتي تصاحبها طقوس واحتفالات خاصة.

كرنفال "بيلماون" هو أحد أكبر هذه الاحتفالات التي تنظم بمناسبة عيد الأضحى وتحتضنه مدينة أغادير، بمشاركة عدد كبير من الشباب الذين يتنكرون في أزياء مختلفة ويرتدون أقنعة يخفون من خلالها ملامحهم يجوبون شوارع المدينة، وهو الاحتفال الذي يحضره الآلاف من السياح المغاربة والأجانب.



festival

ويعد طقس بيلماون أو "بوجلود" كما يُسمى في أماكن أخرى، أحد الاحتفالات الكبرى خلال العيد، خاصة في المناطق الأمازيغية جنوب المغرب، وهو طقس تقليدي قديم يرتدي فيه الرجال جلود الماعز أو الخرفان، ليقوموا بالتجول بين أزقة المدن والقرى، وأداء رقصات خاصة. ويحرص الشباب أكثر اليوم على الحفاظ على هذه العادات من الاندثار، كما يقول لـ"هافينغتون بوست عربي" خالد بادي، الطالب الباحث في التراث الشعبي.

ويضيف أن هذه الطقوس لم تعد مجرد عادات فقط، إنما هي إحدى المناسبات التي تجذب آلاف السياح في فترة الاحتفالات بعيد الأضحى.


سَفَر العيد وتأثيره الاقتصادي



تضم مدينة الدار البيضاء نسبة مهمة من المغاربة القادمين من القرى والمناطق الريفية، خصوصاً الأمازيغ الذين ينتقلون للعيش بالعاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية بقصد العمل لما توفره من فرص كبيرة، وهي فئة المواطنين الذين يفضلون قضاء أيام العيد بقراهم الأصلية عملاً بالتقاليد المحلية.

هذا هو حال محمد، وهو شاب أمازيغي في عقده الثالث ينحدر من منطقة تارودانت جنوب المغرب والذي أكد بدوره في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أن نسبة كبيرة من الأسر الامازيغية التي تقطن بمدينة الدار البيضاء تفضل قضاء عيد الأضحى إلى جانب عائلاتهم بالقرى ولا يعودون إلا بعد أسبوعين.

ويضيف "أنا شخصياً أفضل اصطحب زوجتي وأبنائي لقضاء العيد بالقرية برفقة العائلة والأصدقاء، فرق كبير بين العيد في العالم القروي والحضري، خصوصاً في مدينة كبيرة كالدار البيضاء والتي تغيب عنها الأجواء الحقيقية للعيد".

واللافت أن مدينة كازابلانكا (الدار البيضاء) العاصمة الاقتصادية للمملكة مثلما استفادت من المهاجرين القادمين من المناطق الريفية في تشغيل مشاريعها الاقتصادية الكبرى، فإنها تعاني اقتصادياً أيام عيد الأضحى نظراً لسفر عدد كبير من سكانها نحو قراهم الأم ولا تعود الحركة الاقتصادية لطبيعيتها إلا بعودتهم بعد انتهاء إجازة العيد.