أول مسلم في الكونغرس: داعش يريد رأسي وزملائي شككوا بي.. ولكن لهذه الأسباب ما زالت متفائلاً

تم النشر: تم التحديث:
MSLM
social media

"داعش تريد رأسي"، كيث إليسون أول أميركي يصبح عضواً في الكونغرس الأميركي بعد أن انتُخب عن ولاية مينسوتا، يروي معاناة المسلمين منذ 11 سبتمبر/أيلول 2001 وكيف تغلبوا على نتائج هذه الأحداث الإرهابية، ولكنهم يعانون الآن أكثر جراء تزايد خطاب كراهية المسلمين الذي وصل لذروته مع المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

إليسون يروي في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية كذلك الشكوك التي واجهها كعضو في الكونغرس من قبل زملائه، ولكن في الوقت ذاته فإنه يشير إلى وفاء المسلمين الأميركيين ورغباتهم أَن يكون مكاناً أفضل، الأمر الذي جعل داعش تريد قتل كثير من المسلمين الأميركيين بينهم أول عضو مسلم بالكونغرس.


إليك المقال


قبل 15 عاماً، تعرضت الولايات المتحدة لهجوم على أيدي الإرهابيين الذين ادعوا أنهم يتصرفون باسم الإسلام. رد فعل أميركا؟ "متحدين نقف".

على الرغم من ذلك يواجه المسلمون اليوم في 2016 قدراً من الكراهية أكبر مما عانوا منه في 11 سبتمبر/أيلول 2001.

زار الرئيس جورج دبليو بوش، وهو ليس بالليبرالي، مسجداً في العاصمة واشنطن بعد أيام من الهجوم، ليظهر تضامنه مع المسلمين قائلاً "وجه الإرهاب ليس الوجه الحقيقي للإسلام. هذا ليس ما يدعو الإسلام إليه.

الإسلام هو السلام، وهؤلاء الإرهابيون لا يمثلون السلام، بل يمثلون الشر والحرب".

جاء الناس ليظهروا امتنانهم لمن خاطروا بكل شيء في سبيل إنقاذ الآخرين خلال الهجمات، ومن ضمنهم محمد سلمان حمداني (23 عاماً)، وهو من بين أوائل المستجيبين الذي لقوا حتفهم أثناء إنقاذهم للآخرين من برج التجارة العالمي. كان مسلماً. وأنا كذلك.


عام 2015 هو الأسوأ


قبل ذلك اليوم، لم تكن الجالية المسلمة في أميركا محوراً للنقاش السياسي. أما الآن فيمثل الإسلام والمسلمون موضوعات معتادة على مائدة البرامج الحوارية وعناوين الصحف، بطريقة سلبية على الأغلب.

تغير المشهد السياسي بشكل مثير بالنسبة للجالية المسلمة، وهو ما قد يعني وضعاً أفضل أو أكثر سوءاً. تزامن زيادة ظهور المسلمين وانخراطهم في المجتمع مع زيادة جرائم الكراهية ضدهم، وهي ليست صدفة.

إذ وجدت إحدى الدراسات الحديثة التي أجرتها مبادرة الجسر (The Bridge Initiative) أن جرائم الكراهية ضد المسلمين قد ازدادت خلال موسم الانتخابات، ليصبح عام 2015 الأشد عنفاً وتخريباً ضد المسلمين منذ 9/11. وبالنظر إلى البيانات، نجد ارتباطاً واضحاً بين زيادة الجرائم ضد المسلمين وصعود دونالد ترامب.

في الواقع، قُتل رجلان صوماليان في مدينة مينابوليس، مدينتي، بسبب ديانتهم. بالنسبة للأميركيين المسلمين، مثلت الحقبة التي تلت 9/11 مزيجاً من الخوف والتقدم، بينما يخاف الكثيرون اليوم مما قد يحمله المستقبل.


أول قاض فيدرالي


على الجانب المشرق، رشح الرئيس أوباما مؤخراً عابد قريشي، ليصبح أول قاضٍ فيدرالي مسلم في أميركا. كما فازت ابتهاج محمد بميدالية برونزية أوليمبية في المبارزة بحجابها. وتحدث سبعة مسلمون في مؤتمر الحزب الديمقراطي في فيلادلفيا، من ضمنهم الخطاب الناري الذي ألقاه الوالدان الشهيران خضر وغزالة خان. ومن المنتظر أن يُنتخَب إيهان عمر (33 عاماً) الذي نشأ في مخيم للاجئين الصوماليين من عمر 8 إلى 12 عاما، لينضم إلى الهيئة التشريعية لولاية مينيسوتا.

في الوقت ذاته، تتحرك الجالية الإسلامية للتصويت، وللترشح ولدخول مجال الأعمال والعيادات الصحية كما لم يحدث من قبل.

حين أتيت للكونغرس للمرة الأولى بعد 9/11 واجهت العديد من التحديات، طلب مني جلين بيك إثبات أنني لا أعمل مع أعداء أمتنا، بينما حذر عضو الحزب الجمهوري فيرجل جودي ناخبيه من أن عدم دعم أميركا لرؤيته الحصرية فيما يخص الهجرة، ستفضي إلى "انتخاب المزيد من المسلمين ومطالبتهم باستخدام القرآن". لكنني لم ألق بالاً لهذه المواقف، إذ إنني توقعت وجود ردود الأفعال السلبية من بعض الأشخاص نتيجة كوني أول عضو مسلم في الكونغرس.


الأكاذيب


الآن، لست متأكداً من انحسار هذه الردود، ما زالت الجالية المسلمة في أميركا تكافح لمواجهة الأكاذيب والمخاوف المروجة حول ديننا، خاصة على يد المرشح الرئاسي الجمهوري.

اعتاد خطاب الكراهية المعادي للمسلمين أن يكون موجوداً على الهامش، لكن بمرور الزمن، وبسبب التأييد الممول، تسللت هذه الآراء البغيضة إلى التيار الرئيسي.

أجج أشخاص مثل فرانك جيفني وبام جيلار المشاعر المعادية للمسلمين عبر التغطية اليمينية المستمرة لمسجد 9/11 المزعوم، وهو مركز إسلامي مقترح في مانهاتن بالقرب من مركز التجارة العالمي. وهو ما أفضى إلى تأييد أعضاء من الكونغرس لاتباع تكتيكات مكارثية مع المسلمين العاملين في حكومتنا.

كما عين تيد كروز، المرشح الرئاسي الجمهوري المحتمل، جافني ليصبح أحد أقرب مستشاريه، بينما قال بن كارسون أنه لا يجب السماح بوجود رئيس مسلم، وترشح رجل يقول بأنه لا يجب السماح بدخول المسلمين إلى بلادنا. تحول ما كان يُهمس به من قبل إلى صياح واضح.


داعش


وفي خضم كل هذا، أبدت الجالية المسلمة قدراً هائلاً من الوطنية ورباطة الجأش، لدرجة أن داعش (أو الدولة الإسلامية لدى البعض) وضعت قائمة بأسماء المسلمين الأميركيين الذين ترغب في قتلهم بسبب خدمتهم لوطننا. وأنا واحد منهم.

وداعش محقة في أمر واحد، ألا وهو أن المسلمين الأميركيين يخدمون وطنهم بالفعل. وهم يعملون على جعله مكاناً أفضل يومياً.

سافرت إلى فيرغسون، ميزروي، بعد مقتل مايكل براون لمقابلة أعضاء من المجتمع. وذهبت أثناء زيارتي إلى عيادة السلام الواقعة داخل كنيسة مسيحية. وهناك، انضم طبيبان مسلمان إلى القس لتقديم العناية الصحية لكل من يأتي خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وفوجئت، خلال حديثي مع الأطباء، بأن العيادة لا تقدم العناية المجانية فقط رداً على الاحتجاجات على مقتل براون، بل لقد فتحت أبوابها كل عطلة أسبوعية منذ 2008 لتقديم الرعاية المجانية لمئات السكان المحليين. هؤلاء الأطباء والقس يخدمون العامة بالفعل.


رئيس مسلم


ومثل العديد من المسلمين في بلادنا، أجد السلام والراحة في ديني. يعلمنا القرآن أن "وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ" (سورة النحل- الآية 91) ويلهمنا لنكون قادة مثل عمر، وأطباء مثل عيادة السلام، والمبارِزَة الأولمبية ابتهاج محمد، وللعمل على خدمة مجتمعنا متجاهلين الكراهية، كما أنه يلهم الأجيال المستقبلية.

خلال السباق الجمهوري الأولي، رد يوسف دايور (12 عاماً) على قول كارسون بعدم السماح بوجود رئيس مسلم، عبر مقطع للفيديو قال فيه أنه سيصبح أول رئيس مسلم. كما وعد يوسف بنبذ كل أشكال الكراهية قائلاً "حين أصبح رئيساً سأحترم كل الأديان والألوان". تقدم يا يوسف!

وعلى الذكرى الخامسة لعشر لهجمات 9/11 أن تذكرنا بالدروس التي تعلمها الناس منذ وقت طويل: أفضل سبل مواجهة الظلمة هي النور. وعلى الرغم من الكثير من السلبيات، فإن الناس يستجيبون. خلال رمضان الماضي، الذي جاء في يونيو/حزيران 2016، علق العديد من جيراني في المدينتين التوأمتين (مينابوليس – سانت بول) لوحات في الفناء كُتب عليها "إلى جيراننا المسلمين، رمضان مبارك".

لنحذو حذوهم، ونعمل مع بعضنا البعض لا ضد بعضنا البعض.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.