"لا نريد حضارتكم".. امرأتان من قبائل الأمازون تعودان للعيش في الغابة.. فضلتا المنجل والفأس على التلفاز والكهرباء

تم النشر: تم التحديث:
1
washingtonpost

في ديسمبر/كانون الأول 2014، اقتيد ثلاثة أفراد من قبائل الأمازون المنعزلة عن الحضارة -شاب وأمه وقريبة أنثى عجوز- خارج الغابة التي كانوا قد عاشوا بها طوال حياتهم، وأُخذوا إلى قرية.

بعد عامٍ ونصف، وفي منعطفٍ غير متوقع، هربت المرأتان إلى الغابة -أخذتا معهما فأساً، ومنجلًا، وطيورهما الأليفة فقط. تركتا ثيابهما متناثرة على الطريق- وهروبهما ترك رسالة شديدة الوضوح: "نحن لا نريد حضارتكم. بدلاً منها، نفضّل طريقتنا القديمة في العيش".

تقول روزانا دينيز، المنسقة بالمجلس التبشيري للسكان الأصليين وهو مجموعة غير ربحية متصّلة بأساقفة البرازيل، والتي عملت مع قبيلة المرأتين التي تُسمى بقبيلة آوا، قرابة 20 عاماً، "كان هذا رفضاً. ليس التلفاز ما يهمهما. المهم بالنسبة لهما أن تكونا في بيتهما، في الغابة، مع الكثير من الصيد، مع الأنهار، مع الحيوانات".


حياة بدائية


الآوا قبيلة مهددة بالانقراض مكونة من حوالي 450 شخصاً يعيشون بشكلٍ رئيسي في ثلاث محميات على الحافة الشرقية الجنوبية من نهر الأمازون. وما زال عددٌ غير معروفٍ منهم يعيش مثل هؤلاء الثلاثة حياةَ الصيادين والجامعين القديمة.

سجّلت الحكومة البرازيلية 110 جماعات معزولة في الأمازون وجودها مهدد باستمرار بسبب أعمال قطع الخشب والتعدين والزراعة غير القانونية.

اليوم يمارس الآوا بعض الزراعة، لكن أغلبهم ما زال يصطاد باستخدام البنادق، وتستغرق رحلة الصيد أياماً بالنسبة لبعضهم. أما المرأتان، جاكارواخا، في العقد الخامس أو السادس، وآماكاريا، التي تناهز الستين، وابن جاكارواخا، ويروهوا، في العشرينات، فقد وُجدوا من قبل جماعة صيد من قبيلة آوا في ديسمبر/كانون الأول 2014.

عاشوا في كوخ من سعف النخيل، واصطادوا بالنبال وجمعوا الفاكهة. الممتلكات الحديثة التي امتلكوها يوماً كانت نصل سكين، وفأساً، وقدراً قديماً به ثقب في منتصفه أخذوه معهم بعد إقامة قصيرة في قرية، عندما كان ويروهوا طفلاً صغيراً، كما أخبر واشنطن بوست في مقابلةٍ العام الماضي.

ورغم تهديد الحطابين الذين يزاداد اقترابهم من محميتهم البالغة مساحتها 668 ميلاً مربعاً، والمسماة كارو، إلا أن الثلاثة فضلوا العودة إلى قرية تمتلك القبيلة فيها الكهرباء، وعناية صحية بدائية وتلفازاً.

لكن المرأتين مرضتا بالسل. وتم نقل الثلاثة بالهيليكوبتر إلى مدينة قريبة، حيث قضت جاكارواخا وآماكاريا أشهراً في كوخ من القش مبنى على أرض مستشفى.

لاحقاً عادوا ليعيشوا في قرية تيراكامبو، حيث استقر ويروهوا مع سيدة من قبيلة آوا. ويُعتقد أنه ما زال يعيش في هذه القرية.


"أفضل من حياة المجتمع"


قالت دينيز إن المرأتين كانتا منطويتين واشتكتا من العدد الكبير للزائرين غير الأصليين، والطعام والدواء اللذان يقدمهما عمال الحكومة، والجو الحار في الكوخ ذي السقف الحديدي الذي تتشاركه عائلتان.

تم بناء كوخ جديد لهم، بسقف من سعف النخيل. لكن في وقت ما من الأسبوع الأول من أغسطس/آب رحلوا، كما تقول دينيز التي وجدت أنهم قد رحلوا عندما زارتهم بعدها بوقت قصير. الآن يواجهون مخاطر جديدة - النيران دمرت أجزاء كبيرة من المحميات، وقللت أعداد الفرائس، كما يضيق المزارعون والحطابون الخناق على المنطقة.

يمكن لمخاطر كهذه أن تعني أن "الحياة صعبة في الغابة، لكن حتى مع هذا، جاكارواخا وآماكاريا تفضلان هذه الحياة على الحياة في المجتمع."، كما قالت سارة شينكر، من جماعة Survival International التي يقع مقرها في لندن والتي تعمل على مساعدة أفراد القبائل في أنحاء العالم.

التقت سارة بالمرأتين في إبريل/نيسان 2015، عندما كانتا مريضتين لدرجة أنهما كانتا غير قادرتين على الحركة، وخائفتين من الكلام. عودتهما إلى وجودهما السابق تظهر مدى أهمية الغابات للأشخاص المعزولين، كما قالت.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.