بطلاء السيارات والاستماع إلى صوت القنابل.. هكذا تقضي تعز اليمنية عيدها

تم النشر: تم التحديث:
YY
AP

بعد مرور أكثر من عام على فرارهم من الصراع والحصار المفروض على مدينة تعز، بدأ آلاف اليمنيين في العودة إلى ديارهم هذه الأيام، في وقت الاحتفالات بعيد الأضحى.

وعلى الرغم من الحصار الجزئي للبلدة الجنوبية، فإن العائدين أوجدوا سبيلاً لإقامة الاحتفالات التي تتخللها أصوات القصف والهجمات الصاروخية يوم السبت.

أديب عبدالباسط، أب لثلاثة أبناء، كان أيضاً بين آلاف العائدين إلى مسقط رأسهم الذي تم قصفه، وعادوا في الوقت الذي يحتفل فيه العالم الإسلامي بأكبر أعياد السنة الهجرية.

قال عبدالباسط لموقع Middle East Eye البريطاني: "عندما تركنا البلدة في شهر يونيو/حزيران الماضي، توقّعنا ألا يزيد القتال الدائر على بضعة أشهر فقط".

ولكن الآن، وبعد مرور أكثر من عام، وجد عبدالباسط نفسه يعيش هو وأسرته في مخيم للاجئين، على بعد 70 كيلومتراً خارج مدينة تعز، ويتشاركون جميعاً - 5 أفراد - غرفة واحدة.

وبسبب الظروف السيئة في مخيم تعز الشمايتين، عاد عبدالباسط وأسرته إلى ديارهم، ولكنهم عادوا إلى الحي الذي تستهدفه قوات الحوثيين باستمرار.

منزل أسرة عبدالباسط موجود في العصيفرة وهي منطقة تسيطر عليها المقاومة الشعبية - القوات المعارضة للحوثي - المدعومة من الحملة الجوية التي تقودها السعودية، التي بدأت منذ مارس/آذار عام 2015.

وقال عبدالباسط إنه على الرغم من المخاطر التي لا تزال قائمة في تعز، إلا أن الوقت قد حان للعودة.
وأضاف عبدالباسط قائلاً: "يبدو أن الحرب لن تنتهي في وقت قريب، ونحن لا نتحمّل البقاء في المخيم لمدة أطول".

والسبب الآخر الذي دفع عبدالباسط للعودة إلى تعز هو أن الاحتفالات بالعيد، تُعَد فرصة جيدة للعودة إلى العمل.

يعمل عبدالباسط في إعادة طلاء السيارات؛ لذا يأمل أن تضج شوارع مدينة تعز التي كانت مهجورة العيد الماضي، بالزبائن الراغبين في شراء الطعام والملابس وعلب الطلاء الجديدة، لكي تصبح سياراتهم جاهزة للموسم القادم من سلسلة حفلات الزفاف.

وأضاف قائلاً: "عاد معظم النازحين إلى قلب المدينة الآن، وبدأت الحياة تعود إلى مجراها الطبيعي مرة أخرى. سيبدأ الكثيرون في تزيين سياراتهم استعداداً لبدء موسم الزواج في العيد".


الأطفال يميزون أصوات الأسلحة


ss

يتعرّف الأطفال الآن على أصوات الأسلحة المختلفة ويستطيعون التفرقة بينها

بدأت الحياة الطبيعية في العودة إلى تعز شيئاً فشيئاً، ومع ذلك، فإنها لا تخلو من العنف والأذى.
الحصيلة المبدأية لـ17 شهراً من الحرب، هي أكثر من 10 آلاف قتيل عبر جميع أنحاء اليمن. أما في تعز فقد تعرّض العدد ذاته إلى إصابات.

ومنذ سيطرة المقاومة الشعبية على الطريق الرئيسي في البلدة في 22 من شهر أغسطس/آب الماضي، عاد الآلاف من الأهالي إلى تعز. بينما صرح ائتلاف الإغاثة الإنسانية المحلي (HRC) هذا الأسبوع، بأن الاشتباكات مستمرة داخل تعز على عدة جبهات.

ومع عودة السكان إلى المدينة، لا يزال العنف مستمراً - إذ صرحت HRC بأنها رصدت مقتل 165 شخصاً جراء القذائف ونيران القناصة حول المقاطعة التي تعتبر تعز عاصمتها في أغسطس/آب - تسبب ذلك في تدفق موجات جديدة من اللاجئين، متجهين نحو الجهة الأخرى من المقاطعة.

وقال عبدالكريم شمسان، رئيس HRC، إن الخدمات المختلفة مثل الكهرباء والمياه ومرافق الصرف الصحي الأساسية، لم يتم تشغيلها بعد للعائدين إلى المدينة.

وأضاف شمسان في تصريحه لموقع MEE: "على الرغم من كسر الحصار على المدينة، فإن معظم الخدمات الصحية الأساسية لا تزال غير متوافرة في تعز".

وأوضح: "لا يمكننا القول إن تعز آمنة تماماً الآن - فالسبب وراء عودة النازحين إلى تعز، هو فشلهم في إيجاد الخدمات الكافية في المخيمات، ولذا عادوا إلى ديارهم رغم استمرار الحرب".

وأما عن هشام المقطري فقد عاد الشهر الماضي مع أسرته المكونة من 5 أفراد، إلى شارع جميل في تعز، بعد مرور أكثر من عام على نزوحهم. وبعد عودتهم بأقل من شهرين، استيقظت عائلة مقطري ذات ليلة على صوت سقوط اثنين من صواريخ الكاتيوشا في شارعهم. ولكن لم تكن هناك أي إصابات بعد هذا الهجوم.

وقال مقطري لموقع MEE: "عندما عدنا لأول مرة إلى شارع جميل، لم يتمكن الأطفال من النوم ليلاً. أما الآن فتعودوا على الضجيج الذي تتسبب به القصف والانفجارات، حتى أنهم يستطيعون التعرُّف على أصوات الأسلحة المختلفة والتفريق بينها. نستطيع سماع أصوات الاشتباكات على مدار اليوم، ولكن الناس يتحركون في الشوارع وكأنه أمر طبيعي".


عودة التجارة إلى تعز


ss

ومع امتلاء مدينة تعز مرة أخرى بالسكان المدنيين، لا حطام الصواريخ فقط، يحرص بعض أصحاب المتاجر على استغلال انخفاض أسعار السلع، لتخزين البضائع استعداداً للاحتفالات بالعيد.

عبدالله العريقي، التاجر المحلي، قال لموقع MEE إن أسعار السلع الأساسية انخفضت لأكثر من النصف بعد إعادة فتح الطرق الرئيسية المؤدية إلى تعز.

وتابع العريقي: "قبل فك الحصار كان لابد لنا أن نأتي بالبضائع عن طريق الجبال، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بسبب إضافة سعر المواصلات على قيمة البضائع. أما الآن فيمكننا أن نأتي بها مباشرةً من عدن على الطريق الرئيسي".

ولا شك في أن العديد من السكان يتطلعون إلى العودة في الوقت المناسب، للاحتفال بالعيد في تعز للمرة الأولى منذ سنوات، على الرغم من الخطر المستمر فيها. وقال فهمي هارون، أحد السائقين المحليين في حديث له مع موقع MEE، إن شاحنته تنقل النازحين العائدين إلى المدينة يومياً.

وأضاف: "الطريق الرئيسي المؤدي إلى تعز أصبح آمناً الآن، ولذا، بدأ الكثيرون في العودة. وحتى إن لم تكن المدينة آمنة بصورة كافية للمدنيين، فإنهم يفضلون العيش في منازلهم على البقاء في الخيام".

ووافقه في حديثه عبدالباسط، الذي يعمل في طلاء السيارات. وأضاف: "لا يزال سقوط القذائف على المناطق المأهولة بالمدنيين في المدينة مستمراً، ولكن غالباً ما تسقط ليلاً، ولِذا، لا تخلف وراءها قتلى أو مصابين. وعلى الرغم من ذلك لا أتحمّل العودة إلى المخيمات مرة أخرى، حتى وإن كانت القذائف تستهدف منزلي. لن أتركه ثانيةً".

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Middle East Eye البريطاني. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.